منذ متى كان الكذب فضيلة
منذ متى كان الكذب فضيلة ما اكثر ما تغيب لحظات الصدق مع النفس ومع الغير ، ما اكثر ما تضيع بذرة الانسانية وتختفي من الذات ، ما اكثر ما يتحول الانسان من سوي الى غوي ، ما اكثر ما يكون الانسان متناقضا مع نفسه ومع ذاته فتارة هو في اقصى اليمين وتارة هو في اقصى الشمال وتارة مع الحق وتارات مع الباطل .
كم يِضيع الانسان قيمه ليجد نفسه قد ركب مراكب الوصولية مبررا سلوكياته تلك بانها هي الملاذ وهي الخلاص لذاته ولمن يرعاهم هذه هي الحال اليوم حال من يتسلم مسؤولية ويتقلد منصبا ،يوهم نفسه انه المنقذ والمخلص وينسى انه قبل ايام او شهور كان يصرخ باعلى صوته مستنكرا كل الاجراءات التي تتخذ ومنددا بكل السياسات التي تنتهج لكن وما ان يكلف بالمهمة حتى يبدا بالتبرير وتزوير الحقائق مدعيا انه ما جيء به الا للانقاذ والانعاش والاصلاح .
عجيب امر هؤلاء لكن لا عجب فالحرباء تتلون بحسب المكان الذي تكون فيه وهي خاصية حباها الله تعالى بها وحبا بعض افراد الانسانية مثلها فمنذ متى كان التضييق على المواطن وعلى الشعب فضيلة وسياسة حكيمة وامر واجب لامفر منه والا ضاعت البلاد وعم الخراب وهلك العباد ومنذ متى كانت السرقة مشروعة خاصة اذا كانت سرقة من معوز فقير معدم ، منذ متى كان التجويع محمدة ، ومنذ متى كان القمع الفكري ثقافة ، ومنذ متى كان الكذب فضيلة وعادة حميدة .
اظن ان التلون والتقلب والمراوغة ان خدمت زمنا فانها لن تستمر ازمانا لان ثبات العقيدة والتمسك بقيم الحق والعدل هي المنتصرة في نهاية الامر، سيخسر كل المتلونين مع الحرباء وسيفقدون مجتمعهم لانه سيلفظهم وسيقصيهم وستكون الغلبة للفضيلة ولن يفلح المرتزقون ابدا .