ايها المبتسمون على قماش الاكفان كفاكم عزفا على اوتار الوجع


بدأ "عرسنا الديموقرطي" وبدأت معه جوقة التطبيل والتزمير تعزف ابشع الالحان واكثرها ازعاجا واستفزازا لصبر المواطن المغلوب على امره والمقهور على وجعه، وها هي شوارعنا الملأى بالمتعبين والمسكونين بهمومهم تكتسي باقمشة الموت التي تزيد من تعبهم تعبا وتضيف لهمومهم هما، ساخرة بالمارين من تحتها ومن حولها ومعلنة لهم قرب عودة من تحمل صورهم الكريهة الى حيث يمسكون من جديد بالمصائر والاقدار.
لقد باتت اوجاع المواطن المسحوق جوادا يمتطي صهوته كل طامع في السلطة والنفوذ، وصار الطريق الى هذه السلطة وهذا النفوذ مفروشا باقمشة الاكفان التي يفرشها المتسلقون في الشوارع كمصائد للاحلام ليلفوا فيها ضحاياهم ثم يدفنونها في توابيت الانتخاب حيث مثوى الوعود الاخير.
على ماذا تراهنون ايها المتسلقون بسلم صنعتموه من اضلاعننا المنهكة؟ أعلى ذاكرتنا الضعيفة؟ ام طيبة القلوب؟ ام تراكم تراهنون على ضعف بعض النفوس التي قد يسيل لعاب اصحابها لدريهماتكم القذرة كقذارتكم؟ الم يتبق لديكم عرق من حياء يمنعكم من الاطلالة علينا بهذه الابتسامات التي تمعن في احتقارنا وتستخف في عقولنا؟ ام تراكم فقدتم كل حس انساني يمكن ان يربطكم بالناس؟.
لقد افقد هؤلاء الانتهازيين وتجار الشعارات هذه الشعارات معانيها وافرغوها من كل مضمون، ويكفي ان ترى صورة احدهم وهو يبتسم الى جانب عبارة "صوتك امانة" حتى تشعر انه يسخر منا ومن الوطن ومن الامانة ومن كل قيمة جميلة في الحياة، نعم ايها المتسلق صوتي امانة فهل علي ان اعيد هذه الامانة للص المؤتمن على بلدي؟ نعم ايها الوصولي صوتي امانة فهل على ان اضع هذه الامانة في رقبة "القوي الامين" صاحب التاريخ "الناصع" والسيرة "العطرة" والذي جعل من كرسيه تحت القبة سريرا لفعل الفاحشة؟.
ماذا قدمتم لنا ايها الراكبون على ظهورنا عندما كنتم تحت قبة البرلمان، هل مثلتمونا هناك ام كنتم خير ممثلين لاطماعكم ومصالحكم ومصالح ابناءكم واخوانكم ومحاسيبكم المقربين، هل نقلتم الى هناك صوتنا ام اطلقتم عقائركم باصوات نشاز اردتم من ورائها ان تكونوا اعضاء في شبكة العهر والدعارة التي امتصت خير هذا البلد وما ابقت لاهله الا فتاتا بالكاد يبقيهم على قيد التنفس ويبقي ظهورهم صالحة لرفعكم من جديد؟.
يا من تلقون بشعاراتكم الفارغة على قوارع الامل وعند نواصي الاحلام؟ لماذا تتقيئون وعودكم الزائفة فوق أرغفة خبزنا؟ اهي اعراض حملكم الحرام ام هي امعاءكم المتخمة من كثرة ما نهبت والتهمت؟ كيف سنصدقكم مرة اخرى وقد غررتم بنا وخذلتمونا وجعلتم منا قطيعا من الاغنام يرعى في مزارعكم الخاصة على فتات موائدكم وبقايا طعامكم لندر لكم المزيد من اللبن؟ كيف سنثق بكم من جديد وقد خدعتمونا واستغليتم فينا كل امل "او بقايا امل" بالعيش في وطن يحفظ لنا كرامتنا ونكون فيه بشرا كبقية البشر؟.
ايها المبتسمون على قماش الاكفان وجودكم مرة اخرى تحت القبة هو قشة ستكسر ظهر البعير، وطعنة ستقطع اخر شريان للحياة، فتمهلوا لحظة وعودوا الى انفسكم لبرهة وفتشوا فيها عن بقية من ضمير او وشل من حس، فان وجدتم منهما شيئا (وما اظنكم واجدين) فترجلوا عن ظهورنا علكم تتطهرون من درن ما اقترفتم بحقنا خلال سنوات طويلة حملناكم خلالها فوق كواهلنا المتعبة، وسرنا بكم باقدام هدها الضعف لنوصلكم الى دار الامة التي جعلتم منها سوقا للنخاسة عرضتمونا فيه للبيع وتاجرتم تحت قبته بامالنا واحلامنا التي كانت يوما زاهية قبل ان تطلوا علينا باقنعتكم التي تخفي ورائها نفوسا بيعت للشيطان.
قماشكم هذا الذي كسوتم به شوارعنا ما هو الا شراشف للرذيلة وصوركم عليها ما هي الا مجاهرة في الفاحشة، اما شعاراتكم الحمراء فوقها فما هي الى دم البكارة الذي يفضح فعلكم الحرام، فيا من دنستم طهر هذه البلاد وسعيتم في فسادها كفاكم عهرا وكفاكم رقصا في حانات مقراتكم على وقع انين من اوصلكم مرات ومرات الى حيث ارادت رغباتكم وشهواتكم الدنيئة.
كفاكم عبثا ايها العابثون في المصائر، كفاكم كفرا ايها الكافرون بالضمائر، يا من ماتت فيكم المشاعر، ارحموا من في الارض عل يوما قريبا تحتاجون فيه الى رحمة السماء فتجدوها، فالوطن غدا من شدة حلبكم يابس الضرع، والارض من فسقكم باتت عجوزا عاقرا بعد ان خاصمتها السماء وازوت الغيوم وجهها عنها خجلا بافعالكم وسوء طلاتكم "البهية".
abdrf@yahoo.com