المجلس الاقتصادي والاجتماعي هل سيبقى تائها ؟
جراءة نيوز - اخبار الاردن :
المجلس الاقتصادي الاجتماعي، مجلس استشاري صدرت الارادة الملكية السامية بتشكيله في الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول عام 2007، بهدف العمل كهيئة استشارية تقدم للحكومة الأردنية استشارات حول القضايا والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، ويرتبط بالحكومة ومجلس النواب بعلاقة تشاركية تكاملية ، وهو مجلس من المفروض ان يضع الحلول والاستراتيجيات التي تريح الحكومة وتساعد مجلس النواب في الخروج ببرامج عملية قابلة للقياس تجعلنا نواجه تحديات الوطن .
منذ تشكيل المجلس لم يجتمع بأعضائه كافة إلا أمس الأول أي بزيارة الملك ، والحجة الواهية التي يطالعنا بها المجلس هي الحكومة ومماطلتها وعدم اكتراثها بمنتج المجلس ، والاعضاء وتغيبهم أو خروجهم من المجلس هذا اضافة للمخصصات المالية و .... وهي أعذار لا يمكن أن تكون مقبولة ما دام المجلس يحظى باهتمام الملك ومشكل بإرادة ملكية ولديه الأدوات التي يستطيع بها مواجهة أية معوقات يمكن ان تعرقل أداءه ، فإذا كانت الحكومة غير راغبة في أن يشاركها أحد في سلطاتها ، أو أن يفرض عليها مقترحا أو توصية فإن بإمكان المجلس أن يتعامل مع النواب ولجانه وأن يتواصل مع الديوان الملكي لتفعيل هذه التوصيات ووضعها موضع التنفيذ .
المجلس لديه كل السبل والقوة كي يمارس دوره بكل مرونة هذا إذا كانت مخرجاته انبثقت فعلا عن حوار معمق وغطت آراء مختلفة وضمت القطاعات المعنية كافة وخرجت بمنتج حقيقي هدفه خدمة الوطن ومواجهة تحدياته .
غير مقبول أن نسمع من رؤساء لجان المجلس التبريرات نفسها وأن يسبق التبرير أي إنجاز فمنذ أربع سنوات لم نسمع شيئا عن المجلس الا تغيير رؤسائه ، فأين استراتيجياته وأين مساهماته ، وماذا قدم حتى نبدأ بالقول للحكومة " إنك مغلقة منكفئة على الذات لا تتفاعلين مع المؤسسات التي انشئت من أجل خدمة الوطن ؟! فأنا لا أدافع عن الحكومات التي لا تريد أن يشاركها السلطة أحد ، وما فعلته بالاعلام دليل واضح لا نريده أن يتكرر مع هذا المجلس ،
في السنتين الأخيرتين عشنا أعتى التحديات الاقتصادية والاجتماعية ، وتعامل الوطن مع ظروف قاسية ، وكنا بأمس الحاجة لمن يشير علينا بأي حل أو طريق نخرج به من هذه المعضلات . فلم نجد، فالعنف الاجتماعي والجامعي مشكلة ، والطاقة مشكلة ، والبطالة مشكلة والفقر مشكلة .... فماذا قدم المجلس العتيد ؟ ، واليوم وبعد زيارة الملك التي أعادت الحياة للمجلس وأفاقته من سباته ووفرت له الدعم وسخرت له الامكانات التي تمكنه من القيام بدوره جاء الاساتذة الافاضل وعبر شاشتنا الوطنية ليمطرونا بالتبريرات التي تَمنّينا ألا نسمعها . كونها دلالة على ضعف أوعدم انسجام الأعضاء أوعدم القدرة على اثبات نجاعة التوصيات والاقتراحات ، وعلى مدار يومين ،فمسألة العنف الجامعي التي تكررت على مسامعنا من احد رؤساء اللجان وحملت الحكومة مسؤولية عدم الاهتمام أو الاكتراث بها إنما تطلبت من هذه اللجنة إذا اقتنعت أنها تمثل حلا لهذه الظاهرة أن يلجأ لأدوات أخرى متاحة أمامها ومعروفة لدى رئيس اللجنة ، أما إذا كان الأعضاء على خلاف أو أن هناك من حابى الحكومة فهذا أمر آخر حلّه من داخل المجلس .
ما يهمني من هذا وذاك وكمراقب أن يقوم المجلس بدوره ، واذا لم يستطع فلا بد من حلّه . فإذا نجحت التجارب الفرنسية والمغربية واللبنانية والأممية حتى المصرية التي أخذت عن مجلسنا تجربتها ، فإن المسألة إذًا ليست بالمجلس كهيئة بل بإدارته وتفعيل دوره .
الملك طلب خطة كاملة وألمح بضرورة التعاون مع لجان مجلس النواب والتنسيق معها باعتبارها تقرر الموازنات وتتعامل مع الفعاليات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية ، وهي أيضا التي توجه الحكومة نحو التعامل مع قضايا الوطن المحلية بأولوياتها المعروفة،خاصة ونحن نتحدث عن حكومات برلمانية .
نريد مجلسا فاعلا لا مجلسا بلا وجود ، مجلسا يلتئم اعضاؤه الممثلين للقطاعات الوطنية كافة ، ولا نريده كالمجالس الأخرى التي حُلّت بجرة قلم ، نريد مجلسا أعضاؤه فعلا متطوعون لكنهم مكلفون رسميا بهذه المهام .
فهل نرى بعد زيارة الملك نشوة جديدة وهمة جديدة ترتقي لمستوى طموح الإنشاء ؟؟؟!