حكومات غرف النوم
مما لا شك فيه أن الكثير من القرارات التي تمس المواطنين ولقمة عيشهم بشكل مباشر أو غير مباشر كان مصنعها غرف النوم، فالضغط الذي يتعرض له المسؤولين وصناع القرار في غرف النوم هو الصانع الحقيقي لهذه القرارات وهو "محرآك الشر" ـ كما يقولون ـ
فلطالما لعبت الليالي الرخيصة الحمراء دوراً بارزاً في تحديد مصير الكثيرين ودائماً كان ذاك المصير مشئوم لأنه وببساطة دبر وحيك بليل، حيث تمتزج آهات المتعة بكيد النساء ليتولد عنها الكثير من آهات العناء والشقاء ... فالمسؤول عن صنع القرار قد يقع تحت تأثير ضغط كبير جداً في تلك الليلة السابقة لإتخاذ أي قرار فالمسؤول مخير بين الانصياع لتأثير غرف النوم أو أن يحرم من أي متعة لحين تنفيذ ما يؤمر به .....
وهذا أمر متصور في عصرنا الحالي وخصوصاً لضعف الرجل ومطالبه المتكررة بالمساواة بالمرأة التي أخذت كل الحقوق ولم تبقي ولم تذر ، ففي ظل ضعف صانع القرار ودناءة نفسه للحصول على ما يشتهي ينصاع لأوامر غرف النوم وينفذ ما يأمر به ، فالمرأة في حياة المسؤول تلعب أدوار متعددة تنعكس سلباً على المواطنين وعلى مصالحهم ومستوى معيشتهم، فقد تلعب دور شيطان يوسوس في الآذان قائلاً " (يا رجل قيم فلان وحط فلان" فلان مش أحسن منك" الناس ما بتيجي إلا بالعين الحمرا، إدعس عليهم بيجي عزهم، خليك زلمه وما ترد عليهم، طنشهم) .... الخ من المفردات الشيطانية
وقد تلعب دور آخر لتنفيذ ما تصبو إليه من تحقيق انتصارات خبيثة على زوجات مسؤولين آخرين أو تحقيق مصالح غير مشروعة من خلال إضاءة الشموع ومراودة صانع القرار عن نفسهم حتى ينصاعوا لرغبتهن في خراب بيوت الغير ...
ولكن الذي يحيرني في الحكومة الحالية " حكومة الختياريه " أن معظمهم من كبار السن ممن جاوزا سن الستين والسبعين وبلغوا من الكبر عتيا فأغلبهم من مواليد أربعينيات القرن الماضي إذ لم يعد لديهم شيء ليعطوه لا في غرف النوم ولا في غيرها من غرف قصورهم التي باتت خاوية على عروشها بعد أن هجرها أبنائهم إلى دول الغرب إلى غير رجعة ،،،
ولم تصدق بحقهم تلك المقولة الشعبية التي تقول " الدهن بالعتاقا" فكيف تتعارض قرارات هذه الحكومة مع مصلحة الشعب هل يا ترى فشلهم في غرف النوم تنعكس سلباً على صناعة القرار ... بحيث يمارسون على الشعوب السادية من جراء الأجواء المازوخية التي يعيشون فيها مما يدفعهم للتلذذ بتعذيب الشعب وتعذيب أنفسهم من خلال قراراتهم
هل يا ترى ما يمارسوه علينا من بطولة الرجل الشرقي الذي سقط في عين زوجته ـ كُسرت عينه ـ ويحاول أن يثأر لنفسه من خلال ممارسة الحب المجازي مع الشعب ويتلذذ بتعذيب الآخرين معتقدين أن قيامهم بذلك سيبقي حكومة الختيارية على سدة صناعة القرارات التي نالت من الشعب وأنهكت قواهم حتى أصبحوا لا يفكرون إلا بكيفية تأمين لقمة العيش لهم ولأبنائهم...!
إلى متى سيبقى مصيرنا متعلق بغرف النوم ؟إلى متى ستبقى قرارات الحكومة مرتبطة بفراش وثير وليالي حمراء ... أكاد أجزم أن قرار تكميم الأفواه وتكسير الأقلام الشعبية المتمثل بقانون المطبوعات والنشر الجديد والذي يستهدف المواقع الإلكترونية كان مصدره غرفة نوم مثله مثل أي قرار أو قانون آخر
فلقد جاء هذا القانون تحت قناع المصلحة العامة ومصلحة الأفراد واحترام الخصوصية ومنع التشهير ولكن الهدف الحقيقي وراء صناعته أخفاء ما حيك تحت جنح الظلام من مجازر اقتصادية وسياسية واجتماعية لا تمس إلا المواطن الفقير الغلبان ولكي لا يكون هناك ويكيليكس أردنية تكشف فساد المسؤولين وتجبرهم على الشعب وعنجهيتهم اللامتناهية لذا فلقد دبر وحيك هذا القانون بليل ووضع لكي تبقى تلك الستائر مسدلة ويبقى المستور أعظم مما تخيلنا وتدارى سوءات المسؤولين عن عيون المراقبين
ونبقى نعيش في غياهب الجب ويبقى بذلك النور بعيداً كل البعد عن اختراق غرف نومهم بحيث تبقى غرف النوم مطبخ لصنع القرار ومصير الشعب الأردني متعلق بصاحبة تلك الغرفة إن صلحت صلحنا وإن فسدت ضعنا.