حرب الكيماوي بين الجد والهزل
جراءة نيوز - اخبار الاردن :
بعد صمت طويل، فجأة تصدرت الاسلحة الكيماوية السورية عناوين الصحف العالمية وتحولت الى موضوع رئيسي في المؤتمرات الصحفية للزعماء الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم . ما يجري يتركز حول سؤال هل سيستخدم بشار الاسد هذا السلاح ضد شعبه ام لا ؟ وهو امر يختلف عن قصة السلاح الكيماوي وغاز الخردل التي أثيرت في عام ٢٠٠٣ من اجل استخدامها كغطاء لاحتلال العراق ذلك ان صدام لم يكن يمتلك هذا السلاح في ذلك الوقت .
النظام السوري هو من بادر بالكشف عن سلاحه الكيماوي قبل عدة اشهر، وفي كل مرة تحدث فيها عن حرب كيماوية لم ينف عزمه على استخدامها ضد اي تدخل اجنبي لكنه يقول بانه لن يستخدمها ضد شعبه . وهنا مكمن الخطورة لان تهمة التدخل الأجنبي يسهل اختراعها في الأوضاع السورية الراهنة خاصة عندما يشعر النظام انه يخوض معركته الاخيرة . وقد يجد في التهديدات الاجنبية مبررا لاستخدامها .
نشعر بالقلق كأردنيين من اندلاع حرب كيماوية على حدودنا الشمالية ، وهذا القلق يزداد مع تسرب الانباء عن خطط ونوايا أمريكية وإسرائيلية بالتدخل العسكري بضربات استباقية قد تكون السبب في دفع النظام اليائس الى رد فعل كيماوي ان حدث لن يكون الا على ارض سوريا او على حدودها هنا وهناك .
اذا كان هناك مبررات سياسية وامنية قد دفعت امريكا وأوروبا وجيران سوريا على عدم التدخل عسكريا في الشأن السوري خلال عامين من الصراع ، فان هذه المبررات الان أقوى مما كانت عليه في اي وقت مضى ، لا يجوز الاقتراب من النار السورية المشتعلة بعد ان اثبت الجيش السوري الحر انه قوة أساسية على الارض ، السوريين في النهاية هم من سيحسم الصراع بالطريقة التي تفرضها التطورات واي تدخل امريكي وإسرائيلي بضربات استباقية سيكون عدوانا عسكريا لتدمير ما تبقى من سوريا وقدراتها حتى لا يجد اي نظام يقوم بعد الاسد فرصة للوقوف على قدميه قبل مرور عقود طويلة .
بالتأكيد كل هذه الضجة الغربية حول السلاح الكيماوي لا يقصد بها حماية الشعب السوري الذي فقد حتى الان عشرات الالاف من الضحايا ، انما صب النار على الزيت المشتعل في منطقة لا ينقصها حروب واضطرابات جديدة ، ومن السخرية ان نرى اسرائيل تسعى لتقديم نفسها كحام للشعب السوري وشعوب المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ، و هي التي تعتبر السبب في انتشار هذه الاسلحة بين عدد من دول المنطقة وهي من يعطي ايران الذريعة للسعي لامتلاك السلاح النووي في مواجهة المخزون الهائل من اسلحة الدمار الاسرائيلية المحرمة دوليا التي سبق وان استخدمت بعضها ضد لبنان وغزة .
يخشى ان تؤدي كل هذه الإثارة حول أسلحة الاسد وحكاية التدخل الدولي الى وضع الرئيس السوري في حالة نفسية تدفعه الى تحريكها او استخدام بعضها ، مما قد يشعل حربا تدميرية شاملة يكون ضحيتها عشرات الالاف من المدنيين . وهو ما يذكرنا بالحملة الدعائية والضغوط السياسية والإعلامية التي تعرض لها عبد الناصر عام ١٩٦٧ لحثه على إغلاق مضائق تيران وإنهاء تواجد القوات الدولية وهو ما مهد الطريق لإسرائيل لكي تتخذه ذريعة لشن عدوانها الواسع على الامة العربية الذي انتهى باحتلال سيناء والضفة الغربية وغزة والجولان .
نشر في صحيفة الرأي الاردنية بتاريخ 6/12/2012