قرب نفاد تمويل المخيمات بحزيران يهدد الخدمات الأساسية للاجئين

أكدت كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن التمويل المخصص للمخيمات مرشح للاستنفاد بالكامل بحلول نهاية حزيران "يونيو" المقبل.

وبحسب الجهات الأممية، من شأن ذلك أن ينعكس بشكل مباشر على استمرارية الخدمات الأساسية، بما في ذلك برامج سبل العيش والتدخلات المرتبطة بها، والتي تشكل ركيزة أساسية لدعم اعتماد اللاجئين على أنفسهم وتقليل اعتمادهم على المساعدات.
جاء هذا على هامش اجتماع فريق العمل المعني بالتمكين الاقتصادي للاجئين، والذي ضمّ مجموعة من المنظمات الدوليّة والأردنيّة، والذي كشف عن مناقشات تجري حالياً بالتعاون مع الحكومة الأردنية، للتحضير لعقد جلسة إحاطة للمانحين، لإستكشاف خيارات التخفيف من حدة الفجوة التمويلية وتفادي تقليص الخدمات الحيوية.
وكانت المفوضية قد عرضت بالاجتماع نتائج أولية تتعلق بالحماية من أحدث مسح اجتماعي اقتصادي للاجئين بالأردن ضمن إطار تقييم الضعف وهو أحد أهم الأدوات المعتمدة لرصد أوضاع اللاجئين وتحديد مستويات الهشاشة لديهم (VAF)، ومن المتوقع أن يتم إصدار التقرير الكامل بحلول نهاية نيسان "ابريل" الحالي.
وأظهر المسح الذي أجري بين شهري تموز "يوليو" وتشرين الأول "أكتوبر" لعام 2025، وشمل عينة ممثلة من اللاجئين المقيمين في المخيمات والمجتمعات المضيفة، من جنسيات متعددة، أبرزها السورية والعراقية واليمنية، إلى جانب جنسيات أخرى صورة مركّبة لأوضاع اللاجئين، حيث برز ارتفاع مستوى الوعي بخدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي ليصل إلى 89 %، مقابل استمرار فجوات مرتبطة بالنوع الاجتماعي والعمر في الإحساس بالأمان والوصول للمعلومات.
كما كشف عن تحديات مقلقة في مجال حماية الطفل، تمثلت بانتشار عمالة الأطفال، خاصة في الأعمال الخطرة، إلى جانب وجود نسبة لافتة من الأطفال خارج التعليم والعمل معا، ما يعكس هشاشة متزايدة في الظروف المعيشية، ويؤكد الحاجة لتدخلات متكاملة تجمع بين الحماية والدعم الاقتصادي.
وأظهرت النتائج المتعلقة بالتصورات الاجتماعية، إن غالبية المشاركين 67 % لا يبررون العنف ضد المرأة، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو رفض هذا النوع من العنف داخل مجتمعات اللاجئين. كما أظهرت البيانات تقاربا واضحا بمواقف الرجال والنساء من هذه القضية، حيث لم تظهر فروقات جوهرية بين الجنسين في مستوى رفض العنف القائم على النوع الاجتماعي.
غير أن التحليل حسب الفئات العمرية كشف عن تفاوت لافت، إذ أظهرت الفئة العمرية الأكبر (60 عاماً فأكثر) ميلاً أعلى لتبرير العنف، بنسبة بلغت 46 %، مقارنة بالفئات الأصغر سناً (18–59 عاماً)، حيث تراوحت نسب القبول بين 30 % و33 %. ويعكس هذا التفاوت اختلافات ثقافية واجتماعية متراكمة بين الأجيال، قد تتطلب تدخلات توعوية موجهة تأخذ بعين الاعتبار الخصائص العمرية.
وعلى مستوى الوعي بالخدمات، أظهرت نتائج المسح أن 89 % من اللاجئين لديهم معرفة بخدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ما يشير لانتشار واسع للمعلومات المتعلقة بآليات الدعم المتاحة، وقد شمل هذا الوعي أربع فئات رئيسية من الخدمات، تصدرتها خدمات السلامة والأمن بنسبة 83 %، تلتها الخدمات الصحية بنسبة 81 %، ثم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات بنسبة 68 %، وأخيراً الخدمات القانونية بنسبة 63 %.
كما أظهرت البيانات وجود فروقات بين الجنسين، حيث كان مستوى الوعي أعلى لدى الرجال 92 % مقارنة بالنساء 86 %، ما قد يعكس فجوات بالوصول للمعلومات أو الخدمات.
كذلك، أظهرت الفئة العمرية 18–59 عاما مستوى وعي أعلى 89 % مقارنة بالفئة الأكبر سناً 60 عاما فأكثر التي سجلت 83 %، ما يشير للحاجة لتعزيز استهداف كبار السن بحملات التوعية.
الإحساس بالأمان في المجتمعات المحلية
وفيما يتعلق بالإحساس بالأمان، أفاد 84 % من اللاجئين البالغين بأنهم يشعرون بالأمان أو الأمان التام عند المشي بمفردهم في أحيائهم بعد حلول الظلام، وهو مؤشر إيجابي نسبياً يعكس درجة من الاستقرار في البيئات المحلية، ومع ذلك، برزت فجوة واضحة بين الرجال والنساء، حيث بلغت نسبة الشعور بالأمان لدى الرجال 89 %، مقابل 79 % لدى النساء، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالأمان الشخصي للنساء في الفضاء العام.
واقع عمالة الأطفال وتقاطعاتها مع التعليم
أما فيما يتعلق بحماية الطفل، فقد كشفت نتائج المسح عن معطيات مقلقة تتعلق بعمالة الأطفال، حيث بلغ عدد الأطفال العاملين 670 طفلاً من أصل 8690 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، أي ما نسبته نحو 8 %. ووفق تعريف منظمة العمل الدولية، تبلغ نسبة عمالة الأطفال 3.8 %، وهي أعلى بين الذكور مقارنة بالإناث، كما تتركز بشكل أكبر في الفئة العمرية (12–17 عاماً) مقارنة بالفئة الأصغر (5–11 عاماً).
وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من هذه الأعمال تُصنف ضمن الأعمال الخطرة، بنسبة تصل لـ3.7 %، حيث يتعرض الأطفال لظروف عمل قاسية تشمل التعرض لدرجات حرارة شديدة 61 %، والغبار والأبخرة 53 %، وحمل الأوزان الثقيلة 44 %، كما أفاد نحو ثلثي الأطفال العاملين بتعرضهم لانتهاكات في مكان العمل، تراوحت بين ساعات العمل الطويلة، والصراخ والإهانة، والاعتداء الجسدي، ومصادرة الوثائق، إلى جانب انتهاكات قانونية مثل غياب العقود، أو دفع أجور أقل من الحد الأدنى، أو تأخر صرف الرواتب.
وعند الربط بين العمل والتعليم، أظهرت النتائج أن 74 % من الأطفال لا يعملون ولا يرتادون المدارس، وهو مؤشر خطير يعكس وجود فجوة تعليمية كبيرة. في المقابل، يعمل 6 % من الأطفال أثناء الدراسة، و3 % يعملون خارج المدرسة، بينما 17 % خارج المدرسة دون انخراط في العمل، ما يشير إلى وجود فئة واسعة من الأطفال خارج منظومتي التعليم والعمل، وهو ما يفاقم مخاطر التهميش الاجتماعي.
الزواج المبكر بين الأطفال
وفيما يتعلق بالزواج المبكر، أظهرت البيانات تسجيل حالات محدودة بين الأطفال في الفئة العمرية (15–17 عاماً)، حيث أفاد 2 % من الأطفال ضمن هذه الفئة بأنهم متزوجون. وسُجلت أعلى نسب انتشار في مخيم الزعتري، يليه مخيم الأزرق، ثم المجتمعات المضيفة، في حين لم تُسجل أي حالات زواج أطفال من غير السوريين، ما يعكس ارتباط هذه الظاهرة بسياقات اجتماعية واقتصادية محددة.
وتشير هذه النتائج، وفق الجهات الأممية، إلى أن أوضاع اللاجئين في الأردن ما تزال تتسم بدرجة عالية من التعقيد، حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع قضايا الحماية الاجتماعية، في ظل بيئة تمويلية ضاغطة تهدد استمرارية الخدمات الأساسية. كما تبرز الحاجة إلى استجابات متكاملة لا تقتصر على الدعم الإنساني، بل تمتد إلى تعزيز الحماية، وتحسين فرص الوصول إلى التعليم والعمل، وضمان بيئة أكثر أماناً للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال.

الغد