البحر الميت .. ثروة وطنية تنتظر قرارًا جريئًا

من المهندس مازن الفرا - حين تتجمع الينابيع من كل مكان لتصب في البحر الميت، تبدأ حكاية الطبيعة في أبهى صورها. هنا، يرسم الزمن، فتتشكل لوحات من الطين والملح تأسر العيون، وتجعل من المكان متحفًا طبيعيًا مفتوحًا.

وليس الجمال وحده ما يميّز البحر الميت، بل أيضًا طقسه المعتدل ومياهه الغنية بالأملاح والمعادن، التي جعلت منه مقصدًا عالميًا للاستشفاء والاسترخاء.

لكن… أين الخدمات؟

رغم هذه المقومات، يواجه الزائر واقعًا مختلفًا: غياب الأكشاك المنظمة، نقص دورات المياه، وقلة المطاعم والمقاهي بأسعار مناسبة.

وهنا يبرز الحل الواضح:

• أكشاك مرخصة ومنظمة
• مرافق صحية نظيفة
• مطاعم ومقاهٍ بأسعار في متناول المواطن
• إدارة فعّالة تحرّك المنطقة اقتصاديًا

كما أن إقامة مطاعم ومقاهٍ حكومية أو بشراكة مدعومة بأسعار معتدلة سيؤدي إلى:

• جذب المواطن الأردني قبل السائح، وتعزيز السياحة الداخلية
• تحويل المنطقة إلى وجهة يومية نابضة بالحياة بدل أن تبقى موسمية
• خلق بيئة استثمارية مشجعة تمهّد لدخول القطاع الخاص بثقة
• تحريك الاقتصاد المحلي وفتح فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
• رفع مدة إقامة الزائر وزيادة الإنفاق داخل المنطقة
• تحسين تجربة الزائر ورفع مستوى الرضا العام
• تعزيز العدالة السياحية عبر توفير خدمات بأسعار مناسبة للجميع
• دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالخدمات السياحية
• إرساء نموذج ناجح يمكن تعميمه على مواقع سياحية أخرى في الأردن

فالخدمة البسيطة قد تكون بداية استثمار كبير.

مدينة جدة… نموذج يمكن تطبيقه

تجربة مدينة جدة تثبت أن التطوير ممكن. فقد تحولت شواطئها من وضع بسيط إلى واجهة بحرية متكاملة تضم ممشى حديث، خدمات متكاملة، ومرافق جذابة للجميع.

الفرق لم يكن في البحر… بل في الإدارة والقرار.

الخلاصة

البحر الميت كنز عالمي لا ينقصه الجمال… بل الخدمات والجرأة في التنفيذ.

وبقرار واضح، يمكن أن يتحول إلى وجهة نابضة بالحياة تخدم المواطن، وتجذب السائح، وتفتح باب الاستثمار.

السؤال ليس ماذا نملك… بل ماذا نفعل بما نملك؟