انتعاش تجاري عشية عيد الفطر

تشهد الأسواق المحلية نشاطًا تجاريًا ملحوظًا مدفوعا بقرب حلول عيد الفطر المبارك وصرف رواتب العاملين في القطاع الحكومي، وسط منافسة قوية بين التجار وتأكيدات بتوافر السلع واستقرار أسعارها، وفق عاملين في القطاع.

ويتركز النشاط حاليًا في قطاعات الألبسة، مشاغل الخياطة وخدمات تنظيف وكي الملابس، إلى جانب صالونات الحلاقة، ومحال بيع مستلزمات الضيافة من القهوة والحلويات والشوكولاتة.

ويضم القطاع التجاري في المملكة نحو 120 ألف منشأة توظف قرابة 525 ألف عامل، ويساهم بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

طلب نشط على مستلزمات الضيافة

وقال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، المهندس جمال عمرو وفق ما نقلت عنه يومية الغد، "إن الطلب على مستلزمات الضيافة وحلويات العيد شهد نشاطًا ملحوظًا مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث تبدأ الأسر عادة بتجهيز هذه المواد قبل العيد بأسبوع إلى عشرة أيام، على أن يتم تحضير المعمول والكعك قبل يوم أو يومين، للحفاظ على جودتهما".

وأضاف أن الطلب يشمل أيضًا مستلزمات الضيافة الجاهزة كالشوكولاتة والبسكويت والسكاكر، في ظل توجه الأسر للتجهيز المبكر، لافتًا إلى استقرار الأسعار بشكل عام، باستثناء السمن الحيواني الذي ارتفع مقارنة بالعام الماضي، نتيجة زيادة تكلفته عالميًا.

وأشار عمرو، إلى أن القهوة العربية الجاهزة باتت الخيار الأكثر انتشارًا نظرًا لسهولة تحضيرها، ما عزز الطلب عليها مقابل تراجع استخدام القهوة الخضراء، خاصة في المدن.

كما أكد أن توفر السلع يعود إلى استعدادات مبكرة من قبل التجار والمستوردين قبل شهر رمضان، ما ساهم في استقرار السوق وتلبية الطلب دون انقطاع.

انتعاش قطاع الألبسة

من جهته، قال ممثل قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن، سلطان علان "إن منشآت القطاع بدأت تشهد حركة تصاعدية منذ نحو أسبوع، تزامنًا مع توجه الأسر لشراء مستلزمات العيد".

وبين أن الأسواق سجلت نشاطًا مكثفًا مع صرف الرواتب، مؤكدًا توافر تشكيلة واسعة من البضائع بأسعار مستقرة. وتوقع أن تتضاعف الحركة التجارية خلال الأيام المقبلة، نظرًا لأهمية موسم عيد الفطر كأحد أبرز المواسم التي يعوّل عليها التجار لزيادة المبيعات.

ترقب لعروض "اللحظة الأخيرة"

بدوره، توقع نقيب أصحاب المطاعم والحلويات، عمر عواد، ارتفاع الطلب على حلويات العيد خلال الساعات الـ48 الأخيرة التي تسبق العيد، مع ترقب المستهلكين للعروض والتخفيضات التي تعلنها المحال.

وأشار إلى أن المحال بدأت بالفعل تقديم عروض تشمل تخفيضات سعرية أو كميات إضافية، ما عزز المنافسة في السوق.

كما لفت إلى أن المخابز استطاعت خلال السنوات الماضية الاستحواذ على حصة مهمة من سوق حلويات العيد، بفضل تقديم منتجات بجودة عالية وأسعار مناسبة، إلى جانب منافسة من المطابخ الإنتاجية وربات المنازل.

وأكد عواد استقرار أسعار الحلويات عند مستويات العام الماضي، مع تنوع يلائم مختلف القدرات الشرائية.

طلب مستقر على الغاز والمحروقات

في المقابل، بقي الطلب على أسطوانات الغاز ضمن معدلاته الطبيعية، بحسب رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات ومراكز توزيع الغاز، المهندس نهار السعيدات، الذي أشار إلى أن الطلب تراوح بين 160 و170 ألف أسطوانة يوميًا.

وأكد السعيدات استدامة التوريد وتوافر مخزون كافٍ من الغاز، إلى جانب جاهزية محطات التعبئة لتلبية الطلب دون اختلالات. كما أشار إلى توفر مخزون مريح من المشتقات النفطية يغطي احتياجات المملكة.

من جانبها، أوضحت شركة مصفاة البترول أنها عبأت نحو 2.9 مليون أسطوانة منذ بداية الشهر الحالي وحتى 17 منه، عبر محطاتها في عمّان وإربد والزرقاء، مؤكدة عملها بكامل طاقتها لتلبية الطلب.

تنشيط واسع للقطاعات الخدمية

وقال ممثل قطاع الخدمات والاستشارات في غرفة تجارة الأردن، جمال الرفاعي "إن الأسواق تشهد عادة نشاطًا ملحوظًا قبيل عيد الفطر، نتيجة استعداد الأسر لهذه المناسبة، ما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات".

وأضاف أن المنشآت تسعى لتقديم عروض وتخفيضات لجذب الزبائن، فيما يحرص المستهلكون على تلبية احتياجاتهم، ما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.

وأشار، إلى أن من أبرز القطاعات المنتعشة محال كي الملابس وصالونات الحلاقة، فيما تتزايد الحركة خلال أيام العيد في مراكز الترفيه والمطاعم والمنتجعات.

رقابة حكومية مشددة

في السياق ذاته، تنفذ وزارة الصناعة والتجارة والتموين المرحلة الثانية من خطتها الرقابية على الأسواق، لضمان توفر السلع الأساسية واستقرار أسعارها.

وتركز الخطة على المطاعم ومحال الألبسة للتأكد من الالتزام بإعلان الأسعار، إلى جانب تكثيف الرقابة على القطاعات التي يزداد الطلب عليها، مثل المفروشات والحلويات، مع التشديد على بيان الأوزان والأسعار بوضوح.

كما تشمل الرقابة المعارض الرمضانية ومحال الأجهزة الكهربائية، إضافة إلى متابعة توفر السلع الغذائية الأساسية والتزام المنشآت بالتشريعات، بما يحافظ على توازن السوق.