خبير الضمان موسى الصبيحي يفجّر مفاجأة: الضمان ليس في أزمة وفائض متوقع بـ 220 مليون دينار

أكد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي أن مؤسسة الضمان الاجتماعي لا تعيش أزمة مالية كما يُشاع في بعض الأوساط، مشيراً إلى أن المؤشرات المالية الحالية للمؤسسة تظهر قدرة جيدة على الاستمرار وإدارة النظام التأميني بثبات.



وقال الصبيحي إن هناك خلطاً واضحاً في المشهد العام يصور الضمان الاجتماعي وكأنه يقف على أعتاب أزمة وجودية، في حين أن الواقع المالي للمؤسسة يظهر مرونة في تدفقاتها النقدية، رغم التراجع النسبي الذي شهدته خلال السنوات الست الماضية نتيجة سياسات وصفها بالخاطئة والإحالات التقاعدية القسرية المفرطة.


وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن الإيرادات التأمينية (الاشتراكات) لعام 2025 لن تقل عن 2.5 مليار دينار، مبيناً أنه عند مقارنتها بالنفقات التأمينية والإدارية المتوقعة للعام ذاته، فإن المؤسسة ستحقق فائضاً نقدياً لا يقل عن 220 مليون دينار، ما يعكس استمرار قوة المركز المالي للمؤسسة.

وأشار الصبيحي إلى أن الحفاظ على استقرار الضمان الاجتماعي يتطلب تبني خطة عمل تمتد بين عامي 2026 و2030 تقوم على مسارين متوازيين، الأول يتمثل في التوسع الأفقي عبر شمول ما لا يقل عن 150 ألف مشترك جديد سنوياً من العمال وأصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص، بما يسهم في تعزيز الموارد المالية للمؤسسة.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالضبط الإجرائي للحد من التقاعد المبكر القسري، من خلال توافق وطني مع الحكومة والقطاع الخاص لوقف هذا النهج، والعمل على إعادة معدلات التقاعد إلى مستوياتها الطبيعية بحيث لا تتجاوز 20 ألف متقاعد سنوياً من مختلف أنواع التقاعد، الأمر الذي سيسهم في تخفيف الضغط على فاتورة التقاعد وتعزيز الفوائض المالية.

وفيما يتعلق بالإصلاح التشريعي، شدد الصبيحي على ضرورة إجراء إصلاح نوعي مدروس يوازن بين ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الحوكمة لضمان سلامة القرارات الاستثمارية والإدارية، والحماية لتعزيز الأمن الاجتماعي للمشتركين، والاستدامة لضمان حقوق الأجيال المقبلة.

وأضاف أن تحقيق إصلاح حقيقي يتطلب إرادة سياسية ومجتمعية قوية، داعياً إلى ما وصفه بـ"ميثاق إصلاحي" يجمع أطراف الإنتاج الثلاثة، من أجل الوصول إلى وضع مالي أكثر استقراراً مع بداية العقد المقبل.

وختم الصبيحي بالتأكيد أن تحقيق وضع مالي مريح للضمان الاجتماعي ليس أمراً بعيد المنال، بل يمكن الوصول إليه عبر عمل مؤسسي يبدأ من الآن ويستند إلى الثقة بالقدرات الوطنية والإيمان بدور الضمان في تعزيز الحماية الاجتماعية.