الدكتور محمد حسن الطراونة يكشف حول حوادث الاعتداء على الاطباء في الاردن
أكد عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية ورئيس لجنة الشكاوى، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن أكثر 90% من حالات الاعتداء على الأطباء تحدث في أقسام الطوارئ، كون فيها تماس مباشر بين الكوادر الطبية والمرضى ومرافقيهم، كما أن 95% من حالات الاعتداء من قبل المرافقين وليس المرضى.
وقال الطراونة اليوم الأحد، إن هذه الاعتداءات تتركز في المستشفيات الحكومية بنسبة أكبر من مستشفيات القطاع الخاص، نتيجة الضغط الهائل على أقسام الطوارئ فيها، بالإضافة إلى أن نسبة عدد المرافقين هناك أكثر بكثير من القطاع الخاص.
وأضاف، أن عدد حالات الاعتداء على الأطباء في اخر 5 سنوات هي نفسها تقريبا ولم ترتفع، وبحدود 75-90 حالة، أما السنوات ما قبل 2020 فقد زادت عن الوضع الطبيعي، حيث سجلت 113 حالة اعتداء حينها، وفي عام 2024 سجل 43 حالة وفي عام 2025 سجلت 36 حالة 12 حالة منها في محافظة الكرك، مشيرا إلى أن كورونا كانت ـحد اسباب تراجع حالات الاعتداء وذلك نتيجة للتغير في ثقافة المواطنين بزيادة تقدير الاطباء وتفانيهم في العمل وتفهم طبيعة عملهم وايضاً قرار الحكومة في تعيين 1000 طبيب وطبيبة اثناء الجائحة وزيادة الإنفاق والتمويل حيث ارتفعت موازنة وزارة الصحة من 590 مليونا إلى 833 مليونا، وافتتاح مرافق طبية جديدة مما ادى إلى تحسين مستوى الخدمات الصحية وتعزيز عدد الكوادر الطبية.
وأوضح أن حالات الاعتداءات حاليا ليست بازدياد لكنها متكررة، مما يدل على وجود خلل معين، وبالتالي لابد من اتخاذ الاجراءات للحد من هذه الحالات إلى الحد الأدنى.
وعن أسباب تكرار حالات الاعتداء على الكوادر الطبية، بين الطراونة أنها كثيرة وأهمها النقص الحاصل بهذه الكوادر في أقسام الطوارئ والمستشفيات، فالمستشفيات الحكومية تعاني من نقص حاد في أعداد الكوادر الطبية، وبالتالي هذا النقص يشكل نوعا من عدم الرضا عند متلقي الخدمة الطبية والمرافقين، وبالتالي حدوث حالات الاعتداء.
وتابع بأن هناك مشاكل إدارية أيضا، إذ لا يوجد تنظيم خاص بالمستشفيات الحكومية لعملية العلاج داخل أقسام الطوارئ، فيدخل المريض الواحد معه 20 مرافقا، في مستشفيات عليها أصلا ضغط، وهذا بدوره يشكل بيئة خصبة لحدوث حالات الاعتداء على الكوادر الطبية.
واعتبر الطراونة، أنه لا بد من تغليظ العقوبات على المعتدين على الموظفين الحكوميين، من خلال تعديل التشريعات وتغليظ العقوبة بشكل رادع على كل شخص يعتدي على موظف حكومي ومن ضمنهم الأطباء والممرضين والفنيين، أو يحطم ممتلكات عامة من أثاث وأجهزة طبية في المستشفيات، أسوة بتشريعات دول العالم.
وأوضح أنه على سبيل المثال عقوبة الاعتداء على طبيب في أثناء عمله بالسعودية تصل لـ مليون ريال غرامة، وحبس سنة، وفي الكويت تصل العقوبة للحبس ثلاث سنوات، ولذلك تم القضاء على هذه الظاهرة.
ونوه إلى أنه لا توجد لدينا ثقافة خاصة لمراجعة أقسام الطوارئ، لدينا ترتيب فعلاج المرضى له ترتيب معين، وهناك حالات من الممكن علاجها بالعيادات والمراكز الطبية الشاملة مثل حالات الالتهابات التنفسية البسيطة، ولا يجب أن تراجع أقسام الطوارئ في المستشفيات، وذلك لإتاحة المجال لعلاج الحالات الأكثر خطورة والطارئة بشكل أكبر، فعندما نملك ثقافة مجتمعية بذلك، نتيح المجال بشكل أفضل لعلاج الحالات الطارئة كالحوادث والجلطات القلبية.
ووفق الطراونة، فإن الزج بالكوادر الطبية وتعيينها بشكل مباشر بأقسام الطوارئ دون إعطائها أي دورات تدريبية بمعهد مختص في الية التعامل مع المرضى واستقبالهم في هذه الأقسام وإعطاء الأولويات، من الأسباب المهمة لتكرار حوادث الاعتداءات.
ونادى الطراونة بضرورة تحسين ظروف العمل للكوادر الطبية من خلال تقليل ساعات عملها، فهناك أطباء يداومون ضعف العدد المطلوب منهم، أي ما بين 80-90 ساعة أسبوعيا، وهذا من شأنه إرهاق الطبيب ذهنيا ونفسيا، وبالتالي المزاج العام عند مقدم الخدمة الطبية يكون ليس في أفضل حالاته، مما يشكل بيئة خصبة لحدوث تماس مباشر بين المرضى ومرافقيهم والأطباء.
وشدد على أن خلق بيئة عمل مناسبة للكوادر، وتحسين وضعهم المعيشي، هو سبب مهم للتقليل من حدوث ظاهر الاعتداء عليهم، ورفع جودة الخدمة الطبية المقدمة للمرضى.
كما أكد الطراونة على ضرورة وضع كاميرات مراقبة في كل أقسام المستشفيات، لكون إثبات حادثة الاعتداء على الأطباء في المستشفيات الحكومية يصعب على الجهات القضائية من ناحية الإثبات، وفي حال تقديم الطرف الآخر شكوى ضد الطبيب المعتدى عليه، قد يتم تكييفها كمشاجرة.
وطالب الطراونة أيضاً بـ تكثيف التوعية عن طريق وسائل الإعلام بأن الطبيب المعالج جزء من العملية العلاجية وهو لخدمة المريض، وأن الاعتداء عليه يعرض المعتدي للعقوبات المغلظة، مع أهمية وضع مثل هذه الإرشادات في الأقسام في المستشفى وخصوصاً في أقسام الطوارئ.
وفيما يتعلق بدور النقابة، أوضح الطراونة أنها تتابع جميع حالات الاعتداءات على الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الخاصة والحكومية، ومتابعة الاجراءات القانونية من خلال إرسال المخاطبات اللازمة من قبل جهة المنشأة التي تمت بها حالة الاعتداء الى الجهات المعنية، لضمان تكييف القضية بالاعتداء على موظف أثناء قيامه بعمله الرسمي.
وأكد الطراونة أن نقابة الأطباء متعاقدة مع محاميين في جميع محافظات المملكة، للترافع والسير في الإجراءات القانونية لحالات الاعتداء وذلك على نفقة النقابة، بالإضافة لعمل الإحصائيات اللازمة بشكل سنوي، والتعاون مع عدة جهات مثل وزارة الصحة، والمركز الوطني لحقوق الإنسان بتزويدهم بالأرقام والوقوف على الأسباب، وعمل ورشات قضائية، كما انه سيتم العمل في المستقبل القريب مع مجلس النواب لتعديل التشريعات، بحيث تتم تغليظ العقوبة على كل شخص يعتدي على موظف عام.
ودعا الطراونة إلى زيادة عدد الكوادر الطبية وتأهيلها وتدريبها بشكل صحيح، وإيجاد الية إدارية أفضل من الموجودة حاليا لإدارة العملية العلاجية في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وتفعيل دور المراكز الطبية الشاملة، وإيجاد حماية حقيقية من خلال إيجاد كوادر أمنية مؤهلة ومدربة، للقيام بواجبها اللازم بمنع الاعتداء على الموظفين والمنشأة نفسها، ناهيك عن تغليظ التشريعات.