العالم الافتراضي: واقعٌ لا نجرؤ على عيشه.

حاولتُ أن أنقل تجربة العلاقات في العالم الافتراضي إلى الواقع الحقيقي…
قلت في نفسي: لماذا لا نكون على طبيعتنا كما نفعل على وسائل التواصل؟

نزلتُ إلى الشارع.
بدأتُ بإيقاف المارة واحدًا تلو الآخر لأخبرهم ماذا أكلت قبل قليل،
بماذا أشعر الآن،
ماذا فعلت البارحة،
وماذا أنوي أن أفعل لاحقًا… ومع من.

أعطيتهم صور عائلتي،
حديقة المنزل بعد سقي العشب،
صورتي أمام نصب تذكاري لا أعرف قصته،
وأخرى وأنا أقود السيارة،
وأخرى وأنا أتناول الغداء بابتسامة مدروسة.

وقفتُ بجانب أشخاص لا أعرفهم يتحدثون مع بعضهم،
استمعتُ لحديثهم،
أبديت إعجابي بكلامهم،
وضغطتُ إعجابًا وهميًا بابتسامة عريضة،
بل وأخبرتهم كم هم رائعون… دون سبب.

المثير للدهشة؟
اكتشفت أن هذه الطريقة لا تعمل إطلاقًا في الواقع الحقيقي.

البعض نظر إليّ باستغراب،
البعض الآخر ابتعد بخوف،
وآخرون نصحوني بمراجعة نفسي،
وأحدهم كاد يتصل بالشرطة.

وهنا كانت الصدمة…
نفس التصرفات التي نمارسها يوميًا في العالم الافتراضي،
تُعد في الواقع الحقيقي تطفلًا، قلة ذوق، وخرقًا للخصوصية.

فهمتُ أخيرًا:
نحن في العالم الافتراضي نعيش حياة
لو مارسناها في الواقع
لما تقبّلناها من أقرب الناس إلينا.

ما نرفضه وجهًا لوجه…
نصفّق له خلف الشاشات.