دولة المؤسسات والقانون


هو تعبير يتردد على لسان كل مسؤول حكومي او محاضر في ندوة او منتدى او مناظرة سياسية او في حديث اي شخص يُشيد بالدولة والحكومة او وزارة ودائرة معيّنة .

ومع ان تلك العبارة تحوي ثلاث احسام هي الدولة والمؤسسة والقانون وكل كلمة تدل على كيان او منظومة معينة وكل كلمة تتبع ما قبلها فالقانون يتبع المؤسسات ومنها المؤسسات التي تنفذ ما يرد في القانون من عقوبات وحوافز وثم المؤسسات التي تتبع الدولة واهمها المؤسسات القضائية والتوعويّة .

وإذا اخذنا مهام هذه الثلاثية نجد ان الدولة تضع الاهداف الرئيسة وتتشكل الدولة من القيادات وممثلي الثعب والمؤسسات القضائية وغيرها من دوائر اضافة للشعب ورغباته والمؤسسيه هي الحكومة ومؤسساتها التنفيذية المختلفة اما القانون فهو التشريعات السارية واهمها الدستور اضافة لقانون العقوبات .

إذا قام كل بواجبه في المجتمع فإن المنظومة تكتمل وتعمل بشكل متوافق واي تشريع يصدر يكون بتوافق المجتمع والسلطة فيلاقي نجاحا كبير وتوافقا مجتمعيا ويكون من السهل تطبيقه لان الفرد في المجتمع يشعر بالعدالة في التشريع والتطبيق وبذلك تعم المساواة بين افراد المجتمع الواحد .

ولكن على ارض الواقع ما ذا يحدث فانه عندما يكون هناك توجّه لامر ما بناء على رغبة احد في القيادات العليا او بناء على تعليمات من احد الاجهزة الامنية فان الحكومة تلجأ بتجهيز الخطة اللازمة وتحديد الجهات المطلوب إشراكها لتنفيذ الخطة ورصد الميزانيات المطلوبة وحياكة الافكار والطرق التي سيتم اتباعها وعلى الفور يُباشر في اقناع الفريق المطلوب بوطنيّة التوجّه لذلك التشريع او الاجراء وما مصلحة الشعب فيه وهكذا .......

وعندما تكون الدولة قائمة على العمل المؤسسي وتطبيق القانون فعلا فلا لزوم لترتيبات خارج صلاحيات المؤسسات والجهات التشريعية لان المصلحة من ذلك الاجراء والتشريع تكون لها صفة عامّة وليست لمصلحة فرد بعينه او مجموعة ما فلذلك لا تكون هناك مصلحة خاصّة فيه بالرغم من ان بعض الأفراد قد يجنون مكاسب افضل من غيرهم ولكن الظروف هي التي تخلق تلك الفروقات التي تكون باقل نسبة ولا تخلق اي حزازات او حسد او معارضة ما .

ولكن الحاصل الان هو عكس ذلك تماما وهو ما كشف عنه الربيع العربي في معظم الدول العربية وكذلك هو الذي مكّن الزعماء العرب الذين انتهت صلاحيتهم او انكشفت حقيقتهم من الحصول هم واقربائهم واهل بيتهم على اموال الشعب وثروات ومقدّرات بلادهم ولم يرحمهم الشعب عندما اشتدّ عوده وسواء تم ذلك السلب لمقدّرات البلاد بمبادرة ذاتيّة من الزعيم واهل بيته ام بخطة غربية للوصول الى ما تم الوصول اليه من ربيع بلون الدم القاني في بعض الدول العربية التي تلطّخت به الارض العربية بدم العرب وبايدي عربية وتخطيط جهنّمي او عفوية خالصة لوجه الله تعالى وستكشف قادم الايام عن حقيقة ذلك لان المسلسل لم ينتهي بعد .

لا اعتقد ان الانتخابات كفيلة بخلق دولة المؤسسات والقانون لان تلك الانتخابات اداة من الادوات المتعدّدة اللازمة لذلك والتي تبدأ بتطبيق كلام الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) صدق الله العظيم .

وتغيير ما بالنفس يتطلب جهادا كبيرا وارادة صبورة وهذا لا يتأتى فقط بقوة الايمان وانما تتولد العزيمة والصبر ايضا اذا شعر الفرد في المجتمع انه ليس عالة على الوطن وافراده وانما اذا شعر بانه جزء من المجتمع ويشكل طوبة في بنيانه وعلو بنائه عندها تتشكّل قوّة كبيرة من ابناء الوطن يغارون عليه ويعملوا على خلق هيبة للدولة وتنظيما وقوّة لمؤسساتها وتطبيقا عادلا وفعّالا لقوانينها وحينها تكون الانتخابات النزيهة والشفّافة اداة لبلورة ذلك المجتمع في احزاب لها اهداف واستراتيجيات وخطط تنموية تعمل مجتمعة مع مؤسسات الدولة واجهزته الامنية وجيشه العربي غلى حماية الوطن وجبهته الداخلية من كل التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وكذلك للدفاع عن الوطن وسيادته من الاخطار الخارجية الاقليمية والدولية وغيرها .

عندها نقول ان اردنّنا دولة مؤسسات وقوانين وعندها نستطيع ان نقول ان بلدنا يتمتّع شعبه بالديموقراطية واجرائاته بالعدالة والمساواة ولا ضير ان نتعلّم حتّى من اعدائنا كيف نطبّق الديموقراطية والعدالة والمساواة فها هي امريكا بالرغم من الظلم الكثير الذي تمارسه في دول عديدة .

ها هي تنتخب مواطنا من اصول افريقيّة ولون اسمر وللمرّة الثانية رئيسا لها ونتيجة التصويت تظهر خلال ساعات من انتهاء التصويت وبدون مشاكل او اتهامات بالتزوير وغيره بل بقانون انتخابي عمره حوالي مائتي عام وهو ملائم لجميع الولايات وجميع المواطنين من كل المنابت والمقابر والاصول فماذا يمنعنا ان نكون كذلك ونحن كتابنا الكريم يحض على الصدق والعدل والمساواة .
حمى الله الاردن وشعبه وقيادته ومكّن الشعب من تغيير ما بنفسه وهداه لطريق الرشاد .