شعرة مرسي والإخوان وتدمير مصنع السودان
لقد توقعت إن تنطلق ثورة الربيع العربية من جديد بقيادة اخوانية ، وليس مجرد انقسام إخواني خجل كردة فعل طبيعية على مسألتي ، الرسالة المرسية الحميمية التي طيرها إلى الرئيس بيريز ووصفة بها ب "عزيزي وصديقي العظيم " ، وبعد الغارة الإسرائيلية التي دمرت مصنع الأسلحة السوداني في الخرطوم !
لقد تبادر إلى ذهني فورا مغازي وخلاصة رواية مزرعة الحيوانات للكاتب الكبير جورج اورويل عقب مرحلة الثورات البلشفية وغيرها من الثورات في تلك الحقبة ، حيث قدمت رمزية ان الثوريين إذا تسلموا السلطة فاقوا الظالم في الشط والنط والشطح والنطح ، وقد ظهر موقف مرسي جليا وغاية في الانسجام والتنافر في آن ، وتبعه موقف الإخوان المسلمون في مصر والسودان والأردن والعالم الإسلامي وردة فعلهم الفاضحة المؤيدة أو الباردة !
ففي الوقت الذي يرفض فيه الإخوان قانون الانتخاب لأنه يكرس العشائرية نرى كيف تسبق العشيرة الحزب في موقفها وتتبرأ عشيرة العبيدات في بيان ناري عدائي من تعيين ابنها سفيرا في إسرائيل يعين الإخوان المسلمون المصريون سفيرهم مدشنا برسالة مرسية اخوانية شديدة الحب والغزل والتعاطف والود من فخامة الرئيس محمد مرسي مبارك إلى فخامة رئيس دولة إسرائيل " الصديقة " بيريز ، وقد أعربت أكثر من قوى عن بالغ أسفها لرسالة مرسي الحميمية لبيريز ، لما تضمنته من عواطف جياشة من القرب والعشق ومواقف لا تعبر عن التاريخ المشرف والتضحيات الجسام للشعب المصري الشقيق والشعوب العربية وما قدمته من تضحيات.
والصورة المشرقة الثانية المترعة بالتناقض تحدث على مقربة من انف وإذن وعين محمد مرسي مبارك لتتمكن الطائرات الحربية الإسرائيلية من الطيران لمسافة ألف كيلومتر داخل الأراضي السودانية وستمائة كيلومتر أخرى قبل وصول الحدود ولم تتمكن مضادات ورادارات الرئيس الراقص المنتصر بالله البشير من كشفها واعتراضها وحماية المصنع العسكري رغم مشاهدتها بعيون الأطفال وكبار السن المجردة ،
ويبدو أن شباب المنتصر بالله البشير ومحاكم التفتيش وهيئة علماء المسلمين في السودان كانوا يستغرقون في الخشوع بصلاة العشاء أثناء الغارة ولم يتسن لهم فرصة اعلان ممارسة فريضة الجهاد ورد الصائل فسرحت ومرحت وتنزهت طائرات بيريز كما يحلو لها ! والمرير الأمّر أن مسئولي النظام السوداني أذعنوا في نفي خبر تدمير المصنع وكذبوا وضللوا الرأي العام السوداني والعربي حتى كشفت إسرائيل المعلومات والطابق تاليا وهي تتحدث عن انجاز عملية نوعية .
أليست هي غزوة الصحوة الإسلامية التي يتحدث عنها الإخوان !؟،وأتعجب واتفجع ! أين كانت رادارات محمد مرسي مبارك ومضاداته وسلاح جو مؤسس الخلافة الإسلامية والتي من المفترض أن قدرتها تصل مداها لمسح الملاحة في كل إفريقيا ، وللأسف تبين أن العملية كانت قد رصدت إلا أن مرجعيات محمد مرسي العليا منحت الموافقة وأذن المرور من أراضيها وبدا واضحا إن المسرحية متفق عليها على طريقة البخاري ومسلم !
هذا شان الحكمين الإسلاميين الجهاديين في مصر والسودان أصحاب شعارات الشهادة في سبيل الله أقصى الأماني ، فما شان بيانات إخوان الأردن وإسلامييه النارية والاتهامية بالعمالة والتكفيرية التي عادة ما تصدر دون تريث وتعقل في أحوال وحوادث اقل مستوى من الحدثين تعيين سفير ورسالة مرسي مصر وتدمير مصنع السودان ، لكن الظاهر أن إخوان الأردن وزكي بني أرشيد منشغلون في مواضيع ثوار الشام وتحرير سوريا ورفع سقوف المعارضة والإصلاح وعدم المشاركة في الانتخابات وكيفية إسقاط النظام والوصول إلى الحكم !
يا الهي كم نحن نكذب ونكذب ونكذب لكي يصدقنا الناس !
ولقد أعلنت دولة الكيان العنصري مغزى عملية اليرموك في رسالة واضحة للجميع هو أن ذراع سلاح الجوي الإسرائيلي بعد أن تمكن من الوصول في نزهة إلى هدف اليرموك وطيران مسافة ألف وستمائة كيلو متر مرورا باستظراط دولتين ذواتي حكمين إسلاميين جهاديين ثوريين بأنه بات قادرا على الوصول إلى أهدافه في طهران في نزهة أخرى أكثر متعة وإثارة !
كما نذهب إلى تصديق وجهة نظر الكاتب اللبناني : رسالة مرسي إلى شمعون بيرز هي إثبات على صحة جميع الاتهامات التي قيلت عن عقد صفقة بين جماعة الإخوان المسلمين والإدارة الأميركية !