حديث الملك




مرحى لسيدنا الاف المرات ، فلحنكته السياسية البعيدة الرؤى الدور الاكبر فيما يتمتع به الاردنيون من نعمة الامن والاستقرار– ادامها الله - ، فهي نعمة كالصحة تاج على رؤوس الاصحاء لا يقدر قيمتها الا المرضى .

نعمة الامن والاستقرار لا تعرفها الجماعات المعارضة والقوى السياسية الغارقة في احلام السلطة والوصول للحكم ، ولا يعرفها المغمورون والجرذان الخارجة من جحورها واصحاب نظرية المحاصصة والفوضى الخلاقة والموت على الهوية وتخريب الاوطان .


ان الخيار الوحيد للتقدم في سير الاصلاحات المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية – وفق حديث الملك امس مع الفعاليات الشعبية - تتطلب الولوج الى ساحة البرلمان باغلبيات وتحالفات وتكتلات قادرة على سن وتطوير التشريعات الناظمة وتغييرها لان فضاء البرلمان هو المكان الوحيد للتغيير الايجابي المنشود حقنا للفتنة والدماء وخيارا اخر سلمي وسهل وخلاق بدلا من الشارع واللجوء الى العنف ، فلنتحاور الف عام وتعسا لاراقة قطرة دم زكية واحدة كما يجري على ساحة سوريا والعراق وغيرها ، فما الذي يجنيه العنف اليوم في سوريا غير الدمار والاندثار والتلاشي !


ننادي باعلى اصواتنا ان التعايش والسلم والامن هما وسيلة راقية وغير مكلفة على الطريق نحو المستقبل الواعد ،وقد كان واضحا جلالته اثناء حديثه عن ايمانه بحق المعارضة في أن تكون شريكا أصيلا وفاعلا في العملية السياسية، بعيدا عن الانتهازية، والشعارات الزائفة، واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة وعواطف الناس.

لكن لا يجوز لأي فئة أن تدعي احتكار الحقيقة، أو تمثيل كل الشعب ، وهي نظرة حقيقية وواعية ، لان المعارضة المطلوبة في الدنيا برامج وخطط عملية واقعية مقبولة قابلة للتطبيق عللى ارض الواقع ليس الا .

تمكن قبل سنوات حزب الخضر في المانيا من الوصول باغلبية الى البوندشتاق ، وكانت اهم شعاراته في الانتخابات زيادة رواتب الاسر التي تنجب مزيدا من الاطفال ، وهو هدف لتغيير معدل اعمار الشعب الالماني الى الشباب اذ يقع الشعب في اعلى نسب الشيخوخة ، فما ان فاز بالاغلبية وشكل الحكومة حتى عمم قرار تنفيذ رفع الرواتب على كل دوائر الحكومة وفي كل المقاطعات في اليوم الاول على الفاكس !


لقد برهن جلالة الملك وعيه المستمر للحالة التي يعيشها الناس وان الحكم بالنسبة للهاشميين تشريفا وتكليفا وخدمة للاوطان فقط ، وهذا سر بقاءنا بعيدين عن رياح وزوابع ونتائج الربيع العربي الكارثية الفاسدة منذ انطلاقتها .