أبو غزالة يكتب: كُتب على المُغترب الأردني العيش في "ضنك" الحياة منذ طفولته


كتب د. محمد أبو غزلة / خبير تربوي - كُتب على المواطن الأردني العيش في ضنك الحياة منذ طفولته وهو في بطن أمه، ولعلّ المواطن الأردني الطفل الجنين قد تأثر بالبيئة المحيطة به وشعر وهو في رحم أمه بكل ما يدور حوله من تداعيات الأزمات السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يختلقها الساسة، والتي أدت لنزوحه الداخلي أواغترابه وهجرته من الريف أوالبادية إلى المدينة أو تهجيره خارج الوطن بدوافع مختلفة منهاعن سبل العيش الكريم نتيجة الفقر وقلة الموارد وغياب سياسات التنمية الحقيقية في مجالات الحياة كافة.

لقد خسر الأردن والاقتصاد الأردني بسب السياسات التي انتهجتها الحكومة في تهجير كفاءات بشرية ومنها العقول الاقتصادية والتعليمية الأردنية التي استثمرتها الدول التي يعملون فيها، وأسهمت هذه العقول في تقدم ونماء الكثير في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة وغيرها، وبالمقابل وفرت لهم بيئات مستقطبة معززة لقدراتهم ومهاراتهم وموفرة لهم سبل العيش الكريم إضافة إلى الاحترام والتقدير من مؤسساتهم ومن المجتمع، في الوقت الذي لم يتم توفيره لهم في بلدهم الأصل في ظل الهيمنة من طغم الفساد المسيطرة والمتفشية في مؤسسات الدولة، والتي أدت إلى تفريغ الدولة من الطاقات وهجرة العقول بدلًا من أن تستفيد منها في بناء المجتمع ونهضته.

نعم لقد خسرت الدولة بسبب ما اتخذته الحكومة من سياسات ضد عودة المغتربين لأن ما يقدمه المغتربين من تحويلات مالية لوطنهم تبلغ أكثر من (4،5) مليار دينار سنويًّا تقريبا، ومساهمتهم في ما يقارب من( 11% ) من الناتج المحلي الإجمالي، والذييحتل الأردن نتيجة ذلك المرتبة الرابعة عربيا في التحويلات حسب الإحصاءات الرسمية وحسب والتقارير الدولية، والمسح الذي أجراه منتدى السياسات للمغتربين في دول الخليج العربي والذي كشف عن أن 67% من المغتربين الأردنيين يقمون بتحويل أموالهم، وأن 33% منهم لا يحولون أموالهم لأنهم من العمالة المتوسطة والتي تكاد تكفي رواتبهم للعيش في هذه الدول وقبلوا بها عوضا عن ضنك العيش في الأردن لعدم توفر فرص العمل لهم ؟ وعليه هل فكرت الحكومة وهي ترسم السياسات ضد المغتربين في أثر ذلك في الاستثمار بالبنى التحتية وقطاعي الإنشاءات والإسكان، ورفع مستوى المعيشة، وتخفيف الضغط على سوق العمل المحلي؟،وهل أقر دولته بأن التحويلات المالية السنوية للمغتربين تتجاوز في الأغلب التدفقات المالية الناجمة عن الضرائب والاستثمار الأجنبي المباشر، بل وتجاوزت المساعدات من الدول المانحة؟، وبأنهم ساهموا في استقرار حساب الدولة الجاري وموازين المدفوعات، وزيادة الاحتياطات الأجنبية والتصنيف الائتماني للاقتراض، إضافةً إلى توسع قاعدة الودائع واستقرار أسعار الصرف ودعم سيولة القطاع المصرفي؟.

والسؤال الي ما زال قائما ما ذا تريد الحكومة من الموطن الأردني المغترب؟ الذي أدت سياساتها إلى تهجيره واغترابه، وحرمته من كل حقوقه كمواطن أردني، فلماذا العداء التاريخي للحكومات يا ساسة؟ والذي كشفت عنه الجائحة للمغترب وتمثل في الرفض التام لعودة المغتربين لوطنهم بحجج المحافظة على الوضع الوبائي على الرغم من الأوضاع المأساوية التي يعشيها المغترب الذي تقطعت به السبل وترك عمله وأصبح بلا مأوي ويعيش على الصدقات وفي الطرقات، وأصبحت الأرض والشوارع فراشهم والسماء الغطاء لهم، ولا يسمع منهم إلا أصوات الدعاء بالفرج لعل قلوب الساسة في وطنهم تحن عليهم اعتقادا منهم بأنهم من طينتهم أو ممن عرفوا الألم أو عاشوا مرارة الغربة، لكن لا حياة لمن تنادي.

نعم لقد كان يعيش المغترب يومه وقلبه يعتصر الألم عندما يشاهد الجاليات الأخرى تعود لأوطانها بينما المغتربين الأردنيين يفترشون الأرض بلا مأكل أو مأوي ، والأمر ألأخطر من ذلك التندر الذي كان يصدر من الجاليات على ما كانوا يسمعونه من الأردنيين المغتربين( النشامي) عن ساستهم بأنهم ضربوا أروع الأمثلة في احتضان كل الجاليات التي تعرضت للأزمات في أوطانها، وكان الوطن الحضن الدافئ لهم لحين اكتشفوا أن الدفء كان لغير الأردنيين، حينما وجودوا أنفسهم الآن على قارعة الطريق فعن أي صورة تتكلمون يا نشامى ، لقد تفننت الحكومة في تبرير سياساتها في الحفاظ على صحة المواطنين في الداخل وكأن الأردنيين في الخارج ليسوا من الأردنيين، وأخذت تعزف على لحن عدد الإصابات الخارجية على حساب الإصاباتالمحلية لقيادة رأي عام ضد عودة المغتربين،ونجحت بذلك لكنها خسرت الكثير ولن تعترف، مع العلم بأن المغتربين اكثر حرصا على سلامة وطنهم أكثر من الحكومة وقدموا حلولا صحية معمولا فيها بكل دول العالم وعجزت الحكومة التي لا تفكر إلا بالجباية عن تقديمها .

والغريب في الأمر أن الحكومة بعد أن فكرت بحال الموطن الأردني المغترب الذي تعرض للاغتراب في الداخل وهجر بسبب سياساتها للخارج ما زالت تمارس سياسة الباطنية في المواقف وما زالت تلعب بالأوراق والتي باتت مكشوفة ولم تعد تجدي نفعًا، فحتى عند وضعها لشروط عودة المغتربين من الذين تقطعت بهم السبل أو الراغبين بالعودة ،وضعت شروطا تعجيزية على من تقطعت بهم السبل لمص دمائهم، فكيف لمن تقطعت به السبل ومعه عائلة مكونة من(6) افراد مثلاً أن يوفي بمتطلبات التذاكر المضاعفة، ومعزوفة الحجر الفندقي، والكرفانات التي ترددها الحكومة، ودفع مصاريف النقل والضرائب عليها؟، ولا أعرف كيف تفكر الحكومة بالحجر الفندقي للمغترب الذي ما زال على رأس عمله وإجازته لا تتجاوز (20) يوما هل يمكن أن يقضي (14) يوما في الحجر يا أصحاب العقول النيرة ويعود مباشرة على الطائرة؟ ثم يتشدقون [انهم أعادوا أردنيين على حساب صندوق همة وطن،من قال لكم أن ما صرف من أموال صندوق همة وطن والصناديق الأخرى التي لا نعرف أين ذهب أموالها على من تقطعت بهم السبل؟ ومن قال بأن الحكومة حددتأصلا مجالات صرف الصناديق الأخرى منذ تأسيسها رغم أن أموالها جاءت من الشعب زم من إيطاليا ولبنان وغيره