سلطة الكذب و العار .. طلاق بلا رجعة !

هذا ما يجب على شعبنا الفلسطيني أن يفعله بعد أن طفح الكيل مع هذه السلطة العبثية ، وحكومتها الهزلية ونحن نعيش ذكرى توقيع إتفاق أوسلو المشؤوم الذي لا تقل خطورته عن وعد بلفور الذي سيبقى وصمة عار على جبين بريطانيا ، كما سيبقى إتفاق أوسلو هو الآخر وصمة ذل وتنازل على جبين محمود عباس وسلطته وإلى أبد الآبدين ، وعليه ، فإن الطلاق معها هو ما يجب أني يُقدم عليه شعبنا وكل قواه الوطنية التي لا تزال ترفع راية برنامجه الوطني التحرري .

ألا يكفي عقدين من هذا التسويف وضياع الوقت ، ألا يكفي هذا الإستهتار واللف والدوران الذي لا يقودنا إلا نحو المزيد من التنازلات وخيبات الأمل ، ماذا ننتظر من عباس المنشغل بأحذيته الإيطالية وقبعاته الروسية ؟،وأين هي الوطنية عند هذا " المارق العابر " الذي لا يريد لهذه السلطة سوى مواصلة دور الحارس الأمين للغاصب الصهيوني ؟ .

وأية وطنية هذه التي يتحدث عباس وفياض عنها وسلطتهم وحكومتها لا هم لها سوى القيام بدور جيش الإحتلال في مواجهة الشعب وقمعه وإذلاله،عباس " شيخ القبيلة " كما وصفته صحيفة " القدس العربي " في إحدى إفتتاحياتها والذي أمطرنا قبل بضعة شهور بتصريحات لا حصر لها عن إستعداده لقلب الموائد وفتح الملفات .

ولكنه على أرض الواقع عاجز عن أن يقلب حجرا صغيرا من موضعه وللأسف ، قد يكون " شيخ " ولكنه لا يمون على صب فنجان قهوة واحد في مضاربه التي يتمطى بها داخل المقاطعة في رام الله ، فأية مشيخة هذه التي تختبىء داخل عباءة التوسل والتسول وفقدان الكرامة و عزة النفس !

أوسلو العار الذي يتباهى به أبو مازن على أنه إنجاز تاريخي وعظيم للشعب والقضية إنتهى إلى النفق المسدود وهذا أولا ، وإنهارت خطط ومشاريع التطور الإقتصادي التي نظرت لها أمريكا ودول الغرب كأسلوب لبناء وقيام الدولة المستقلة ، وتساقطت توجيهات وتعليمات البنك الدولي كورق الأشجار في فصل الخريف ، وتعرى سلام فياض ومعه كل المشاريع المشبوهة التي جاء مأموراً لتنفيذها في الضفة الغربية ، حتى جاءت اللحظة التي دوت فيها صرخة إرحل في كل أرجاء البلاد وهذا ثانيا .

أما ثالثا ،فقد رسبت وفشلت فشلاً ذريعاً كل أشكال ومحاولات المراهنة على مفاوضات سلام الإستسلام مع حكومة العدو الصهيوني ،و برقيات التهنئة مع المجرم شمعون بيرزليست سوى ممسحة أوساخ تحت أقدام أطفالنا ، و هاهى تتحول إلى أوهام بائسة كل تلك الأحلام التي عقدها البعض على إمكانية تحقيق بعض الإنجازات عبر عملية التدخل الأمريكي وممارسة الضغط على حكومات " إسرائيل " المتعاقبة .

فقد ظل الإنحياز الأعمى والمطلق سيد الموقف في السياسات الأمريكية ، وكل مشاريع القرارات التي جرى تقديمها للأمم المتحدة ومجلس الأمن تشهد على ذلك ،العدو بالمقابل لم يتوقف يوما عن مواصلة الإستعباد والإستيطان والتهويد والقتل والعدوان ورفض الدولة حتى على أقل من عشرين بالمائة من المساحة التاريخية لفلسطين .

فماذا حققت لنا هذه السلطة وشيخها الذي تلتف من حوله عصابات السلب والنهب والفساد من فئة القطط السمان التي تكرشت و استوحشت تحت ظل عباءته ؟،هذا هو السؤال الرئيسي والمحوري الذي يجب أن يترجم إلى برنامج عام وطني يقوم على أساس إسقاط ورحيل هذه السلطة وكل رموزها ، والحالم والواهم ، هو من يراهن على إمكانية تحقيق وإنجاز الخلاص الوطني من الإحتلال بعيدا عن الخلاص من هذه السلطة العبثية .

السيد مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية ، يذكر في مقال له ونقلا عن الصهيوني دوف فايسغلاس ، مساعد سابق لشارون قوله ، إن إتفاق أوسلو كان أفضل فكرة عبقرية في تاريخ " إسرائيل " لأنه أبقى على الإحتلال وتخلص من تكاليفه التي نقلت لكاهل الشعب الفلسطيني والدول المانحة ، وبالتالي ، فقد جعل الإحتلال مربحا .

وهنا ، يضيف السيد البرغوثي معقبا بالقول لعلنا الشعب الأوحد في التاريخ الذي يعيش أطول إحتلال ويُِجبر عل دفع تكاليفه،يجب الإعتراف لهذه السلطة وكل رموزها بأنهم نجحوا وبتفوق في إغلاق كل الآفاق السياسية ، والوطنية ، والإقتصادية ، وإستطاعوا كذلك فرض الخمول والتراخي على غالبية شرائح شعبنا وحولوه إلى ما يشبه دجاج المزارع والأقفاص الذي لا يأكل حتى يأتيه العلف من سيده .

هذا ما يجب أن نثور ضده وعليه ، إن جميع ما في الوصفة الوطنية من مكونات لا بد أن تقود إلى الإنفجار وإلى ذلك نضم صوتنا إلى صوت السيد البرغوثي ، ولكننا نسأل هل عز الرجال و تلاشوا في داخل الأرض المقدسة ؟!