بعد إجراءات كانت "الأكثر صرامة": أعلى حصيلة منذ آذار و3 خروقات على المعابر المسبب الأبرز
حالة تخوّف باتت تتوسع في المجتمع الأردني وتؤرقه، على المستويين الشعبي والرسمي، إثر تزايد حالات الإصابات بفيروس كورونا، بعد استقرار دام لأسابيع بسبب إجراءات حكومية صارمة قامت بها لتسطيح منحنى الانتشار، وبالتزام من المواطنين كان الأفضل للتعامل مع الأزمة التي هبّت على الإقليم ودول العالم ككل.
ورغم ذلك وبالتزامن تتحدث دراسة نقلها وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، أنّ ما نسبته 57% من الأردنيين لا يتعاملون مع الجائحة على محمل الجدّ، و8% يعتقدون بأنّها أكذوبة، ما يزيد التخوّفات إذا لا سمح الله انتشر الوباء، من تزايد حالات الإصابة بسبب المخالطة أو عدم الالتزام أو إقامة التجمعات الجماهيرية والكبيرة.
العودة إلى نقطة الصفر؟
حالة التخوّف العامة، التي تشهده البلاد بسبب التراخي "والإجراءات التي لا ترقى"، كما وصفها رئيس الوزراء الأحد، بعد زيارته لمركز حدود العمري، واختراقات للإجراءات الصحيّة التي عملت عليها الحكومة منذ اليوم الأول.
ورغم اعتراف وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، بأنّ الجائحة "لم يكن مخطط لها"، وأنّ التعامل معها لا يمكن أن يكون مثالياً، إلّا أنّ الإجراءات التي عملت عليها الحكومة من إغلاقات صارمة سواء على مستوى الملاحة الجوية، أو المدارس والجامعات، واتباع اغلاقات وصفت بأنها الأكثر صرامة على مستوى العالم، نجد بأنّ الحدود لا زالت هي المسألة التي لم تعالج والمسبب الأول لإعادة انتشار بؤر الوباء.
وزير الصحة الدكتور سعد جابر أعلن الأربعاء، تسجيل 44 إصابة بفيروس كورونا المستجد، بينها 43 إصابة محلية وبذلك يرتفع إجمالي عدد حالات الإصابة في المملكة إلى 1482 حالة.
وبهذا العدد من الاصابات، يكون الأردن قد سجل أعلى معدل إصابات يومي بفيروس كورونا المستجد، منذ بدء الجائحة بداية العام الجاري مروراً بحالة الاغلاق "الحظر الشامل والجزئي" التي مرت على الأردن منتصف شهر اذار الماضي وامتد لنحو شهرين ونصف ثم الانفتاح بعد استقرار الوضع الوبائي.
عند العودة لكشوفات تسجيل الإصابات فقد سجل في 26 شهر آذار الماضي 40 إصابة بكورونا المستجد، كانت هي الأعلى، حتى صباح اليوم الأربعاء، يليها 38 إصابة سجّلت في 13 من حزيران الماضي.
أعداد الإصابات عاودت الى الارتفاع خلال الأيام القليلة الماضية، لتسجل 39 إصابة في 16 آب الجاري، ثم 40 إصابة بعد يومين، واليوم كان هو الأعلى بعد تسجيل 44 إصابة بكورونا منها 43 محليّة وهو أعلى عد إصابات مسجل بالمملكة منذ بدء الجائحة.
تحذيرات للمواطنين مع عودة تسجيل إصابات كورونا "محليا"
منذ بداية الشهر الجاري، أصدرت الحكومة وخلية إدارة أزمة كورونا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، عدّة تحذيرات للأردنيين ودعوات بالإلتزام بإجراءات الصحة والسلامة العامة، وارتداء الكمامات خشية انتقال العدوى إليهم من مصابي فيروس كورونا.
كما دفعت عودة تسجيل الإصابات المحلية بكورونا خلال الأيام الماضية، الحكومة إلى تفعيل أمر الدفاع 11 الذي يلزم المواطنين والمنشآت التجارية والصناعية والشركات المختلفة، بإجراءات الصحة والسلامة العامة للوقايو من فيروس كورونا المستجد.
الوزير جابر انتقد خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في رئاسة الوزراء الأربعاء، العديد من التصرفات والأفعال المخالفة لإجراءات السلامة العامة، والتي ذكر من بينها "التجمعات، والأعراس، ومظاهر الاختلاط، وعدم الالتزام بالتباعد الجسدي مثل السلام بين الأشخاص"، والتي كانت من بين الأسباب التي رفعت من أعداد الاصابات بالفيروس محلياً.
وأوضح جابر، إنه لدى مراجعة بعض الأشخاص المصابين بكورونا في الأردن حديثاً، ذكروا بأنهم لم يخالطوا المصابين سوى دقائق معدودة، ثم انتقلت إليهم العدوى.
الخارطة الجغرافية لإصابات كورونا في الأردن
ومنذ بداية الجائحة أول كانون الثاني الماضي، فقد سجل الأردن العديد من إصابات كورونا في مختلف المحافظات، والتي تركزت في البداية على محافظات الشمال، ثم العاصمة عمان وإقليم الوسط.
محافظات الشمال "في واجهة" مشهد كورونا سواء في بدايته أو في شهر آب، اذ كان لـ "حفل زفاف اربد وسائق الخناصري بالمفرق" الحصة الأكبر من إصابات كورونا في بداية الجائحة، ثم تكرر المشهد في شهر آب الجاري، بعد تسجيل عشرات الاصابات في الرمثا، وإربد والمفرق، والتي انتقلت الى عمان وبقية المحافظات تباعاً، كانت جميع مصدر عدواها من معبر جابر الحدودي، بعد ازدياد الوضع الوبائي سوءاً في سوريا، بحسب ما ذكرت اللجنة الوطنية للأوبئة.
في محافظات الجنوب، بقيت كلٌ من الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، خالية من فيروس كورونا، طوال عدة أشهر، والتي دفعت الحكومة في السابق، الى فك الحظر الجزئي عن هذه المدن، والسماح للمواطنين بالتنقل بمركباتهم، بشكل مغاير لمحافظات الشمال والوسط التي بقيت تسجل إصابات بكورونا.
وفي شهر آب الجاري، سجلت كلٌ من معان والعقبة، أولى الاصابات بكورونا المستجد منذ بداية الجائحة، وهي لموظف جمارك يعمل في حدود جابر ويقطن في معان، وأخرى لموظف جمارك أيضاً وتم نقله حديثاً من عمان الى العقبة، وفق ما كشف وزير الصحة الدكتور سعد جابر.
"خروقات المعابر" أعادت كورونا الى المملكة
حالة التراخي على الحدود تكررت أكثر من مرّة في الأشهر الماضية، حيث شهدت عدّة خروقات على المعابر الحدودية مع الدول المجاورة، أعادت إصابات كورونا الى الداخل بإصابات كبيرة.
أبرز هذه الخروقات، كان سائق الخناصري، الذي تسبب بنقل عدوى الكورونا إلى نحو 104 أشخاص، وفق ما ذكرت اللجنة الوطنية للأوبئة في تصريحات سابقة، اذ قدم السائق من معبر العمري وأجرى فحص الكورونا، لكن الفحص الأولي على الحدود لم يظهر إصابته بالكورونا، لكنه قام بخرق فترة الحجر المنزلي 14 يوماً ونقل العدوى بعدما تبين أنه مصاب بكورونا في الفحص الثاني.
ثم ثاني الحوادث، حيت تسبب سائق شاحنة في مدينة إربد، أواخر شهر نيسان الماضي، بنقل العدوى لعدد من الأشخاص وعزل منازل في الحي الشمالي في مدينة اربد، حيث كان السائق قادماً من معبر العمري مع السعودية ايضا.
وفي الثلث الأول من شهر آب، تسببت تراخي في معبر جابر الحدودي مع سوريا، بنقل عدوى الكورونا الى الداخل، وإصابة نحو 100 شخص بالفيروس خلال أيام معدودة.
حتى لا نخسر ما أنجزناه
دفعت هذه الخروقات الحكومة الى إغلاق المعبر لأسبوعين متتالين حتى عودة الوضع الوبائي إلى الاستقرار، وتشديد الاجراءات على المعابر الحدودية.
إلّا أنّ ذلك لا يُعد حلاً في ظلّ عدم تطبيق البرتوكولات الموضوعة بشكلها المطلوب، وتتحمل وزارات الداخلية والنقل والصحة ضبط الأمور على المعابر الحدودية، وزيادة الحضور الأمني وتشديد الرقابة وإيقاع عقوبات مغلظة بحق كل من يخالف الإجراءات ويعيدنا إلى نقطة الصفر.
وكذلك مطلوب من المواطنين الالتزام بالإجراءات الصحية من ارتداء للكمامات والتباعد الجسدي، وعدم إقامة التجمعات، حتى ولو انخفضت أعداد الإصابات، فكما قال جابر فإنّ هذا الفيروس "غدّار" لا يمكن تلافيه إلا بالالتزام.