إسرائيل.. الصديق المشترك!
سميح المعايطة
قبل عقود كانوا يقولون ان الحرب دون مصر مستحيلة ،وكان هذا عندما قرر أنور السادات ان يزور القدس وعقد معاهدة مع إسرائيل ، وبقيت مصر في حينها خارج الجسد العربي إلى ان عادت دون ان تغير من موقفها تجاه إسرائيل .
وبعد حرب الخليج الأولى كانت ترتيبات مؤتمر مدريد الذي حضرته دول عربية عديدة، ولأن منظمة التحرير كانت غائبة ووجودها عبر وفد أردني مشترك استطاعت إسرائيل ان تصطاد منظمة التحرير إلى مفاوضات سرية ليكون الطرف الفلسطيني ثاني طرف عربي يوقع اتفاقا مع إسرائيل ،لكنه الطرف الأهم فهو صاحب القضية ،ومازالت هذه الاتفاقية فاعلة رغم كل ما فعل الاحتلال .
وبعد المنظمة بعام وقع الاردن اتفاقية السلام، لكن شهية إسرائيل كانت مفتوحة لعلاقات أخرى حتى دون معاهدات معلنة ،فكان فتح المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر ،وعلاقات مع مصر وحتى تونس ودول أخرى .
لكن المفارقة ان الفترة التي ازدادت فيها إسرائيل شراسة في رفضها لعملية سلام حقيقية مع الفلسطينيين كانت الاكثر نشاطا لها في فتح أبواب علاقات مع العرب، فالقضية الفلسطينية لم تعد هي معيار الموقف من إسرائيل ،فهناك إيران والموقف منها ،وكلما زاد نشاط إيران في الاقليم تم استثماره من قبل امريكا باتجاه مصلحة إسرائيل ،أما امريكا فلم تفعل شيئا مؤثرا ضد النفوذ الإيراني بل قدمت لها خدمات كبرى في العراق وسوريا وحتى اليمن.
اليوم علاقات إسرائيل مع مصر هادئة وطبيعية وليس فيها محطات توتر ،ومع تركيا حليفها الاستراتيجي في افضل حالاتها عسكريا وامنيا واقتصاديا ،أما الاردن فالعلاقة السياسية سيئة والسبب ان الاردن مازال يربط بين علاقته بإسرائيل مع سياسة إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية لاعتبارات دعم الفلسطينيين واعتبارات المصلحة الأردنية .
القادم خطير لأن الحاجز لم يعد قائما بين اي طرف عربي لإقامة علاقات مع إسرائيل ،بل ان الذكاء الأمريكي الصهيوني يربط بين إقامة هذه العلاقات ومصالح مباشرة للدول العربية ،سواءا مصالح أمنية او بيع أسلحة او الملف الايراني او حتى ضمان الاستقرار الداخلي لهذه الدول ،ولهذا فإسرائيل ستكون بعد عام "الصديق المشترك " لدول عربية وإسلامية حتى تلك التي في حالة نزاع مع بعضها البعض .
مايقوله المحللون في الغرب ان دولا أخرى قادمة إلى دائرة أصدقاء إسرائيل ،والاختلاف حول الدولة القادمة ،فقد تكون البحرين او المغرب ...،والأسماء عديدة .
"السلام مقابل السلام " هو عنوان العلاقات القادمة فلم يعد شعار الأرض مقابل السلام موجودا ، وهي علاقات ثنائية ستجعل من الطرف الفلسطيني يزداد ضعفا على ضعف ،لكنها المدرسة التي مارستها منظمة التحرير عام 1991 عندما أقامت مفاوضات سرية دون علم احد ،ووقعت اتفاق أوسلو الذي لم يقدم للشعب الفلسطيني اكثر مما قدمه اتفاق كامب ديفيد الذي كان يوصف بالخيانه من المنظمة وغيرها .
علينا أن نعترف ان حكومة الاحتلال تحرز نجاحات كبيرة رغم كل الصلف والعدوان الذي تمارسه بحق القضية الفلسطينية ، وأن فلسطين لم تعد قضية مركزية لأحد حتى لأجزاء من الحالة الفلسطينية ، وأن إسرائيل ستكون القاسم المشترك بين العرب وربما تكون رسول سلام لإصلاح بعض العلاقات العربية المهترئة ،هذا ليس خيالا او سخرية بل هو القادم الذي يقوله الحاضر .