فلسطين: دعم للأغوار وتصعيد في وجه الاحتلال
ما تزال ردود الفعل المناوئة لخطة الاحتلال الاسرائيلي لضم حوالي 30 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة والاغوار تتواصل على الجميع الصعد دوليا وعربيا وفلسطينيا.
ففي الأراضي الفلسطينية تتواصل الجهود الوطنية الحثيثة لمجابهة قرار الضّم، فقد أكد اجتماع وطني واسع عقد لتشكيل لجان لمتابعة القضايا المتعلقة بمنطقة الأغوار، ردا على مخطط الاحتلال أكد المجتمعون على الموقف الحازم الذي اتخذته القيادة الفلسطينية ضد مخططات الضم الإسرائيلية، ودعما للمواطنين في المناطق المهددة بالاستيلاء عليها، حيث تشمل المساعدات الجوانب الاقتصادية والصحية والتعليمية والتنموية.
وأوصى المشاركون في الاجتماع لفعاليات محافظة طوباس، وفصائل العمل الوطني، بمشاركة محافظ الأغوار الشمالية، بتشكيل لجان: سياسية، ومشاريع، وقانونية، ولوجستية، لمتابعة القضايا المتعلقة بالأغوار، بالتعاون مع الجهات المختصة، ومساندة القيادة الفلسطينية في مواجهة المخطط الإسرائيلي.
وأعلن رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتيه أن حكومته قررت تنفيذ رزمة مشاريع تنموية في منطقة غور الأردن بقيمة عشرة ملايين دولار لتعزيز صمود السكان.
وقال في مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الوزاري بقرية فصايل بمنطقة الأغوار شمال مدينة أريحا في الضفة الغربية "قرّرنا تنفيذ رزمة من المشاريع التنموية التي تهدف لدعم وتعزيز صمود سكان منطقة الأغوار بقيمة خمسة وثلاثين مليون شيقل، ما يعادل عشرة ملايين دولار”.
وأوضح "أن حكومته ستباشر تنفيذ هذه المشاريع فورا وخلال الأيام المقبلة”.
كما قرّرت الحكومة تشجيع الاستثمار الزراعي خاصة، مضيفا "سنمنح أراضي حكومية للمزارعين في المنطقة لزراعتها والاستثمار فيها وتشغيل العمال”.
وأشار الى أن الدعم سيطول كل القطاعات، و”سنخصص أراضي حكومية لأي فلسطيني يريد الاستثمار في الأغوار وخصوصا للشباب، بواقع عشرة دونمات لكل مشروع”.
وعدّد اشتية بناء مدارس وإعطاء منح جامعية للطلاب، وفتح محطات بريد، وإقامة مراكز إطفاء ومرافق صحية مثل العيادات المتنقلة، وتخفيض تعرفة الكهرباء وإنشاء محطات للطاقة الشمسية، وتخصيص مياه الآبار المائية التي تملكها السلطة الفلسطينية في منطقة الأغوار لصالح المزارعين.
وقال اشتيه "سنوفر قروضا ميسرة لكل المستثمرين الذين يعملون في الغور ومشاريع للسيدات اللواتي يعملن في بعض المستعمرات”، مضيفا "سوف نقوم بإنشاء تعاونيات زراعية لتلك النساء لكي يعملن على أرضنا ومن أجل تعزيز القوى الإنتاجية في اقتصادنا”.
كما سيتم، بحسب قوله، إعفاء سكان الغور "من 75 % من رسوم رخص البناء الجديدة”.
وفي السياق قال مسؤول المقاومة الشعبية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مراد شتيوي، إن "معركة الأغوار تمثل معركة الكل الفلسطيني، ويجب على الجميع كل باختصاصه العمل على توفير مقومات الصمود”.
وأشار شتيوي إلى أن "الهيئة تعمل على دعم المواطنين في الأغوار ضمن ثلاثة محاور رئيسة تتمثل في؛ توفير كل ما يلزم للمواطنين الذين يتعرضون لعمليات الهدم، وديمومة المقاومة الشعبية في الأغوار، حتى تحقيق الأهداف، وتشكيل لجنة قانونية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، ومتابعتها بشكل قانوني”.
وفي غزة اعتبرت حركة حماس أمس أن قرار الاحتلال الإسرائيلي ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة هو "إعلان حربٍ” على الشعب الفلسطيني، وفق ما قال متحدث باسمها، متوعدة بجعل إسرائيل تدفع الثمن.
وقال أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في خطاب تم بثه عبر "تلفزيون الأقصى” التابع للحركة، "المقاومة تعتبر قرار ضمّ الضفة والأغوار إعلان حربٍ على شعبنا، وسنجعل العدو يعض أصابع الندم على هذا القرار الآثم”.
ويفترض أن يعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اعتبارا من الأسبوع المقبل تفاصيل وضع خطة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة تشمل غور الأردن والمستوطنات، قيد التنفيذ. وتلقى الخطة رفضا تاما من الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات أبو عبيدة بمناسبة مرور 14عاما على أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على يد حماس في هجوم العام 2006. وأفرجت عنه الحركة مقابل الإفراج عن نحو ألف أسير فلسطيني في العام 2011.
من جهة أخرى، شدّد أبو عبيدة على أن "أي صفقة لتبادل الأسرى لن تمر دون أن يتصدرها القادة الكبار والأسرى الأبطال الذين تحنّت أياديهم بدماء المحتلين المغتصبين”.
وتعتقل إسرائيل قادة فلسطينيين بينهم مروان البرغوثي من حركة فتح وأحمد سعدات من الجبهة الشعبية، وحسن سلامة من "حماس”.
وتقول حماس إنها تأسر أربعة إسرائيليين بينهم جنديان تعتقد إسرائيل أنهما قتلا خلال حرب 2014.
وما تزال تتوالى ردود الفعل الدولية المضادّة لمخطط الضّم الإسرائيلي لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وذلك بإعلان مجلس الشيوخ البولندي، أمس، بأن الخطة مرفوضة أوروبيا ولا تمثل حلا للقضية الفلسطينية، تزامنا مع بدء قيام البرلمان البلجيكي بالتصويت على مشروع قرار للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وعلى مقترح لفرض عقوبات على سلطات الاحتلال في حال تنفيذها لعملية الضّم.
فبعد أن وجه مجلس السفراء العرب لدى بولندا رسالة قوية تتضمن موقفا عربيا موحدا لرفض الإجراء الإسرائيلي بالضم؛ فقد أكد رئيس مجلس الشيوخ البولندي، توماش غرودزكي، أن المجلس "يقف مع السـلام العادل للجميع، بما يتطلب العمل على تحقيق حل الدولتين، من أجل استتباب الإستقرار في المنطقة”.
وقال غرودزكي، خلال لقاء جمعه مع سفير دولة فلسطين لدى بولندا عميد السلك الدبلوماسي العربي، محمود خليفة، إن "الحل المطروح من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غير مقبول من دول الاتحاد الأوروبي، ولا يمثل حلا للقضية الفلسطينية”.
واعتبر أن "شكل الدولة التي تم عرضها على الجانب الفلسطيني، كمعازل وكانتونات متفرقة لا يمكن القبول بها، إذ إنها أشبه بنقاط غير متصلة، ولا يمكنها أن تكون دولة حقيقية”.
وأكد "دعم بلاده للحل السياسي، المبني على حل الدولتين، بوصفه موقفا ثابتا بالنسبة للسياسة البولندية، فضلا عن استعداد المجلس للتعاون المشترك مع نظرائه الفلسطينيين”، مشيرا إلى أن "بولندا ازيلت عن الخارطة السياسية لأكثر من مئة عام، لذلك فهم يفهمون معنى العيش من دون هوية وطنية سياسية”.
فيما "وقّع نحو 1000 عضو من البرلمان الأوروبي على بيان لتأكيد رفضهم لخطة الضم الإسرائيلية والدعوة للعمل بحزم في مواجهتها”، بحسب قول السفير خليفة.
وفي غضون ذلك؛ يأتي تصويت أعضاء البرلمان البلجيكي (150 نائبا) على مشروع قانون الاعتراف بفلسطين بمثابة مساهمة من بلجيكا في الحل القائم على الدولتين، وذلك بعدما تبنّته لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، قبل أسبوعين، ومجموعة من نواب الأحزاب الاشتراكية واليسارية، فيما يعارضه اليمين المتطرف والحزب الديمقراطي المسيحي، ونواب قوميون.
وفي ذات السياق حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط أمس من أن مخطط ضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة قد يؤجج التطرف ويشعل صراعا إقليميا.
وحث نيكولاي ملادينوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التخلي عن المخطط.
وقال في مؤتمر صحفي في القدس المحتلة، إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تلحق ضررا في العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من غير الممكن إصلاحه. وأضاف "إذا شعر الفلسطينيون أن لا إمكانية لحل سلمي للنزاع”، فهذا سيفتح المجال أمام صعود "التطرف”. وأشار إلى "سلسلة طويلة من هذه التطورات” في الشرق الأوسط، كصعود تنظيم "داعش” في العراق وسورية.
وأضاف "يتم ترك فراغ، وتتم إزالة آفاق سياسية، وأجندة إيجابية، وسرعان ما يأتي شخص ويملؤها بأجندة سلبية ومدمرة للغاية”.
وجاءت تصريحات ملادينوف بعد يوم من جلسة مجلس الأمن الدولي الذي دعا فيها الأمين العام أنطونيو غوتييريش ودول أوروبية وعربية، نتنياهو إلى التراجع عن خطة الضمّ. وخالفت الولايات المتحدة الأميركية الإجماع الدولي، وقالت إن لإسرائيل الحق في اتخاذ قرار الضم. كما حذّر ملادينوف من أن الضم قد يثير نزاعات إقليمية، مضيفا "لا أحد يريد حربا أخرى واندلاع المزيد من أعمال العنف في الشرق الأوسط”.
وحذّر من أن خطوة الضم قد تدفع الاردن الذي وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل إلى جانب مصر الى مراجعة علاقاته الثنائية مع إسرائيل.