مع قرب انتهاء عمل النواب .. كيف سيكون أداء النواب في دورتهم الأخيرة ؟


لم يتبقَّ من فترة مجلس النواب الحالي إلا عام واحد، لأن عمره الدستوري ينتهي في شهر أيلول من العام المقبل، كما لم يتبق له من الدورات العادية إلا الرابعة والأخيرة.

وتباين أداء المجلس على مدار الدورات الماضية، ففي الدورة الأولى كان أكثر نشاطا ونقدا ورقابة للحكومة، ثم بدأ الأداء ينحصر لصالح الاداء التشريعي فطغى في كثير من المحطات على الدور الرقابي.

ولا يستطيع أحد ان ينكر الكم التشريعي الذي أقره المجلس، لكن العديد من هذه التشريعات عادت مرة اخرى للمجلس لتعديل بعض موادها.

وبموازاة الدور التشريعي والرقابي ذهب المجلس إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية التي تفوق فيها في كثير من المحطات، إلا أنه وبرغم محاولات المجلس العمل بطريقة تلبي طموح ناخبيه، إلا أن شعبيته والرضا عنه ما زال منخفضا، خصوصا عندما يذهب باتجاه ملفات تتعلق في ما يعتبره ناخبون، مكاسب شخصية كالاشتراك بالضمان الإجتماعي.

والسؤال الذي يطرح نفسه، مع اقتراب الموعد الدستوري لانعقاد دورة المجلس الرابعة والأخيرة والمحدد وفقا للدستور في الأول من الشهر المقبل، كيف سيكون شكل أداء المجالس النيابية عادة في دورتهم الأخيرة؟.

وبالطبع لجلالة الملك عبد الله الثاني إرجاء انعقاد الدورة إلى منتصف شهر تشرين الأول أو تشرين الثاني، لأن الدستور منح جلالته صلاحية إرجاء انعقاد الدورة على مدة لكن ألا تتجاوز الشهرين.

وللاجابة على سؤال كيف سيكون أداء المجلس في دورته الأخيرة؟، يقول النائب السابق الذي كان عضوا في عدد من المجالس النيابية محمود الخرابشة «إن النواب ينقسمون في دورتهم الأخيرة عادة إلى ثلاثة اقسام المجموعة الأولى لا يختلف اداؤها منذ اليوم الأول للمجلس إلى اخر دورة له فإذا كان نائبا نشيطا وقويا رقابيا وتشريعيا يبقى على ما هو عليه وإذا كان ضعيفا لن يتغير أداؤه».

أما المجموعة الثانية من النواب فيقول الخرابشة، هي النوعية التي تقدم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة في سبيل الحصول على اكبر قدر من المكاسب، خصوصا إذا لمس هذا النائب أنه غير قادر على العودة إلى البرلمان في المجلس التالي.

ويشير هنا الخرابشة بحكم خبرته الطويلة، الى انه توجد مجموعة ثالثة وهي التي تتعامل بدبلوماسية مع الملفات التي تطرح في المجلس في دورته الأخيرة حتى يكسب رضا مؤسسات الدولة ليضمن رجوعه إلى البرلمان مرة أخرى لإيمانه أن مؤسسات الدولة بشكل عام تلعب دورا بذلك.

وعن ذات السؤال كيف يتصرف مجلس النواب في دورته الأخيرة يقول النائب السابق الدكتور هايل ودعان الدعجة «غالبا ما تكون السنة الأخيرة من عمر معظم المجالس النيابية مختلفة عن بقية السنوات بحيث تطغى عليها الحسابات الشخصية المرتبطة بما يفكر به بعض النواب بعد انتهاء عمر المجلس، خاصة إذا ما كان هذا التفكير بتكرار التجربة والعودة إلى النيابة».

ويضيف الدعجة «الأداء سيكون أسير هذه الأجواء من خلال الحرص على توجيه رسائل إما إلى القواعد الانتخابية بصورة يطغى عليها الطابع الشعبوي الذي قد يكون على حساب دور النائب التشريعي والرقابي والدستوري وبالتالي على المصلحة العامة في سبيل أن يجعل من نفسه نموذجا «مقبولا» لدى هذه القواعد لكسب أصواتها في الجولة القادمة، وإما قد يستهدف برسائله الحكومة ليجعل من نفسه نموذجا مقبولا لديها في محاولة منه لكسب رضاها لقناعته بوجود دور لها في مستقبله النيابي».

ويعتبر الدعجة، أنه بسلوكه هذا السلوك يكون قد تخلى النائب عن دوره كممثل عن المواطنين والناخبين والتعبير عن مصالحهم وتقديم مصالحه الخاصة على المصالح العامة وفي كلا الحالتين يصبح الأداء النيابي أسير الحسابات الخاصة التي قد تدفع ببعض النواب إلى ممارسات تتراوح ما بين المناكفة أو الشراسة أو الانبطاح او الغياب أو سلق القوانين والتشريعات، وذلك مرتبط بالخطوة القادمة التي يفكر بها بعد انتهاء مدة المجلس.

وينوه الدعجة في ذات السياق، إلى أن الذي يساعد في تعزيز هذه الأجواء الشخصية غياب العمل البرامجي المؤسسي في ظل الفردية التي تطغى على الأداء النيابي تحت القبة.

وفي المحصلة، يظل السؤال هل سيكون أداء المجلس الحالي النابع من سلوك النواب كما وصف سابقا؟ أم أن المجلس سيبقى محافظا على اداء أساسه الرقابة والتشريع بعيدا عن الحسابات الشخصية والشعبوية.