دعوة للتفاؤل
اكاد اجزم ان اي دعوة للتفاؤل في الظروف التي تمر بها البلاد تبدو ضربا من الجنون او ربما يصنفه البعض تحت ما اصطلح على تسميته " تسحيج " للحكومة ، لكنها ليست كذلك بل بذرة امل يجب ان نرعاها علها تثمر ما يصبو اليه الجميع في هذا الوطن .
فقبل يومين اعلنت الحكومة القاء القبض على عوني مطيع الذي اثارت قضيته الرأي العام طويلا وكان مطلب القبض عليه احد المطالب التي يتوحد عليها الشارع الاردني بشتى أطيافه وانتماءاته ، صحيح ان ذلك وحده لا يكفي لكنه خطوة لا ينكرها الا جاحد او مشكك ، فقد اعلنت الحكومة انها ستلقي القبض عليه وتحيله للقضاء وهو ما تم فعلا ، وان كان الفساد منتشرا وكبيرا والمطالبة بمحاربته مطلب شعبي فان القاء القبض على مطيع خطوة بالاتجاه الصحيح ننتظر بعدها خطوات اخرى دون ان نغفل اهميتها او نصغر من حجمها ، فالقضية كبيرة والحكومة تضع ثقلها بها فان نجحت في محاسبة المسؤولين عنها ستكون بارقة خير في مستقبل هذا الوطن وستحسب للحكومة بانها كانت حكومة افعال لا اقوال كما اعتدنا ، والميدان الفصل بين الشعب والحكومة لكنها بارقة امل تدعو للتفاؤل وهذا شعوري وشعور الكثيرين معي .
القضية الاخرى التي دعتني للتفاؤل ان احد اصدقائي المحامين واثناء نقاشنا حول الفساد ودور الافراد فيه واهمية القضاء في هذا المجال زودني بقرار قراته مرارا وتكرارا واعتقد انه يجب ان يعمم وينشر بالصحف ، القرار متعلق بشخص لا اعرفه شخصيا ويدعى كما جاء في القرار المهندس محمد الدباس ، وملخص الموضوع ان وزير الطاقة نسب بإحالته على التقاعد فقرر مجلس الوزراء بناء على ذلك احالته على التقاعد فطعن بهذا االقرار امام المحكمة الادارية ، وكان هذا المهندس قد تقدم بشكوى لهيئة مكافحة الفساد حول الخلل في تعيين مدير عام شركة تتبع للوزارة وشهد امامها على ذلك ، فقالت المحكمة ان الادارة ورغم انها تملك صلاحيات تقديرية في مجال الاحالة على التقاعد ولا قيد عليها في ذلك الا ان هذا الامر ليس مطلقا بل مقيد باستهداف المصلحة العامة فان جانب ذلك كان معيبا ، ووجدت المحكمة ان المهندس يتمتع بخبرات كبيرة وسمعة دولية وان انهاء خدماته بالتقاعد كان بسبب ذهابه لهيئة مكافحة الفساد وليس استهدافا للمصلحة العامة ، لتؤكد ان من اهداف المؤسسات الوطنية وافرادها الحفاظ على الشفافية والنزاهة باتخاذ القرارات وبالتالي فان الموظف العام - وهنا انقل من القرار " مطالب وكما جاء في نظام الخدمة المدنية بالتحلي بالصدق والشجاعة والشفافية في ابداء الرأي والافصاح عن جوانب الخلل والابلاغ عنه .. "
ليس اجمل من الانصاف الذي ناله هذا الشخص من وقوف القضاء الى جانبه والتأكيد على حقه بل وواجبه بالإفصاح عن مواطن الخلل التي يراها وهو متمتع بحماية القضاء من اي عسف او غلو من الادارة
دعونا نتفاءل بالقادم لعل ما نراه اخيرا هو الضوء في اخر النفق ، وليقم كل منا بواجبه للنهوض بهذا الوطن العزيز .
حمى الله هذا الوطن في ظل جلالة الملك