النداء الاخير للحكومة والنواب .. فيما يتعلق بالعفو العام
العفو خلق لا يقدم عليه الا من يستطيع حقا منحه ، فالعفو عند المقدرة ، وتاريخ العرب مليء بقصص وحكايا العفو الذي ينتمي لمجموعة أخلاقيات العرب من تضحية ووفاء وكرم ..
ولربما تحدث الكثير في موضوع العفو العام تحديدا ، فبالاضافة للجانب التاريخي للعفو ، فإنه قانون يصدر في كل دول العالم المتحضرة والمحافظة على حقوق الانسان وسياسات منح الفرصة من جديد ..
ولأن الأردن دولة تحترم القانون وحق الانسان فإن صدور قانون العفو العام يأتي من ترجمة مطالب الشعب الأردني ، وإن طال انتظاره ، حيث أن العفو الأخير الذي نفذ كان في عام 2011 لذا فإن هذا العفو الذي سيدخل حيز التفسير والتطبيق يكون قد جاء بعد طول انتظار ولذلك يتوجب أن يكون عفوا ذو مظلة واسعة تشمل أكبر قدر ممكن من القضايا المدروسة جيدا والتي لا تلامس الخطر ..
وأما البحث في أبعاد العفو العام فإن الأمر واسع النطاق فعلى الجانب الاجتماعي فإن العفو يحدث استقرارا أسريا لأسر عانت التفكك والتلاطم في ظروف وسنوات غاب فيها رب الأسرة ، وعلى نفس البعد نجد أن العفو يحقق مفاهيم حق الحياة واعطاء الفرصة للكثير ممن دخلوا السجون بعد أن غرر بهم أو كان الظلم مستهدفهم أو تعرضوا لظروف خارج ارادتهم ، ففي الدول المتقدمة يعد العفو العام كصورة من صور الدعم النفسي ( أنه مازال يستحق الحياة ) والمجتمعي ( إعادة ترميم الأسر وحفظها من الضياع ) والحكومي ( أن الدولة تحترم ابناءها وان العفو عند المقدرة سلوك تمارسه الدولة - على هيئة قرار حكومي - مثلما هو سلوك فردي )
وأما من ناحية البعد الاقتصادي فإن الكثير من السجون تشكو من الميزانيات العالية التي تتكبدها ، فإذا ما تم تنفيذ العفو بعناية وإدارة مدروسة توازن ما بين العقل المدرك والمقرر للحالات التي يمنح فيها العفو وما بين القلب الذي يملك عاطفة واحساس التسامح لمنع نشر البغضاء والكراهية ..
لذلك نجد أن هذا المطلب لا يتكرر سنويا ولا يحدث الا بعد تزاحم الاصوات وتعالي الهتافات فلا بد أن يكون حقيقيا غير مجزوء او منقوص ، ملبيا للمطالب متعاونا مع الكثيرين من أناس ينتظرون ساعة الفرج في السجون لعناق أم أو ضم ابنة ومنهم من يجلسون في منازلهم غير قادرين على التنقل أو في عالم القضايا المنظورة ، فلهذا نأمل أن تتسع القائمة لتخفيف الضغط على الناس وتحقيق نوع من التوازن ..
لذا هي الدعوة الأخيرة والنداء الأخير للحكومة لتكون قوائم العفو حافظة لهيبة هذا القانون ولفرحته المنتظرة ولتفسيراته المرجوة ويليق بمكارم الهاشميين
#روشان_الكايد