ترامب وترانزيت السفارة وسلحفاة الجدار ..
من المؤسف حقا ان تجد ان القرارات التي ترسم منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام تقوم على اسس الفرض لا الحوار وما هو خارج هذه الحقيقة هو محض شعارات وأحاديث تتبنى ديمقراطية مفرغة من الديمقراطية ومصطلحات مستهلكة ( كحوار دول الشمال والجنوب) وتنمية الدول وغيرها ..
والحديث عن مشاكل الشرق الأوسط قديم جديد ، وعن كمية المعاناة التي يتجرعها العرب واستنزاف الاوطان وخيرات الوطن العربي بشكل كبير ..
والشرق الاوسط تحديدا هو المنطقة الحيوية المليئة بالنفط والرموز والمقدسات الدينية التي تمس العرب ( مسلمين ومسيحيين) ، لذلك كانت الحاجة لزرع كيان يسمى اسرائيل لتقوم على وتر ديني وقومي (يهودي) ، ولذلك فإن المصالح تنساب في هذه المنطقة بأوامر امريكية مباشرة وغير مباشرة ..
ومن هنا نرى أنه لمن المؤلم أن نجد وعود الرئيس الامريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابية عام 2016 كان الجانب العربي والقضية المركزية هو الاكثر تنفيذا ومضيا وأما الوعود التي تتعلق بالشعب الأمريكي وقضايا الدولة الامريكية وملفاتها مع دول الجوار فإن الأمر لا يمر بسهولة أو حتى بالسرعة ذاتها لقضايا الشرق الأوسط ..
ان اعلان ترامب ان القدس عاصمة لاسرائيل وقرار نقل السفارة الامريكية للقدس ، والكثير من التحركات والقرارات التي صدرت من إدارته ، وحتى قراراته مع الخليج العربي فيما يتعلق بالنفط واسواق المال والاسعار ، فإنها لا تحمل ذات النوع من الصدى الواسع في ردهات الغرف السياسية العليا في الولايات المتحدة من جوانب معارضة او رفض او استنكار ، وهذا يعبر عن قوة القرار الأمريكي ومدى الثقة القديمة الجديدة بأن هذه المنطقة - الشرق الأوسط - منطقة واسعة تصلح فقط للاستنزاف بأكبر قدر ممكن ..
لكن ما يعانيه الآن ترامب في قائمة وعوده التي حقق منها ما حقق ، وعده ببناء الجدار الذي يفصل الولايات المتحدة عن المكسيك لضمان منع الهجرات غير الشرعية بحسب أقواله ، وهذا يعبر عن مدى دراسة كل قرار وأن الأمور في بلادهم لا تسير كما تسير في بلاد العرب ، فالنظام السياسي الأمريكي يجعل من الرئيس هو القائد الأعلى لقوات بلاده ورئيسا للسلطة التنفيذية في حين أن الكونغرس يملك حقوقا واسعة وسلاح الميزانية التي يستطيع بواسطتها الضغط او كبح جماح الرئيس في حالة التغول او السير خارج مصالح الدولة ..
البحث المطول في قراراتهم هو الوجه المعاكس للاملاء والتنفيذ السريع في المنطقة العربية والمدعوم دوما بالصمت العربي ، فكان العرب يمتلكون سلاح النفط للحوار والضغط ، فمن دون منطلق القوة ( عسكرية أو اقتصادية ) ، لا تستطيع الدول والامم أن تعلن استقلالها الحقيقي ..
فمتى سنرى أن قرارات وخطط ومشاريع الشرق الأوسط تجابه بقوة ويرد عليها بثقة وثقل وتمعن لا فرضا واستبداد وحالة من وضع اليد ..؟!