" ماينفع البر يوم الغارة "

على قدر ما بداخلي من ألم مشحون بالعتب واللوم ، ما وجدت عنوانا لحروفي هذه أنسب من مثل يستخدمه العرب ، تعبيرا عن التأخير في الاستعداد عن وقته الدقيق والصحيح .

أطفال بعمر الورود ، بوجوه بشوشة ، ترى صورة الواحد منهم تحدثك تعاتبك تتأمل في تلك العيون ويعتصر قلبك الألم والحزن على ماحدث في يوم الخميس من كارثة لا يمكن أن تصدق ، قضت على أطفال رحلة مدرسية خرجوا ليروحوا عن أنفسهم على عفوية وحب الفضول الذي يغمر كل طفل ، ليلتقي الزملاء والأصدقاء في باص المدرسة وينطلقون الى البحر الذي لا حياة فيه لتسلب منهم حياتهم هناك ، وقد يكون الصديق الذي وعد صديقه بالصداقة الأبدية قد أوفى مع صديقه ، وقد يكون الطفل الذي تمنى الخروج للرحلة مهما كانت الظروف قد تحققت أمنيته ..

العتب متشعب ، والألم ينهمر وينساب في أرواحنا وقلوبنا كما انسابت السيول التي جرفت باص المدرسة ، ويفيض الحرف سؤالا وتساؤلا عن الذي سيتحمل هذه المسؤولية فالملف كبير ، بدءا من الجسر الذي لا يصح له أن يسمى بجسر ، فكيف ومتى ومن المسؤول عن عطائه ؟ وأين وزارة الأشغال عن المتابعة والصيانة ؟ وأين وزارة التربية عن تقديم التراخيص للرحلات بالشكل الخالي من الدراسة للوقت والمكان ؟ وأين متابعة ما يحدث في المدارس ؟ ..

لا نريد سماع يجب ولابد ، بل نريد أن نرى الذي يجب من تقديم للاستقالات لكل من ساهم في هذه المأساة واستهتر بالموقف ، ففي الدول التي تحترم الانسان يقدم الوزير استقالته بشكل فوري دون طلب يوجه اليه تعبيرا منه عن إدراكه للتقصير وحفظا لحقوق الشعب ، ولا تكون الاستقالة على كارثة كهذه بل لما هو أقل بكثير كتأخر أو انقطاع للكهرباء ، أما في حالتنا هذه فلو أنها حصلت في تلك الدول فإن القضاء سيكون على جاهزية سريعة وفورية للبحث في الموضوع بشكل واضح وشفاف ..

هل ستمر دموع أطفال المدرسة الذين كانوا خائفين ومرتجفين في تلك المياه المنسابة بجنون ، والله وحده يعلم كيف كانت مشاعرهم ومخاوفهم وصرخاتهم في دقائقهم الأخيرة ، على شكل خبر وتصريح وأخبارا في الصحف ليس أكثر ، أم أنها ستكون صحوة ضمير حقيقي لكل مسؤول ولأصحاب القرار للبحث فيمن تسبب بفقدان هذا العدد من الضحايا ؟!

نسأل الله أن يتم اتخاذ القرارات المانعة لتكرار مثل هذه الحادثة ، وأن يتم محاسبة كل مسؤول بدءا من الجسر والى ردهات التربية والتعليم وحتى الأشغال ..