الحرب الاقتصادية الاميركية الصينية...اسباب

بدأت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ السادس من تموز العام الحالي حيز التنفيذ عندما اعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم بمقدار 25% على إستيراد 818 سلعة منتجة في الصين . في المقابل فرضت الصين نفس النسبة الضريبية على إستيراد نفس الكمية من البضائع الأمريكية . 

هذا التنافس هو جزء من الندية بين البلدين ، فمنذ مطلع الألفية الثالثة تم تصنيف الصين قطباً صاعداً سياسياً واقتصادياً في موازين القوى . الى مثل هذا الصراع اشار صاحب كتاب صراع الحضارات صموئيل هنتنجتون عام 1996 حيث قال : " ان النمو الاقتصادي يزيد من حدة الصراع بين المجتمعات الآسيوية والغرب والولايات المتحدة " . 

يرى الصينيون عندما يتعرضون لمسألة الخلافات مع الأمريكان ،ان القضايا التي شغلت اهتمامهم ترتكز أساساً على مواضيع لا تحبذ الصين الحديث فيها ، وهي بنفس الوقت تركيز أمريكي على قضايا حساسه مثل : حقوق الانسان واستغلال العمال وتايوان والتبت . وأن نجاح الصين تجاريا واقتصاديا هو السبب الحقيقي لغضب الولايات المتحدة . 

بينما يرى الأمريكان ان لا بد من اتخاذ إجراءات لحماية التجارة الحرة والدفاع عن المصالح الأمريكية ، كما ان الصين تنتهك الملكية الفكرية و عدم تكافىء التبادل التجاري بين البلدين . لذا لا بد من التدخل لحماية الإقتصاد الأمريكي بالدرجة الأولى . 

عبّر عن هذه الرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الإقتصادي حتى المعارضة لسياسة ترامب اعجبها كثيرا هذا الموضوع وبدأت تهاجم الصينين في الصحف الامريكية . 

بعد دخول الصراع الاقتصادي ومحاولة الولايات المتحدة حماية نفسها ، دخلت مرحلة جديدة من الصراع ؛تحاول فيها الولايات المتحدة ارضاخ الصين من خلال فرض عقوبات عسكرية والسبب يندرج تحت بند التعاون مع موسكو . فقد تم الإتفاق بين بيجين وموسكو على إنشاء مصانع للتطوير العسكري في روسيا بشراكة رئيسية مع الصين . وبالمقابل دفع هذا التطور روسيا إلى التحرك للدفاع عن مصالحها ، إذ اتهم الروس الولايات المتحدة محاولة إخراجها من سوق الأسلحة .

حقيقة هذا التطور يضع دولا عديدة في خندق واحد لمواجهة الولايات المتحدة ؛ تلك الدول التي تضررت من النفوذ الأمريكي ، مثل : الصين وروسيا وإيران وغيرها .

كما ان مفهوم العولمة بدأ يخرج من سياقه السابق ويبرز للعالم الغربي مدى التشوه في التغول فيه . لن يتوقف الصراع إلى هذا الحد وستشتعل الحرب الاقتصادية أكثر اذا لم تغير الادارة الامريكية نهجها .