إنقاذ «الأونروا»

بداية لا بد من التأكيد أن واشنطن هي المسؤولة عن تقويض « الاونروا».. وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهي بالتالي المسؤولة عن تداعيات هذا القرار الخطير، الذي يهدف الى تصفية قضية اللاجئين « 5.5»مليون لاجىء، وتصفية حق العودة، الذي اقرته الامم المتحدة بموجب القرار الاممي رقم 194.
ومن هنا..
فشطب «الاونروا» والذي يعتبر بحد ذاته أمنية للعدو الصهيوني، عمل مبكرا على انهائها، وتقويضها، من خلال نقل مسؤولياتها الى مفوضية اللاجئين بالامم المتحدة، كما طرح ذلك نتنياهو في خطابه بالامم المتحدة خريف العام الماضي..
الغاء حق العودة هو في صلب «صفعة القرن» والتي تقوم الادارة الاميركية بتنفيذها خطوة خطوة، مقتدية اسلوب السيء الذكر، اليهودي ابن اليهودية، كيسنجر، فبعد اعتراف القرصان « ترامب» بالقدس العربية الفلسطينية المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، ها هو يقوم بتوجه ضربة قاضية « للاونروا»، من خلال ايقاف المساعدات المالية لهذه المنظمة، التي تقوم اصلا على رعاية اللاجئين الفلسطينين، تمهيدا لالغاء حق العودة..
 ومن المعلوم ان الادارة الاميركية تقوم بدعم وتشجيع الاستيطان الصهيوني، من خلال القروض وتبرعات الجمعيات الخيرية الاميركية، ومن خلال مواقف الادارة الاميركية التي تعتبر الاستيطان عملا مشروعا، «فالبناء يتم في الضفة الغربية وهي ارض اسرائيلية « على حد تعبير سفير واشنطن الوقح، في اسرائيل، وهو مستوطن صهيوني يعيش في مستوطنة «ارائيل» في الضفة الغربية المحتلة..
وبكلام اكثر تحديدا.. 
فان انقاذ « الاونروا» من الموت المحقق، واخراجها من غرفة الانعاش.. هو مسؤولية عربية بالدرجة الاولى، كون العرب هم الاكثر تضررا من تصفية حق العودة، وفرض توطين «5.5» مليون لاجىء فلسطيني، ما يسهم في تصفية القضية الفلسطينية، وفي عدم استقرار المنطقة، ويدخلها في دوامة جديدة اضافة الى الدوامات المتلاحقة التي تغرق فيها، والتي تبدو انها لا تنتهي.
وبالتالي فان الدول العربية مدعوة الى ان تعمل على خلق رأي عام دولي، خلال الدورة الحالية للامم المتحدة،بادراج قضية»الاونروا» على جدول اجتماعات المنظمة الدولية، واجتراح قرار اممي بتشكيل صندوق مالي لدعمها، بعد ان قررت اميركا تصفيتها من خلال تجفيف مواردها المالية.
وغني عن الذكر. بأن مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين هي مسؤولية دولية، ومسؤولية الدول الكبرى بالدرجة الاولى وخاصة أميركا وبريطانيا فرنسا، فهذه الدول هي التي دعمت وتدعم العدو الصهيوني، وهي التي شجعته على عدم تنفيذ القرارالاممي رقم «194» الخاص بعودة اللاجئين، وحمته من العقوبات الدولية ولا تزال، وعليها في هذه الحالة.. ان تتحمل مسؤولية بقاء اللاجئين في المنافي، ومسؤولية بقاء «الاونروا»، الى حين عودتهم الى مدنهم وقراهم التي طردتهم منها العصابات الصهيونية بالقوة. ومن خلال المجازر والمذابح التي ارتكبتها..
ومن ناحية أخرى.. فان افضل طريقة للرد على حماقات القرصان «ترامب» وعلى اعتداءاته المتكررة على الشعب الفلسطيني، هي انشاء صندوق عربي لدعم «الاونروا»..
 فهذا الصندوق علاوة على انه ينقذ «الاونروا» من موت محقق، من الموت الاميركي، فانه يشكل ردا عربيا فاعلا على المؤامرة الاميركية-الصهيونية، ويسهم مساهمة فاعلة في ابعاد قضية اللاجئين عن المساومة الدولية، والحفاظ عليها لتبقى الشاهد الاهم على جريمة العدو الصهيوني، والشاهد على معاناة اللاجئين الفلسطينيين، والظلم اللامعقول الذي لحق بهم، والشاهد على تقاعس المجتمع الدولي وخضوعه للابتزاز الاميركي الذي يصب في مصلحة دعم المعتدي الصهيوني.
باختصار...
انقاذ «الاونروا».. قضية مقدسة..ومسؤولية الدول العربية بالدرجة الاولى..للرد على العدوان الاميركي على الشعب الفلسطيني، وعلى المؤامرة الاميركية-الصهيونية لتصفية حق العودة.. وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية..
نأمل ونتمنى ان لا تكون هذه النداءات صوتا في برية.. ومصيرها كمصير صندوق القدس..