المجازر مستمرة
في الذكرى «36» لمجزرة « صبرا وشاتيلا.. مجزرة العصر.. التي وقعت في 16 ايلول واستمرت ثلاث ايام بلياليها، هي اطول ايام التاريخ، واسفرت عن ذبح «3500» فلسطيني بريء،أغلبهم من النساء والاطفال والشيوخ، على يد الكتائب اللبنانية وحلفائهم الصهاينة الفاشيين...يقودهم مجرم العصر شارون..نؤكد على ثلاث حقائق هامة هي:
الاولى : ان كافة المجازر والمذابح، التي ارتكبها وترتكبها عصابات العدو منذ سبعين عاما وعاما، ولا تزال.. وقد قاربت الـ :100» مذبحة –كما يقول المؤرخ الفلسطيني ابو ستة- لم تستطع ان تكسر ارادة شعبنا الفلسطيني في الصمود والمقاومة..
فها هو شعبنا العظيم يواصل صمود الاسطوري، ويجذر مقاومته في الارض المباركة، لتؤتي اكلها ثورة حجارة من سجيل، واطارات مشتعلة، وطائرات ورقية ملتهبة، تنقض على حقول العدو، فتحيلها لهبا ونارا، وتزرع الرعب في اوصال مستوطنيه، وها هي ثورة السكاكين في كل ركن من الارض المحتلة، فيما سيارات فتية امنوا بربهم تجتاح تجمعات جنود العدو ومستوطنيه فتحيلهم اشلاء..
الثانية: ان شعبنا الصابر، المناضل..وهو يتذكر المذابح والمجازر والمحارق، ويستمع الى شهود العيان، وهم يسردون ادق تفاصيل هذه المذابح وعيونهم تترقرق بالدموع، ويغصون بالاهات، فان يدرك تماما اهداف حرب الابادة التي شنها ويشنها العدو منذ وعد بلفور ولا يزال، والتي تتمحور حول هدف واحد وهي تفريغ فلسطين من اهلها الشرعيين، والحكم عليهم بالنفي الابدي في رابعة رياح الارض..
وفي الوقت نفسه فان هذا الشعب الذي اختار الصمود والمقاومة والاستشهاد كطريق وحيد لاجتثاث الغزوة الصهيونية من جذورها، فانه مصمم على محاسبة القتلة المسؤولين عن هذه الجرائم.. طال الزمن أم قصر، وفي يقينه ان يد العدالة الفلسطينية ستصلهم ذات يوم..
فاذا استطاعت اميركا ان تحميهم من تبعات القانون الدولي، فانها قطعا لن تستطيع ان تحميهم من العدالة الفلسطينية التي ستبقى تطاردهم، وفاء لدماء الشهداء وعذابات الايتام والثكالى..
الثالثة: ان المجازر الصهيونية مستمرة منذ اقامة الكيان الصهيوني وقبل ذلك، وستبقى الى ان يتمكن شعب الجبارين من اجتثاث هذا السرطان، واجبار أحفاد وابناء الغزاة الصهاينة الاوائل، من ركوب البحر من جديد، والعودة من حيث قدم اجدادهم وابائهم.
ان حرب الابادة التي يشنها العدو اليوم على قطاع غزة، وجرائم التطهير العرقي المتمثلة في هدم العراقيب، والخان الاحمر ومئات الالاف من البيوت قي القدس وكافة المدن الفلسطينية.. وفي المسافر والاغوار، يؤكد ان ان المذبحة مستمرة، وشلال الدم الفلسطيني مستمر.. لم ولن ينقطع النزيف.. حتى يتم قطع اليد الصهيونية الاثمة..
لن نخوض في تفاصيل مجزرة «صبرا وشاتيلا».. فهذه التفاصيل معروفة للجميع، ولكن لا بأس من الاشارة الى ان وجود القتلة، وخاصة بعض رموزهم ممن شارك أو اشرف على تنفيذ الجريمة، هو ادانة للدول التي تحتضنهم، وتحميهم ولم تقم بمحاكمتهم فالعدالة لا تتجزأ..والحفاظ عليها لا بل وتقديسها هي من صفات الدول الديمقراطية الحقيقية، وليست الدويلات الطائفية..
لا أحد يستطيع أن يدافع عن هؤلاء القتلة، الذين تحالفوا مع مجرم العصر شارون، وقاموا بارتكاتب ابشع جريمة في العصر الحديث بقتل « 3500» فلسطيني بريء.. بالسكاكين والبلطات والفؤوس..الخ، لا بل تجرأ بعضهم على قطع اذان الضحايا، وشكها في اسلاك تطوق عنقه، ليؤكد لاسياده الصهاينة الفاشيين انه قاتل محترف، يكره الفلسطينيين، ومستعد ان يلغ من دمهم، دون ان يرف له جفن..
تبا لهؤلاء للقتلة، وتبا لقادتهم وحلفائهم، وتبا لمن لا يقاطعهم، وتبا لمن يجبن عن تطبيق العدالة، ومحاكمتهم ليلاقوا مصيرهم المحتوم.
كلام كثير قيل ويقال في التأكيد على بشاعة هذه الجريمة، وفي تقصير المجتمع الدولي والدول العربية وخاصة لبنان في محاسبة القتلة،ورغم ذلك نجد انفسنا مضطرين الى التاكيد بان هؤلاء المجرمين لن يفروا من يد العدالة طال الزمن او قصر..
ومن ناحية اخرى ندعو الفضائيات العربيات.. والتي لا تزال تفتح ابوابها لقادة الصهاينة، باسم الموضوعية، فيما هؤلاء ايديهم تقطر بدماء اطفال غزة ونسائها وشيوخها..
ندعوهم الى التوقف عن هذا الاسلوب، والذي يصب في مصلحة العدو، وفي تجميل صورة القاتل، وفي فتح اوتوسترادات التطبيع، باعتبار اسرائيل دولة جارة، متناسين انها دولة عدوة للامة كلها.. تحتل فلسطين وتهود القدس وتدنس الاقصى.. اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين..
باختصار..
مجازر العدو ومذابحه مستمرة.. وستبقى ما دام العدو الصهيوني يحتل فلسطين، ما يؤكد ان الصراع مع الصهاينة هو صراع وجود لا صراع حدود، وان لا بديل عن الصمود والمقاومة، حتى يقيض الله لهذا الشعب ولهذه الامة قائدا كصلاح الدين، وجيلا غير مدجن.. يستأصل هذا الوباء، ويقتلع الغزوة الصهيونية من جذورها.
وما ذلك على الله بعزيز.
الرحمة للشهداء
والموت للقتلة..