شرب حتى إرتويت
الإسلام كنور الشمس لا يغيب وإن بارح رؤوس قوم أنار عند رؤوس آخرين وسطع نوره .
الإسلام دين موسى وعيسى والأنبياء والرسل قبلهم عليهم جميعاً السلام فكلهم دعوا للإسلام فماذا يعني الإسلام ... ؟ هو يعني الدعوة إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى وعدم الإشراك به وعدم إلحاق أحد به فينتسب إليه ( قل هو الله احد ۞ الله الصمد ۞ لم يلد ولم يولد ۞ ولم يكن له كفواً أحد ) .
بعد يومين ستضج وتزدحم مواقع التواصل الإجتماعي بالتهاني والتبريكات والأمنيات اللطيفة والجميلة بذكرى الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد أن حورب صلى الله عليه وسلم وصحابته من أهله وعشيرته وقومه وبإختصار أقول : هناك في المدينة أقام الدولة الإسلامية والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وكانت مدينة فاضلة بحق يجمعها الدين والأخلاق والأخوة من خلالها إستطاع الإسلام أن يقود العالم لأكثر من ألف عام بسبب تمسك أفراده بهذا الدين والقيم التى تربى عليها السلف من أمتنا .
لن أتحدث عن التفاصيل الدقيقة للهجرة ولا عن المعاناة ولا حتى عن الدروس والعبر المأخوذة منها فقط سأتحدث عن حادثتين الأولى إنسانية والثانيه عقدية وهي حُسن الظن بالله والوعد بنصره والتوكل عليه .
أما الأولى فهي عندما مر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه أثناء هجرتهم براعي يرعى الغنم فقدم لهم الحليب فآثر أبي بكر أن يشرب الرسول أولاً بعد كل هذه المعاناة من الجوع والعطش فشرب الرسول وكان يُلح عليه أبي بكر بالشرب زيادة حتى اكتفى الرسول من الحليب , وفيما بعد سُئل أبي بكر عن شعوره عندما شرب الرسول الحليب فقال : ( شرب الرسول حتى إرتويت ) يا الله ماهذا الحب وماهذا الإيثار وكيف هي السعادة التي كانت تعتريك عندما شرب النبي ياسيدي يا أبي بكر .
أريد أن أسألكم هل إصطحب أحدكم إبنه الطفل لمسافةِ بعيدة في يوم حار ومشمس وكان إبنك يشكو ويُلح عليك بأنه يريد أن يشرب الماء وعند توفر الماء لك قدمته لإبنك فشرب وإنتعش حتى إرتوى بالماء فكيف سيكون حالك أيها الأب وحتى وإن لم يتبقى ماء لتشربه ....؟ أنا متأكد أنك ستكون بقمة سعادتك وستشعر بإرتواء معنوي وكأنك أنت من شربت الماء وإبتلت به عروقك فهذا هو كان شعور أبي بكر الصديق عندما شرب الرسول صلى الله عليه وسلم الحليب .
أما الثانية فعندما تبعهم سراقة بن مالك المدلجي فقال له الرسول إرجع ولك سواري كسرى وأقول : يا الله ماهذه الثقة بالله ..!! شخص مُطارد من قومه يوعد أحدهم بسواري ملك الفرس كسرى وبالفعل كان له ما أراد الرسول ففي عهد عمر بن الخطاب انتصر المسلمون على الفرس وطلب سُراقه بن مالك وألبسهما إياه ولكنه رفض ووضعهما في بيت مال المسلمين .
شَرِبَ حتى إرتويت هي المفتاح وهي آلة النصر التي دكت حصون كسرى وأسقطته فألبست سراقه سواريه فلا نصر إلا بالحب ولا نصر إلا بالإيثار ولا نصر إلا بالسعادة لسعادة الآخرين ومن هنا يجب أن نبدأ .