في وداع الشهيد .. مشهد التناقضات

اليوم تم تشييع الشهيد قوقزة إلى مثواه الأخير ، جراء انفجار مركبة أمنية في الفحيص ..
وأشارت التحقيقات إلى أن السبب في الانفجار " عبوة ناسفة بدائية التصنيع " ..
ونحن في هذا الموقف المؤلم نرفع ايادينا بالصبر لوالدة الشهيد التي التحقت بمئات الأمهات من أمهات الشهداء منذ فجر الدولة الأردنية وحتى يومنا هذا ..
كما ونسأل الله الشفاء للجرحى المتأثرين بهذا الفعل الغادر الراقدين على اسرة الشفاء في المشفى ..
ولا تكفينا المشاعر بل يتبعها في عقولنا تساؤلا
عن المسؤول عن هذه الأفعال ؟ عن وجود الخلايا النائمة المختبئة والمنتظرة فرصة الهجوم شلت أياديهم قبل ذلك ..
إلى متى يبقى الحمل الكبير على كاهل العسكري والأجر القليل جزاؤه وحياته على المحك .. وفاسدينا غادقين متنعمين بالأمن سواء على أرض الوطن أو خارجه من حراس وآلاف الدولارات التي تنفق من عرق جبين الشعب ليتشدق في احدى "الاوتيلات" في أوروبا بالانجليزية وكأنه الباشا أو الوريث الحادي عشر لأسرة ثرية وغنية منذ مئتي عام ، ليملأ نقصه في تحقيق البرجوازية المتعفنة على أعناق شعب بأكمله ..
إلى متى العسكري صاحب الحصة الأكبر من المسؤولية ، والمسؤول صاحب الحصة الأكبر من الرواتب والتنفيعات والامتيازات ذات الأرقام الفلكية..

لا نخلق فتنة ، فواجب كل عسكري الدفاع عن الوطن ..
نحن نشد على أيادي جنودنا البواسل ، والأردن اليوم ومنذ مايزيد عن ثمان سنوات (أي مع بداية الربيع العربي) وهو يقبع في عين العاصفة ، ويحاط بالأخطار من كل حدب وصوب وضيق الحال زيادة في التحدي والإشكال ..

نحتاج لأن نتوقف عن مدح مسؤول (متقاعس) أو عن دعم نائب مريض في انتمائه لقريته أو مدينته ودائرته ، أو عن غياب الثقة الذي تفشى في جدران المجتمع ..
فالإحباط غلب النفوس في الآونة الأخيرة
لكن الأمل باق إن تعاوننا وتساعدنا ووقفنا صفا إلى صف في وجه كل موظف لئيم يعمل باستعلاء ومن أمام مكتب خدمة عامة لا تؤدى بعدل وشفافية ..

فكفانا يأسا وعلى فاسدينا صمتا ..
فلا يجمعنا إلا حب وطننا الكبير الذي هو في قمة حاجته لنا ، فهذا مركب واحد يحتاج للكثير من الانتماء