اما الزبدُ فيذهب جفاءً ...

لقد سطُر الشعب الاردني العظيم بكافة فئاته ملحمة حب وانتماء لتراب هذا الوطن الغالي وحرص على مقدراته وكرامته الوطنية ولا غرو فقد وقف الرجل والمرأة والمعلم والتلميذ والفلاح والبدوي والتاجر والصانع وقفة عز وشموخ شهد لها العدو قبل الصديق ، وقفةٌ حضارية وقفها الشعب الاردني على تراب وطنه الغالي وفي ضمير كل معتصمٍ وفي فؤاد كل متظاهر ان مصلحة الوطن والحفاظ على مقدراته خطُ احمرُ.
ولم تكن المؤسسة العسكرية والامنية الا كما عهدناها ، جزءٌ لا يتجزأ من هذا الشعب الطيب اكثر حرصاً على كرامة الاردني وصون عرضه وحقن دمه الغالي ، وقفت وقفة عزٍ وشموخ لا للقمع والتنكيل ولكن لصون الاردن والاردنيين في ايام الشهر الفضيل .
لقد نجح الشعب الاردني عسكر ومدنيين برسم لوحة فنية نادرة الوجود في هذا العالم وخاصة في اقليمنا هذا وايامنا هذه ، رسم الاردن امًاً رؤوماً تحنو على ابناءها ونموذجا للحب والعطاء وسمو العلاقة بين الحاكم والمحكوم .
نعم هذا الوطن الغالي يعاني من صعوبات ، غلاء ومديونية .... وبطالة وفقر ... يرافقها وجود فئة من الناس استمرأت ان تلغ في مقدرات هذا الوطن واعتادت على ركوب الامواج والرقص على الحبال لا تعرف للمواطنة معنىً اكثر من رصيد حسابٍ بنكي يتزايد يوما بعد يوم على حساب تراجع مقدرات وموجودات هذا الوطن الغالي وتحمله ما تحمله وما يتحمله وما سوف يتحمله من فقر يعض بأنيابه فئة واسعة من ابناء هذا الوطن او بطالة هي الاخرى تصب في حوض الفقر الذي بدأ يكبر ويكبر وما تسبب به هذا وادت له تلك من الهم والحزن وضلع الدين وقهر الرجال .
نحنُ الاردنيون من شتى المنابت لن نيأس ما دامت تسري في عروقنا دماء من سرو على صهوات الجياد ليعلموا البشرية شرقا وغربا معنى التضحية والتفاني وقيمة الانسان ، لا ولن تحبطنا آثار ما اقترفته ايدي بعض المغامرين و الشطار ممن ابتليت بهم بعض مؤسسات هذا الوطن فواقعوها دهراً ... حتى اذا قضى احدهم منها وطراً تركها تعاني ما تعانيه من ترهل وتراجع وسوء ادارة وجلس جوار مكاسبه متربصا عسى ان تحين فرصة فيعيد صولته كرة اخرى ... يواقعها او يسلمها لمن يتوارثها من نسله وكأنها متاع مشاعٌ له ولذريته من بعده .
ابناء هذه الارض يعرفون حق المعرفة ما يحيق بهذا البلد الطيب من مؤامرات ، نعم وعيونهم ترقب ذاك الذئبُ القابع غربي النهر متربصا بها الدوائر والذي يجب عليه ان يعرف تمام المعرفة ان الارض لن تكون الا لأهلها وان الحرة ولو طال الفقر والعوز لن تأكل ابداً بثدييها .
ما عرف التاريخ ان الاردني يرفع عقيرته بالصراخ من فقر او عوز او جوع فنحن الصابرون في البأساء والضراء وحين البأس ولطالما جرب اباءنا واجدادنا شظف العيش في سنين عجافاً واكلوا – ان وجدوا- خبزا جافراً بلا غموس وما لانت لهم قناة طالما انوفهم شامخة وهاماتهم مرفوعة وكرامتهم مصانة .
من وقف في الطريق هاتفا ... انما هتف ضد الفساد والفاسدين و باسم الاردن ضدً الزًبد الذي يطفو على قصعتنا لا يسمن ولا يغني من جوع لا بل انه (ثقلةُ للدوابِ وقطيعة للزَهابِ ) الا يستحي الفاسدون ان يكونوا عبئاً على هذا الوطن الغالي وهو يعيش احلك الظروف وتحيق به اعظم المخاطر وتدبر له اخطر المؤامرات .
كرامة الشعب هي راس مال هذا الوطن الغالي تحفظ درةً في اعناق رجالٍ لا تلهيهم اموالُ اقترفوها من خاصرة هذا الوطن ساعة غفلة ولا مناصب (وكراسي ) يخشون فقدانها هم ملحُ تلك الارض ودرّها المكنون وثروتها التي لا تنضب ... وهم اذا ما نادي المنادي لم يكن منهم مندس او ناكصُ على عقبيه بل ان كل منهم سيفا ما نبا له حد ورمحا لا ينكسر ، (اما الزبدُ فيذهب جفاءً واما ما ينفعُ الناس فيمكثُ في الارض ) صدق الله العظيم