أردن ما بعد الملقي ..
أردن ما بعد الملقي ..
عن الرزاز :
بعد تكليف جلالة الملك للدكتور عمر الرزاز لتشكيل الحكومة خلفا لحكومة هاني الملقي التي نجح الشباب الأردني في اسقاطها خلال اسبوع فقط من شرارة الاحتجاجات التي انطلقت رفضًا لقانون الضريبة وسياسة التغول على جيوب المواطنين، نستطيع من خلال السيرة الذاتية للرزاز أن نلاحظ بأنه يختلف عمن سبقه من رؤساء للحكومات خلال ال10 سنوات الماضية فالرجل لا يُحسَب على التيار الذي كان يمسك بزمام الأمور منذ أكثر من عقد وربما هذه ما يجعلنا نتفاءل قليلًا بأن الضغط الشعبي أتى برئيسٍ للحكومة ليس من البيت القديم ولكن هذا لا يكفي على الأقل من وجهة نظر الشارع.
عن الشارع :
انقسام الأردنيين بين مؤيد ومعارض يجعلنا نشعر بجدية الموقف فالأمر لم يعد يقتصر على اسم جديد يطرح لادارة الأزمة أو وجه جديد يعيد الثقة بين الحكومة والشعب بل ان الوقت لم يعد في صالح الأردن حتى نعطي الفرص لوجوه جديدة أو على الأقل كانت هذه وجهة نظر الفريق المعارض للرزاز وهنا ننوه بأن الاحتجاجات لم تكن على الصعيد الشخصي لتمِس رئيس الحكومة السابقة هاني الملقي بل كانت على النهج الاقتصادي الذي مارسته الحكومات الأردنية منذ عقود، ولكن من ناحية أخرى يستبشر الأردنيون خيرًا برئيس الوزراء الجديد فالرجل له انجازات تحسب وتؤخذ بعين الاعتبار حين كان وزيرًا للتعليم في حكومة الملقي وهذا ما يجعلنا نتفاءل بشكل أو بآخر.
عن النقابات والأحزاب :
الانقسام الشعبي على الدكتور عمر الرزاز طال النقابات أيضا فمنهم من علق مشاركته في الاضراب المقرر يوم الأربعاء 6-6-2018 حتى يعطي الرجل فرصة لتشكيل حكومته ومنهم من أصر على المضي قُدمًا في الاضراب لوقف النهج الاقتصادي الذي أصبح أشبه بالميراث الحكومي، أما الأحزاب فإنها كما عهدها الأردنيون منذ عقود "لا للصده ولا للردة" فلم نسمع من حزبٍ واحد إلى الآن موقفًا يجعلنا نضع الثقة فيهم للتفاوض على الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة.
ماذا الآن؟ :
مع غضب الشارع الذي لم يتغير على الرغم من تغير الحكومة ومع دعوات جلالة الملك المتكررة خلال الأيام الماضية الى حوار وطني شامل ينقذ الأردن من أزمته ومع هذا الارث الكبير التي خلفته جميع الحكومات السابقة التي فشلت في ادارة الأزمة، يبقى السؤال قائمًا (ماذا الآن؟) .. هل يستطيع رئيس الحكومة الجديدة الدكتور عمر الرزاز أن يستخدم مهاراته المعهودة في امتصاص غضب الشارع وتشكيل حكومة ترقى الى طموح الأردنيين أم أن للشارع رأي آخر؟ .. أعتقد بأن الرزاز سمع الشارع جيدًا وعلى ذلك فإن الكرة الآن في ملعبه فإما أن يصبح الرزاز أول رئيس حكومة أردنية تقود اصلاحًا حقيقي يلمسه المواطنين أو أن الحكومة ستخطوا خطوة أخرى باتجاه النفق المظلم (لا سمح الله ).
حمى الله الأردن وطنًا وقيادةً وشعبًا