فنجان قهوة أم إتقان لغة؟!

 

نتعاطف جميعاً مع أبنائنا الذين يُنهون تعليمهم الجامعي ليصطدموا بواقع سوق العمل المرير وبمشكلة شح الوظائف المتاحة لحديثي التخرج ، لكن ما دفعني  لكتابة هذه السطور هو الطرف الاخر من المعادلة.... بالرغم من أنني اتجنب في كتابتي المتواضعة الخوض في تجاربي الشخصية، إلا ان قراءة السير الذاتية لأكثر من مائتي متقدم لوظائف شاغرة إستفزني فوضعت الأوراق جانباً وبدأت بكتابة مقالتي هذه, لا سيّما أن ما واجهته مشكلة عامة وخطيرة جديرة بالطرح...

عادةً ما يشتكي حديثو التخرّج من أن الوظائف المتاحة في السوق المحلَي هي حكرٌ على أصحاب الخبرات،  ولأنني على قناعة تامة بأنه يتحتَم علينا كأصحاب عمل  منح شبابنا الفرص المناسبة لتطبيق دراساتهم النظرية على أرض الواقع وإكتساب الخبرة التي تفتح لهم الطريق للتدرج بإكتساب المهارات العملية إستثنيت بند "الخبرة" من متطلبات التقدَم للوظائف الشاغرة من  خلال الإعلان الذي تم نشره في أحد الصحف المحليَة...

  تفائلت مبدئياً بسرعة التجاوب مع الإعلان والمتمثلة في عدد الرسائل الإلكترونية الواردة وبدأت بقرأتها، أضحكتني أولى الرسائل الإلكترونية ومرفقاتها ظنّاً مني بأنها حالة فرديَة لها ظروفها... إلا أنني سرعان ما إكتشفت أن ما أضحكني ما هو إلا شكل من أشكال الكوميديا السوداء!! سيرة ذاتية تلو الأخرى والأخطاء نفسها تتكرر!! أخطاء ساذجة ليس لها أي مبرر... أخطاء لا يمكن التغاضي عنها لأنها تعكس سلوكيات وثقافة جيل بأكمله.

عزيزي القارئ، فكر معي ما المبرر وراء إستخدام شبابنا الواعد لغة "التشات" للتقدم لوظيفة؟! ما هو عذرهم للأخطاء الإملائية التي يفترض أن يصححها الكمبيوتر تلقائياً؟! من الذي أوعز لهم بزخرفة صورهم وإضافة الوجوه الضاحكة والغامزة؟! لماذا لا يتقنون اللغة الإنجليزية ؟! بل أنهم لا يتقنون لغتهم الأم! لماذا كل هذا الإستهتار؟!

 فلنفترض جدلاً أن إنعدام التوجيه هو السبب وأن قلة الخبرة هي المبرر، أين الدافع الشخصي؟ لماذا يقضي شبابنا ساعات وساعات على الفيسبوك بينما لا يعنيهم تصفح الإنترنت لغايات تعلَم طرق كتابة السير الذاتية أو أصول التقدَم لوظيفة بحد أدنى من الجدية والإحترافية؟! ما دور المدارس والجامعات التي تخرَج منها هولاء بتقدير جيد وجيد جدَاً بل وممتاز؟! لماذا يُستنزف أولياء الأمور ماديّا لدفع نفقات التعليم إذا كانت هذه هي النتيجة؟ أما من عائد لإستثمار الأباء في أبنائهم عالأقل لصالح أبنائهم أنفسهم؟! أم أن فرحة الأهل محصورة في حفلات التخرج والزغاريد وإستقبال المهنئين؟

لا بد من دراسة أسباب إنحدار ثقافة هذا الجيل بالرغم من توّفر المعلومة بأسهل الطرق،لا بد من معرفة أسباب تدّني مستوى التعليم في مدارسنا وجامعتنا، لا بد من تحديد المسؤول  عن وجود الرقم" "3 بدلاً من الحرف "عين" في السير الذاتية، ولا بد من معرفة من المُدان في تهمة "إنجليزي سُكّر خفيف" ....