وزارة تربية وتعليم أم وزارة " توجيهي "

بدلا من أن توجه وزارة التربية والتعليم جل اهتمامها وتركيزها الى اصلاح الخلل البنيوي الموجود في نظم التعليم السائدة ، واصلاح ما يشوبها من سلبيات  لا تخفى على أحد ، نلحظ تركيزا كبيرا على امتحان الثانوية العامة " التوجيهي " ، وكأنه بات معيارا لكسب الوزير للشعبية ازاء ما يجترحه من أفكار وقرارات تهدف الى  تبسيط الامتحان وابعاد أي"  قلق "  يصيب الأهالي أو أبناءهم جراء هذا الامتحان .
فما أن يستلم الوزير حقيبة التربية والتعليم حتى يبدأ بسن قلمه وشحذ فكره وعقد اللقاءات والحوارات من أجل هدف واحد  وهو مسألة امتحان الثانوية العامة " التوجيهي "  ، مع اغفال الجوانب  الأخرى المتعلقة بالتعليم ، وذلك بسبب ما لهذا الملف الساخن  " التوجيهي "من تداعيات اجتماعية ونفسية تلقي بظلالها على كل أسرة وبيت .
 لقد باتت  الصحف والمواقع الاخبارية  تعج بأخبار  التغييرات التي طرأت على الامتحان  مثل: تخفيض عدد المواد من تسع مواد الى سبع مواد ، واعتماد  ثلاث مواد اختيارية بأوزان متساوية ( 200 ) كحد أدنى  يختار من بينها مادتين، اضافة الى عقد الامتحان بدورة واحدة سنويا ، الأمر الذي دفع الكثيرين للتساؤل حول  الحكمة من تركيز على ملف واحد واغفال الملفات الأخرى ! ومدى نجاح الوزارة في حل مشاكل وتحديات العملية التعليمية.
هل وجدت الوزارة الحلول الملاءمة وعالجت مشاكل العملية التعليمية برمتها ، ولم يعد أمامها الا مسألة " التوجيهي " ومحاولة  تبسيطه والتخفيف من وطأته على الأسر والطلبة ، وتجاهلت المشاكل الأخرى المتمثلة في ضرورة توفير البيئة التعليمية الملاءمة للمعلم والطلبة ، والتخلص من المباني المستأجرة ،والحد من مشكلة نظام الفترتين ،وعدم تأهيل ورفع كفاءة المعلمين ، وغيرها الكثير التي تستدعي المعالجة الفورية .
المتتبع لسياسات وزارة التربية والتعليم يلحظ اخفاقات متتالية في مسألة التعليم برمتها واصلاح الخلل الموجود والذي يتمظهر في مخرجات العملية التعليمية " الطلبة " وما يشوب سلوكيات وممارسات هؤلاء الخريجين من ضعف ينعكس بالضرورة على المجتمع في كافة جوانب الحياة .  
لطالما كانت المجتمعات الراقية والمتقدمة تتكىء عل اصلاح النظم التعليمية للوصول الى حالة من التقدم والتطور والازدهار واصلاح الخلل في جوانب المجتمع كافة ، فمجتمعنا بأمس الحاجة الى اصلاح وتطوير المناهج والابتعاد عن الطرق التقليدية في التعليم، واللجوء الى أساليب عصرية تعلم التفكير المنطقي والابداع والابتكار ، والابتعاد عن أساليب التلقين في التعليم والتركيز على التعليم الذي ينمي مهارات التفكير   والتعليم التقني والمهني ، اضافة الى ادخال بعض المساقات التي بات المجتمع بحاجة ماسة اليها مثل مادة الأخلاق .
ماذا فعلت وزارة التربية والتعليم في سبيل الارتقاء بالعملية التعليمية واصلاح المناهج الدراسية ، وما هي خططها وبرامجها المستقبلية في سبيل تحسين العملية التعليمية واعادة الاعتبار للمعلم والطالب وتحسين البيئة المدرسية حتى الآن  ؟