الإنتحار بين فلسفة الحياة وحكم الشريعة
الانتحار تعريفا هو الفعل الذي يقوم به الانسان لإنهاء حياته عمدا .. وهو مناف للأديان السماوية وللأخلاق والتفكير عند الانسان العاقل السوي ..
وكان الانتحار مدعاة جدل وقضية فلسفية عبر العصور ، فهو في الهند على سبيل المثال متأصل في ثقافة بعض العبادات كالانتحار الجماعي او انتحار الزوجة في جنازة زوجها ..
أما في اليابان فهو سلوك ممتد من ثقافة الهاراكيري التي كان يتخذها المحاربين القدماء (الساموراي) وتكون عبر قطع البطن بسيف صغير بهدف إنهاء الحياة ..
أما في مجتمعاتنا فهو سلوك هجين ، ومحرم في ديننا الحنيف تحريما واضحا ، أي أنه يتنافى مع الدين ومع أخلاقيات المجتمع وعاداته وأعرافه ، ولكن مع الأسف بات هذا التصرف المرفوض في الدين والدنيا يتكرر في مجتمع محافظ ومتمسك بأصوله كالمجتمع الأردني مثلا ..
وفي حالة خروجنا من إطار الحديث على مستوى الأردن فإن منظمة الصحة العالمية تشير في تقاريرها إلى تجاوز أعداد المنتحرين سنويا إلى أكثر من 800.000 شخص حول العالم ، ولأننا في قالب العولمة نحيا ، ولأن الأردن جزء من هذه القرية الكبيرة المسماة "العالم" ؛فإننا نخشى اجتياح هذا التصرف وتحوله إلى ظاهرة بعد أن تزايدت الأعداد من مطلع العام لتنذر بمعدل أعلى من معدل العام السابق
وفي البحث في الأسباب مع عدم القدرة على حصرها لصعوبة وجود تقارير حديثة فإن الاسباب لدى المنتحرين تدور مابين ضنك الحياة وغياب فرصة الحصول على عمل ((البطالة)) وزيادة الإلتزامات والأعباء المالية وعدم القدرة على كفاية الحاجات الضرورية ولكن مهما كانت الأسباب فإنها لا تبرر مثل هذا الفعل ..
فإن كانت حياة الإنسان بائسة فعليه ان يتحرى الآخرة ويتجنب الميتة السوء ..
فمر الحياة يطاق
ونار الآخرة لا تطاق
فهل الانتحار على أبواب التحول هلى ظاهرة في الأردن أم أنه كما تتحدث الجهات المعنية مجرد حالات فردية ؟؟
وفي كلا الاحتمالين يجب على الباحثين الاجتاعيين المعتمدين لدى وزارة التنمية الإجتماعية إجراء دراسة للبحث في الأسباب التي أدت لحدوث هذا الفعل وتكراره ومن ثم الأخذ بهذه الأسباب عبر حزمة إجراءات ما بين التوعوية والأمنية بهدف دعم التماسك المجتمعي ..
وكنت قد ناشدت وزارة الاوقاف بضرورة تخصيص خطبة الجمعة لالقاء رأي الدين في هذه المسألة وبهدف توعية المجتمع وتبيان الحكم الشرعي فيها
وهذا نداء آخر من هذا المنبر بهدف المضي بتسليط الضوء على هذه المسألة خشية من تحولها لظاهرة بعد أن تكررت وباتت تؤرق المجتمع وتهد الأسر وتفتك بالترابط المجتمعي وتقضي على حياة البائسين نتيجة البعد عن الدين