القانون أولا ..

ولأن سيادة القانون رأس مال المجتمعات المتحضرة والدول الديمقراطية وحتى التي تسير في خطى الديمقراطية خطوة تتلو الخطوة ؛ جاء قرار إستقالة مستشار في الديوان الملكي .

تعتبر هذه الخطوة الملكية الجريئة والمميزة في عيون الشعب والمسطرة بصدق على وجه الأردن الخارجي ، نقطة انطلاق جديدة نحو التخلص من مسميات عبثت في مجتمعنا ، كجملة "هاي أوامر من فوق" ، "انت مش عارف مع مين بتتكلم " ، والتي حفظت في نفوس الكثير من المواطنين صورة نمطية للمسؤول بشكل عام ، حتى باتت فكرة المساءلة والمحاسبة أمر يدعو للقلق والشك في فاعليته..

وحين ننظر للحادثة فإننا نراها من زواياها المختلفة ، فمثل هذه الخطوة الملكية " الجادة جدا " في الإصلاح ، والمؤدبة للكثير من المسؤولين الذين غرتهم الكراسي وأنستهم أبناء شعبهم الواحد .


ولسنا نكتب اسقاطا لشخصية احد ، إنما لاعتبار هذه الحادثة سابقة تدق مضجع كل " مختال فخور" في منصبه ، من وزير متلعثم من فرط ابتلاع المال العام ، وأمين وزارة يتنفس بصعوبة جراء تخمة الامتيازات والتفيعات وغيرهم الكثير على نفس الشاكلة في المستوى الأفقي وممن هم أقل درجة ..

إن كلمة إصلاح تحمل بعدا عميقا في التطبيق ، ومثل هذا الاجراء يكسب المسيرة الإصلاحية - نحو اجتثاث الفساد وتطويع القطاع العام للمسؤولية والانجاز - قفزة هائلة في التحسين بل وتبعث على الارتياح في نفس المواطن الذي ضاق ذرعا من كل متنفذ ومسؤول ..


فليس " لابن الأكرمين " من أي صوب جاء أو كان ، بأن يكون صاحب الحق المطلق في التعاطي مع المواطن بصورة تخلو من الاحترام والمواطنة الحقيقية والمهنية ، فلا صوت يعلو على صوت القانون ، وهذا ما يؤكده جلالة الملك بأن القانون واحترام كرامة المواطن مسؤولية كل مسؤول بدءا من موظفي مكتبه وحتى أصغر مكتب في الدولة بلا محاباة أو استثناء ..


ولم يكتفي جلالة الملك بهذا القرار بل بين للشعب بأن معيار المفاضلة بين المسؤولين في لغة الدولة هو الانجاز فقط ، حين نشر "ما حدا أحسن من حدا إلا بالانجاز" ، وبالتالي فإن صورة التوريث السياسي الراسخة في عقول الناس سوف تبارح موقعها وستبدأ الآمال كما جرت العادة - حبا وإيمانا - بانتظار المزيد من القرارات الملكية الحاسمة والناجعة في إيقاف كل ما لا يستطيع المواطن تحمله .

ولتكن هذه الخطوة همسة في أذن كل حاقد ومطبل على وتر الفساد ، ولكل من يستنكر وجود الإصلاح في الأردن ..

وهاهي قناعاتنا تزداد تعمقا يوما بعد يوم بأن جلالة الملك هو الوحيد القادر على حفظ كرامة المواطن بعين الأب والأخ الكبير والقائد العظيم ..