الرجل.. الزوج.. الأب.. الـ ..
تحتفل دول بولندا ونيكاراجوا وأوغندا هذا اليوم بعيد الأب.
وعيد الأب احتفالية عالمية لتكريم الآباء تقابل، تقريباً، الاحتفال بعيد الأم المخصص لتكريم الأمهات.
وتختلف أيام الاحتفالات بعيد الأب حول العالم فمثلاً في عدد من الدول العربية كسوريا ولبنان يتم الاحتفال به في 21 حزيران (يونيو) من كل عام، وهو ما تفعله دول أخرى مثل الهند وغانا وباكستان وسويسرا وتركيا. أما في إيطاليا والبرتغال وبوليفيا وبلدان أخرى فيُحتفل به في 19 آذار (مارس) من كل عام.
حتى إن دولاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية، تجعل من العيد السويدي الأصل، عطلة رسمية، وأمريكا، على وجه الخصوص، تهتم به، بشكل أو بآخر، منذ العام 1912.
يزرع العجوز حاكورة البيت، يصل أولها بآخرها، يهدهد أنات نباتاتها، وورودها وأزاهيرها.. يحدب عليها، بيديه وروحه ومشاعره كلها.. العجوز ينهي عمله اليومي في حديقة البيت المعتقة، يتوجه للعجوز النائمة وَهَنَاً وتقلبات زمان ضروس، يرقب سلامها الجميل النبيل، يذهب من فوره لمطبخ البيت القديم، يعد لها فطورها من الزيت والزيتون والزعتر، لا ينسى كأس الحليب، ولا أقراص الدواء، ولا جهاز الضغط، لا ينسى شيئاً، ولا تفصيلة، ولا لفتة.. بحب وصبر وإخلاص عظيم.. وفي طريقه لإيقاظها وإطعامها وتدليلها، لا ينسى أغنية الصباح، وموال الزمان البعيد.. ربما فقد كثيراً من سمعه ومن بصره وحتى من ذاكرته وأسماء الناس والأشياء والشوارع.. لكنه لا ينسى قط ولا تفصيلة واحدة من تفاصيل برّه بها ورعايته انكفاء صفحة العمر في مشيها وصحتها ومختلف عناصر وجودها وعافيتها. العجوز يدين لزوجته ورفيقة دربه بوفاء لن تكفيه الأيام الباقية لهما حتى انطواء الصفحة عن آخرها؛ فذات جنوب مضمخ بالكرم، وحسن الضيافة، ورجال المضافة الذين لا ينقطعون لا ليلاً ولا نهاراً، كانت العون وبياض الوجه، وصورة الكرم المعد بصبر وحب ورضا.. كانت، أطال الله في عمرها، كما يدعو ويصلي ويتضرع رجاء، الجذوة التي لا تخمد حتى ساعات الليل المتأخر.. تطبخ لعشرات الرجال، تكنس العلية، وتغسل ملابس الزوج وأهله من أب وأم ، تعد الشاي والقهوة العربية، ترعى دجاجات الحوش، ونعجات عثرات الزمان، وفوق كل هذا وذاك، لا تنسى إنجاب الأولاد..
ترتق ما انثقب، وتجمع ما انسكب، وتقرأ ما انكتب في دفتر الغيم وصحائف الغيب، راضية باسمة مرضية.. هي، إذاً، قدّمت السبت، وها هو، بدوره، يجعل كل أيامه آحاد رد جميل، وإقرار بفضل، ورغبة ملحّة أن تصل رسالته لها، تلك الرسالة المحمّلة اعتذارية كبرى، حول كيف كان الزمان؟ وكيف كانت قسوته، عندما لم يكن هناك لا ثلاجة ولا غسالة ولا خادمة ولا غاز ولا كهرباء؟؟
الرجل العجوز، هو، من جهة أخرى أب، وهو أخ ومربٍ فاضل، أولاده ملأوا الدنيا شهادات وإنجازات ونجاحات، فهل من أجله، ومن أجله فقط، قرر العالم أن يحتفل بعيد الأب؟!