أين الأردن
لا يخفى على أحد أنه في الفترة الأخيرة شهدت العلاقات الأردنية الأمريكية توترا كبيرا بعد أن كان للأردن موقف صدامي مع الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا مع قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية، حين صوت الأردن ضد القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان الرد الأمريكي "سوف نقوم بقطع المساعدات عن جميع الدول التي سوف تصوت ضدنا في الأمم المتحدة".
سؤال مهم جدا يطرح نفسه بقوة الآن، بعد أن فقد الأردن حليفته الاستراتيجية التاريخية الولايات المتحدة الأمريكية أصبح لزاما عليه البحث عن تحالف جديد خصوصا أن الولايات المتحدة كانت من أكبر وأهم الدول الداعمة للأردن سياسيا اقتصاديا وعسكريا .. وفي نظرة سريعة على التحالفات الاقليمية التي بدأ بعضها يتبلور بشكل أوضح في الأيام الأخيرة السابقة نستطيع أن نلخص تلك التحالفات كالآتي:
-ايران وسوريا وحزب الله اللبناني
-السعودية ومصر والامارات
-تركيا وقطر والسودان وتونس
وبما أن المملكة الأردنية الهاشمية وسياستها الخارجية ورؤيتها الواضحة منذ عقود والتي تتمثل بعدم الدخول في أي حرب طائفية، لا يمكن أن يكون الأردن ضمن التحالف "الشيعي" المتمثل بإيران وسوريا وحزب الله وكذلك يبدو الأمر بالنسبة للتحالف السعودي المصري الاماراتي الذي يمثل التحالف "السني" في المنطقة والذي ضغط على الأردن كثيرا وما زال يضغط باتجاه حرب ضد ايران وحلفائها فإن السياسة الأردنية المعروفة مرة أخرى بعدم نيتها أن تتحول الى طرف في حرب طائفية سيكون من الصعب جدا مسايرة هذا التحالف وهذا يضع الاردن في التحالف الاخير بقيادة تركيا، ولكن لا يخفى على أحد أن التحالف التركي القطري لم يكن يوما داعما للأردن بل العكس هو ما نراه على الأرض فالسياسة التركية تتصادم مع معظم دول المنطقة كمصر والسعودية وسوريا والامارات وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن التحالف الأردني التركي هو أيضا تحالف لا يمكن أن يتم بشكل كلي نظرا لاختلاف السياسات الخارجية للبلدين.
وهذا ما يضع الأردن وحيدا في المنطقة بعيدا عن أي تحالف اقليمي، وبما أن المملكة الأردنية دولة محورية في المنطقة نظرا لحدودها المشتركة مع الكيان الصهيوني وفي ظل اقليم ملتهب، هذا ما يجعلنا نطرح التساؤل "أين الأردن" اليوم في ظل كل هذه التحالفات وفي ظل اعلان ترامب الأخير الذي أثر بشكل كبير على الاردن الوصي الوحيد على المقدسات في مدينة القدس وفي ظل الأعباء الاقتصادية والتحديات السياسية التي تثقل كاهل الدولة، هذا يضع الأردن في خانة البحث عن حليف جديد بديلا للولايات المتحدة الامريكية على الأقل الى حين انتهاء ولاية ترامب.