الطبقة الوسطى الأردنية
الطبقة الوسطى اصطلاح اجتماعي وسياسي عائم، فلا يعرف أحد أين تبدأ الطبقة الوسطى وأين تنتهي، وهناك خلاف أساسي على تعريف هذه الطبقة، فهل تشمل أصحاب الدخول المتوسطة أي أنها تضم مجمل الشعب باستثناء الفقراء والأغنياء، أم تضم أولئك الذين يعيشون من رواتبهم الشهرية، أم أنها كما يقول الاشتراكيون طبقة منتجي الخدمات؟.
مهما كان الخلاف حول حجم الطبقة الوسطى أو تعريفها، فهناك تنافس سياسي على اجتذابها وإدعاء تمثيل مصلحتها، فالكل يدّعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك.
النظام الاقتصادي الحر (الرأسمالي) يقول إن الطبقة الوسطى هي عماد المجتمع، وضمانة الاستقرار والديمقراطية، وبالتالي فالمطلوب تكبيرها ودعمها من أجل الاستقرار والديمقراطية.
والنظام الاشتراكي (السابق) كان يقول ان الطبقة الوسطى هي طبقة منتجي الخدمات، وأنها معروفة بالانتهازية والذبذبة، وأن المطلوب ضربها ومنعها من التخريب. ويقال في هذا الصدد إن الذي قضى على النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي من الداخل هو ازدهار الطبقة الوسطى وأطماعها وانتهازيتها.
في الأردن، تجد الطبقة الوسطى نفسها محل اهتمام وتقرّب، ويخشى البعض أنها ذابت واضمحلت أو في طريقها للذوبان لأن معظم أعضائها هبطوا إلى طبقة الفقراء. وإن المطلوب دعمها وحمايتها بل انقاذها من التلاشي.
والواقع أن الطبقة الوسطى تشكل الأغلبية الساحقة في المجتمع الأردني، وهي في حالة نمو وتوسع، ولا يقل حجمها عن 70% من السكان، مهما كان أسلوب القياس، فالخدمات تشكل 70% من الاقتصاد الأردني، وتوظف 70% من القوى العاملة. وإذا كان خط الفقر يشمل 20% من السكان، وحجم الأغنياء لا يزيد عن 10% من العائلات، فإن الطبقة الوسطى ستظل تتراوح حول 70% أي غالبية المجتمع. أما المغتربون الأردنيون العاملون في الخارج ويبلغ عددهم حوالي 600 ألف عامل جميعهم تقريباً وعائلاتهم من الطبقة الوسطى.
يحلو للبعض أن يقسم الطبقة الوسطى إلى فئتين: طبقة وسطى دنيا، وطبقة وسطى عليا، والمقياس في هذه الحالة هو حجم الدخل والمستوى الثقافي.
الطبقة الوسطى في الأردن كبيرة وقوية، وتكمن مصلحتها في الديمقراطية والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي.