ملك القلوب .. باق في وجداننا

هنالك ذكريات تهب على حاضرنا كالنسيم العليل الذي يشدك نحو الماضي ، ذكريات عميقة ومليئة بأجمل ما جاد به الزمن الجميل ..

" الحسين " طيب الله ثراه ، الباني ، وملك القلوب والانسانية ، وصانع حضارة الوطن ، ومرسخ قواعد استقراره وثبات بنيانه ..

تطيب الروح ، ويهتز القلب ، ويدخل العقل في استفاضة من مشاعر الإرتياح حين نعود بالزمن ، إلى أيام عظيمة سطر عليها المغفور له ، بصمات جوهرية ، في رقي المجتمع الحضاري ، وبناء المؤسسات ، ومطاوعة الظروف ، وإدارة الأزمات ، بدءا من أزمات الشرق الأوسط والقضية المركزية ، إلى آخر مواطن في هذا الوطن يقبع في إحدى النواحي أو الأطراف ..


صروح علمية ، ومثلها طبية ، وأخرى حضارية شيدها الباني ، وانتصارات مليئة بخلق حالة من مشاعر إعادة النظر في نفس العدو تجاه العرب ، انتفض في حرب 1948 لنصرة العرب ، أعاد الكرامة يوم الكرامة ، وتكاتف في حرب تشرين ، وهب لحماية البوابة الشرقية في مساعدة العراق من إيران ..

كان عبقريا ، وانسانا ؛ وتلك صفات من النادر أن تجدها بهذه الوفرة ، في انسان واحد ، كان عطوفا مع أعدائه ، كان ملكا استثنائيا لا يعرف كيف تكون الراحة ، يقرب الرؤساء لا يفرقهم ، يتحدث باسم الأمة العربية ، يجوب البلدان بحثا عن الحلول ، ويحفظ كرامة شعبه بروح الأب المسؤول ، متواضعا وقويا وتلك هي العظمة..

في دول كثيرة ، تغادر عروش وتأتي غيرها ، ويموت ملوك ويأتي غيرهم ، ولا تتعدى مجريات الأحداث سوى اختلاف مسميات بلا جوهر أو مضمون مع حقد واضح وكراهية وانعدام للرضا ، أما بالنسبة لدينا فنحن شعب من أقصى شمال هذه الوطن الحبيب إلى أقصى جنوبه ، كهلا وشابا ، متعلما أو اميا ، بكافة الشرائح والتنوعات الفسيفسائية التي يمتاز أردننا بها ، ستجد من يعتصر الحنين والألم قلبه حين يأتي على مسمعه ذكر اسم الملك الحسين طيب الله ثراه . .

من لا يؤمن بالماضي ، لا يمكنه أن يواكب الحاضر ، أو ينصهر مع المستقبل ، فعلى خطى الباني جاء المعزز جلالة الملك عبد الله بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه ، لتكتمل المسيرة ، وتستمر القيادة الهاشمية .

ولا يسعني في ذكرى ميلاد مليكنا ، سوى أن أستعيد شريط ذكريات نمت وترعرعت بداخلي ، باللون الأبيض ، لتخلق سلاما منقطع النظير ، ومشاعر فخر أن هذا الرجل العظيم كان ملكا على بلد ، فيه أنا مواطن ..

وفي الختام "يا أيها الملك الأجل مكانة بين الملوك ويا أعز قبيلة " ، كما أعطاه حق وصفه الشاعر محمد مهدي الجواهري ، طيب الله ثراك ، وحفظ الله خلفك ، وسدده لطريق الحق دوما ..