عيدية عكسية

يؤسفني أن أكتب في العيد ، في الوقت الذي نحاول فيه النظر والتحديق لضحكات الأطفال الخالية من الهموم ، علنا ننسى هذا الواقع المؤلم .
لكنني وجدت أن الحكومة أصدرت قرارات لا مجال للتأجيل فيها ، وعليه فإن حروفي استفاضت من الألم لما نشاهد .
حاولت على مضض ومشقة أن أتقبل هذا العيد قبل مجيئه ؛ لتأتي حكومة الملقي بقتل كل محاولات المجاراة لهذه المناسبة ، فالكثير من المواطنين ، استعدوا لاستقبال العيد بابتسامة هزيلة ، وميزانية مثقلة ، ومحفظة نقود متواضعة المحتوى إن لم تكن خاوية .
في الوقت الذي يشكو فيه المواطن لواعج قلبه الذي بات مضطربا وتعيسا جراء ضنك الحياة ومشتقتها ، استقبل الملقي المواطنين بنبأ لا يحتمل التأجيل ، كيف لا وهي الحكومة الدؤوبة والسريعة في إصدار القرارات وتحديدا تلك التي تحمل في طياتها الضرائب والزيادات .
في الوقت الذي يجب علينا فيه التأكيد على التسامح وصلة الأرحام والتصافي بين المتخاصمين ، وإصلاح ذات البين ، وتطهير الفؤاد من الحسد والحقد الدفين ، في وقت علينا فيه أن نكتب عن القيم والأخلاق والفضائل والموعظة الحسنة ، لنذكر علها تنفع الذكرى ، نجد أن حكومة الملقي تضرب بعرض الحائط كل مناسبة وظروف وصعاب تحيط بالمواطن ؛ لتطبق أحكام الضرائب وفقا لما يقتضيه صندوق النقد الدولي ، والذي هو الآخر لا يكتفي كالحكومة من السياسات التشقفية والضرائب الجائرة .
ارتفاع أسعار المحروقات بات خبرا روتينيا ، واقترنت به هذه المرة ضريبة جديدة تضاف للذين تزيد رواتبهم عن 500دينار ، أتساءل في نفسي : ألا تفكر الحكومة بالكم الهائل من النفقات التي يتكبدها المواطن في كل شهر ؟! ، أليست كل أسرة فيها طالب المدرسة أو الجامعي ؟! ..
مع الأسف الحكومة التي أصبحت تبرع في سن الضرائب ؛ لم تتوانى في الانتظار لما بعد العيد ، الأمر الذي يضيق الخناق على المواطن ماديا ونفسيا ، فهل هذا الارتفاع وتلك الضريبة التي أعلنوا عنها أهم عند الحكومة من راحة الشعب ؟! .. أليس الأولى تقديم التهاني بدلا من قرارات في الوقت بدل الضائع في موسم العيد والمدرسة ؟!..