المطرود يعاود النعيق
ليس غريبا على سفير مطرود يقبع بعيدا عن أدنى مستويات العمل الدبلوماسي وأخلاقياته ، ناء عن احترام الدول ، جاهل في فن الإحسان للجوار ، ضائع في بحر الكراهية ، ومتخبط في أمواج السخط عله يجد مخرجا لنبذه عقب طرده منذ عام 2014 م .
عن السفير السوري المطرود بهجت سليمان أتحدث ، والذي اتخذ من الأردن والشأن الداخلي لدينا منصة للانتقاد والإساءة ، ولأن كل إناء بما فيه ينضح ، فإن هذا الرجل لا ينفك عن التطفل والتذمر من سياسات الدولة على المستوى الخارجي أو الداخلي
فحين احترقت سوريا لغياب الديمقراطية ، نجحنا بالانتخابات ، وأثبت الأردن جدارته في انتخابات حرة ونزيهة ومؤطرة بالشفافية ، أفرزت مقاعد لمرشحين ذي مرجعيات حزبية ، ومنهم من يعارض نهج وسياسات الحكومة ، ورغم هذا وذاك لم تتردد الدولة في اختزال كل التيارات في بوتقة الحرية والقرار بيد الناخبين لا غيرهم .
وحين صرخت دمشق وبكت حماة وضجت حلب ، كانت عمان والمفرق والزرقاء وغيرها تحتضن الأشقاء السوريين باسم العروبة والإسلام وحق الجار على جاره.
وأنى لرجل منزوع المنصب أن يتحدث عن الأردن وينغمس في شؤونه الداخلية كالانتخابات وخلافها ، فحين تحدثنا عن الأزمة السورية ، فإننا وصفنا وضعا إقليميا ثم امتد - لفداحة الموقف - للنطاق الدولي ؛ أي أننا تحدثنا بمجمل العالم بأكمله حين تحدث وحاول الوصول لتسوية تنهي تلك الصراعات التي تحدث في سوريا الشقيقة ، فلم يتدخل الأردن في شأن أي دولة عربية كانت أو أجنبية ، لا بلسان وزير ، ولا حتى من قبل سفير ، ليقوم هذا المنبوذ بالتدخل وتوجيه التحليلات والكتهنات العبثية ..
وإن فوز مرشحي الإسلاميين بشكل عام ما هو إلا إحقاقا للديمقراطية ، وأنى اختلفت وجهات النظر ، وكيفما تباعدت الآراء فإن هؤلاء من أبناء الوطن ، ولن يفرزوا " كأبو مصعب " مثلما تحدث ؛ فالحالات الفردية لا تعمم ، وبل إن التعميم لغة الجهلاء ، ولا يجوز لمثل هذا المطرود أن يتحدث عن مستقبل مدننا ، أو حتى انتخاباتنا وشؤوننا الداخلية بوجه عام .
وكم نرجو أن يتوقف هذا النعيق الذي لا يسيء إلا لنفسه ، فأردننا في السلام حكاية ، وفي الديمقراطية بلا نهاية ، وفي احتواء الشعب يعلو كل ابتذال ورواية .