اغتيال الشخصيات
مواقع إخبارية هزيلة ، وأقلام مجوفة ، وأنفس حاقدة ، وعبارات متخبطة ..
بدأت كعادتي أقلب على هاتفي المحمول تطبيقا يأتي إلي بالأخبار من كل حدب وصوب على نطاق المملكة ، واستوقفني مقال يحمل عنوانا مبطنا يتحدث عن شخصية أردنية مرموقة ، يستمد مرجعيته في النشر إلى موقع إخباري
ودخلت لأشاهد المحتوى ، ووجدت المقدمة تشخيصا وكأن الكاتب يمتهن الطب ، حيث أنه نسب لدولة السيد سمير الرفاعي المرض النفسي العضال قائلا :
"سمير الرفاعي مصاب بمرض عضال نفسي غريب "
وتابعت القراءة على مضض لافتقار المحتوى منذ بدايته لأدنى معايير الموضوعية في الطرح والكتابة .
ودارت في خلدي تساؤلات عن كيفية السماح لمثل هذه الكلمات المشحونة بالكراهية والبغضاء غير المبرر أن تنشر على موقع إخباري يحظى بالرقابة أو على الأقل من المفترض أنه يحظى بتلك الرقابة ..
ولأنه بدأ بداية طبية فقد عاد الكرة باستخدام كلمة فايروس ولكن المريض هنا ليس الرفاعي إنما الاردنيين الذين اتهمهم بالتحول لمرافقين وحراس ، والدماء الملوثة والملونة للذين ينضموا لعشائر الرفاعية :
"فايروس غريب أكثر ما اصاب الاردنيين ، واعني هنا الاردنيين ممن يدعون الوسامة بالعشيرة ، تحولوا الى مرافقين وحراس شخصيين ، ولريما هو لقاح يزج في دماء كرامتها ملونة وملوثة لمن يرغبون بان ينضموا الى عشائر الرفاعية و لو بالتبعية ." على حد قوله .
وتوالت في خاطري الأسئلة التي كنت أتمنى أن اوجهها للكاتب حول سر هذه المشاعر السوداء لشخص الرفاعي ولعشيرته وهذا التراصص في الحروف الذي ينم عن ضيق في الأفق و"شخصنة" في التعبير و كراهية لا إسناد لها ..
فكم من كتاب ينتقدون رؤساء للحكومات والقضايا التي تعاطوا معها إبان حكمهم ، إلا أن الكاتب لم يستعرض أمرا يبرر له تلك الحروف ، والتي في كل الأحوال لا مبرر لها ..
فحرية التعبير تقبع في روح الحوار وعدم إقصاء الآخر وقبول الإختلاف والمواجهة الجادة والصريحة والواضحة ، وعرض نقاط الخلل والتقصير بشفافية وبعيدا عن لغة الاحساس القاتم ، وما دون ذلك ليس إلا انفعالات وترهات وسوء استخدام للكلمة على حساب شخصيات قدمت لهذا الوطن .. فالناس مقامات ، ودولة السيد سمير الرفاعي ينحدر من أسرة سياسية عريقة وممتدة لا مجال للطعن والانتقاص من جهوده .
وفي منتصف المحتوى أو ذاك المسمى بالمقال على فرض أننا اعتبرناه مقال وهو مليء بالأخطاء الإملائية ويحيد عن أسس الكتابة ، ستجد جملة تعبر عن كبت يقبع في نفس الكاتب ، عندما تقرأ :
" كم انني اعاني في متابعة اخبار سمير الرفاعي !"
ومع استخدامه لمفردات لاتجوز في التعاطي مع شخصية سياسية مشهورة مثل : " شهوة زائدة " ، "الشبقين" ، ناهيك عن أن مشروع المقال هذا يعج بالألفاظ التي لا تليق بالرفاعي ، وتعتبر اتهامات صريحة لا أسس لها : كالزيف والرخص والابتذال وغيرها الكثير من المفردات المستهلكة والضعيفة والغوغائية ..
وبقيت أتأمل هذه الكلمات علني أجد مضمونا أو قضية معروضة أو ملفا مطروحا يحيط بالرفاعي ..
وبقي الكاتب يذم وينتقد بلا كلل أو ملل شخص الرفاعي والأماكن التي يزورها على اعتبار أن تلك المشاركات والتعاطي مع المواطنين هو "استهبال للأردنيين" على حد قوله ، في الوقت الذي يتطلب فيه الوضع الراهن من الوزراء السابقين والحاليين وغيرهم من رجالات الدولة التعاطي مع المواطنين وفي الميدان دوما ، وعلى أهبة الاستعداد للتكاتف في الأزمات ، ليأتي هذا الكاتب مبحرا عكس التيار بانتقاداته تلك لهذه الزيارات والتي هي حلقة وصل مع الناس ومشاركة لأفراحهم ومناسباتهم على اختلاف أشكالها والتي لا تنم إلا عن دأب الرفاعي وتواضعه في التعامل مع المواطنين ، مترفعا عن لغة الاستعلاء وإغلاق الأبواب وتضييق دائرة المعارف والتي جميعها سمات تتصف بها شخصيات كثيرة تقلدت مناصب عدة.
وفي أواخر ما كتب هذا السيد الذي لا أود ذكر اسمه ، بلغ به الانتقاص والتقليل من سائق الرفاعي أيضا الذي وصفه بأنه شاب في مقتبل العمر يفتح للرفاعي السيارة بلا حرج ، والسؤال المنبثق عن هذه النظرة الغريبة والمعاكسة في التحليل ؛ هل العمل في مهنة السائق أمر معيب ؟؟!!
وفي الختام يجب على المواقع تلك أن تتسم بالموضوعية وألا تجعل من صفحاتها منابر للحاقدين فهذا اغتيال للشخصيات وكان قد حذر منه جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه ..
وأما بالنسبة لدولة السيد سمير الرفاعي فهو لن يحتاج لحروف تدافع عنه أو تبرر تعاطيه المستمر مع الناس وتواصله معهم وإبداء رأيه في قضايا الوطن بوضوح وأمانة ..
وكل الاحترام لكل من أفنى عمره في خدمة الوطن وإعلاء رايته وحماية أرضه من عسكري أو مدني ..