النداء الأخير
الخامس عشر من آب نداء الوطن للنهضة والاصلاح ، فالمفتاح نحو النماء وتطوير المحافظات يقبع بين يدي المواطن بعيدا عن التكلف بعيدا عن الفزعة .
علينا جميعا أن نختار من يريد الخدمة العامة لا المكاتب والفخامة والباحثين عن الوجاهة ، من يحفظ المال العام ويوفيه حقه في الأمانة والتفاني عند الإنفاق ، ومن لايعرض هذا المال للسلب والنهب ، ويحفظ كرامة المواطن من الإهانة ، فكم ممن فازوا بالانتخابات وعقب فوزهم أغلقوا هواتفهم وتصدروا من وراء مكاتبهم بل وتصدوا لمطالب الناس بالوعود الزائفة أو الرفض القاطع غير المبرر المؤطر في صورة التقاعس واللامبالاة .
أقل من 48ساعة تفصلنا عن نهج جديد في رحاب الديمقراطية والمواطن الحر يختار بشكل مدروس من يحقق المصلحة الوطنية والرضا العام لا المصلحة الشخصية ورضا القرابة والنسب والصداقة والعلاقات الأولية .
عشية الانتخابات ستعلمون جميعكم من كان يصيغ كلاما معسولا ومن كان حقا يلهث للتغيير ويتألم على الوطن ، وفي حال تعذر وجود المصلح الحقيقي في القائمة فاختر الأقرب لحب الوطن ،المهم أن تنتخب فالانتخابات حق من حقوق الوطن وواجب على كل مواطن تجاه هذا الوطن ، فلا تجعل فكرة عدم وجود الشخص الأمثل ذريعة للمقاطعة ، فأنت المنتظر من الدولة حقوقا جمة لابد لك من أن تؤدي هذا الواجب فالعلاقة تبادلية ، لا تقوم على جانب واحد .
انتخابات البلدية ليست كفكرة بالجديدة ، إنما الجديد هذه المرة هو انتخابات اللامركزية والتي ستكون الحجر الأساس في بناء الاستقلال الإداري لكل محافظة ، لن نحتاج للزيارات البعيدة والمتكررة للوزارات في العاصمة ، ولن ننتظر دورا في طوابير طويلة لإنجاز معاملة هي من ضمن اختصاص جهة غير موجودة في المحافظة نفسها .
للأمانة هذه المجالس تفتح الطريق للمشاريع والتخفيف من حدة البطالة ، هي فقط بانتظار عقول دؤوبة وضمائر متقدة لا جثث هامدة خلف المكاتب ، فلا تخجل من قريبك المترشح إن لم يكن كفؤا .. فعندها ليس لديك الحق في التذمر والشكوى .. فالذي سنجنيه جميعا هو نتاج اختياراتنا .. فالاصوات الانتخابية المباعة هي تلك المشاريع التي تفرخ وتفرز الفاسدين وتوصلهم إلى المناصب والمكاتب وذلك الأمر مرتبطا ارتباطا وثيقا لا انفكاك عنه بالاختيار السيء الناجم عن المحسوبية والمال السياسي والفزعات .
وعلى الرغم من عدم الإلمام الكلي للبعض حول هذه الانتخابات إلا انها خطوة كبيرة في طريق الديمقراطية وقفزة سريعة على سلم الازدهار ، فحتى لو عانينا من الميزانية المنهكة فإن التوزيع المالي لموازنات البلدية والمحافظات سيكون قائما على العدالة المناطقية ، وليس التساوي ، فالتساوي ليس دوما يعني العدالة ، إنما العدالة تعني كل وحاجته ، وهذا ما سيعزز في عملية إدارة الإنفاق وضبط الموارد بدقة عالية وتمكين أكبر .
فيوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر آب إما انفراجة في حياة مدننا ، أو إنغلاقة جديدة وباب آخر مسدود حفرنا له ووصلنا إليه بأيدينا .. فلا تجعلوا اليأس يسكننا فوالله ان وفقنا في الاختيار فسوف ننهض خير نهضة ..فالأردن ينتظر منا كل الحب والانتماء