طعنة في خاصرة الطائفية
منذ الوهلة الأولى قد تشعر بالسذاجة أو التخبط ، لكن بعد أن تعاود التحليل بهدوء وروية ترى أن الأمور قد اتخذت منحى مغاير عما سبق ، كيف للسعودية أن تستقبل مقتدى الصدر وبدعوة رسمية منها وهي بالاتفاق مع جيرانها عملت على مقاطعة قطر مقاطعة غير منفرجة حتى اللحظة ؟! ، ومن أسباب الخلاف المعلنة قطع العلاقات مع ايران وتخفيض التمثيل الدبلوماسي لديها ، فما الذي يكتنفه هذا التناقض ؟! ، تأخذنا التحليلات والسيناريوهات لأبعد مما نتخيل ، لكن ضمن المعطيات المتاحة لدينا ، فكما نعلم أن في السياسة خبايا تختلف كليا عما هو ظاهر على السطح ، هناك من يجد هذه الزيارة محاولة من السعودية للخروج وايجاد الحل للأزمة اليمنية ، لكن لو عدنا للوراء قليلا وعندما حللنا الازمة القطرية وجدنا أن السعودية تريد أن تعود لدورها السابق ، اللاعب الاقليمي في الشرق الأوسط ، ولتعيد قطر إلى دائرة الاقتصاد فقط بعيدا عن التدخل السياسي في المنطقة ، ولأن السعودية ماضية في هذا النهج الجديد ، بدأت أيضا تستخدم أدوات جديدة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الحديثة ، فوجدت أن العراق لابد من عودته للقلب العربي و"السني" كما كان سابقا في أيام حكم الرئيس الراحل صدام حسين ، ولأن العراق اليوم يقسم بسكين الطائفية كان لابد للسعودية من التدخل ولن يكون التدخل إلا بمن يعيثون في العراق فسادا أي بالمستفيد الأول في المنطقة من العراق ألا وهو إيران ، فلا بد من ردعها وتخفيف حدة هيمنتها على المنطقة بداية من العراق ، وكما سنشاهد أن هذا اللقاء سيخفف من شدة الاحتقان الطائفي في المنطقة بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص ، حتى هذه اللحظة تجد أن السعودية بدأت تتخذ سياسة مرنة غير مسبوقة ستعمل من خلالها على التعامل مع الشيعة بطريقة مختلفة ، أي أنها ستكون طعنة في خاصرة الطائفية التي لعبت لعقود في راحة واستقرار المنطقة ، وهذا فعلا ما يعبر عنه في ولاية العهد السعودية الشابة التي أحدثت فروقات واضحة في نهج الدولة ، قد تصيب وقد تخطئ لكنها حتما تستحق شرف التصفيق إحقاقا للتغيير ، والمواكبة ، والخروج من القوالب القديمة .