صح لسانك سيدنا

ما إن وصل جلالة الملك عبد الله إلى أرض الوطن ، حتى قام بزيارات واجتماعات ، أعادت الهدوء والوحدة التي يعد الصانع الوحيد في إرساء دعائمها ، ففي أيام قليلة تخبطت الحكومة بشكل مخجل ، وانتهز المتربصون بالوطن فرصة بث سمومهم وترتيب الشائعات كما يحلو لهم ، جراء تغيب الناطق الاعلامي باسم الحكومة وحجب الأخيرة للمعلومة عن المواطن الأردني ، وما بين القيل والقال والشد والجذب ، إلا أن نسبة كبيرة من الشعب إن لم يكن بأكمله كان قد وصل لمرحلة من الغضب لا مجال للسكوت عنها ، ولكن بعد وصول صاحب العزيمة الأولى بدأت الأمور تتناقص حدتها وبدأ الهدوء يخيم على الشارع الأردني ، فزيارة الملك لبيت عزاء المغدور الجواودة وتأكيده الشخصي على متابعة القضية وأن الشاب الذي توفى هو بمثابة ابنه أدخلت الأمان إلى قلب الأب المنتحب على نجله أولا ، ثم إلى الشعب الذي استشاط غضبا ثانيا ، واجتماعه في مجلس السياسات الوطنية مع كبار الشخصيات ما هو إلا إعادة رسم الأولويات ووضع الحلول وتأكيد التوجيهات الملكية على الحكومة بمعالجة الخلل دوما بفاعلية أكثر ، وحين زار عزاء الطبيب لم يكن حرصه أقل عن المرة الاولى التي زار فيها عزاء الجواودة ، بل انه أصدر تعليماته وأوامره الملكية فورا عقب شرح ذوي الطبيب موقفهم من الحكومة التي لم تقدم يد العون والتفاصيل اللازمة عن فقيدهم ، ولم ينسى جلالة الملك وهو غاضب مما حدث من أن يتساءل عن أولئك المسؤولين السابقين ، كيف لا وهم الذين رسموا العديد من السياسات عندما كانوا في مواقعهم ، وواجب للدولة عليهم بأن يهبوا مع الحكومة لتقديم المشورة اللازمة والاحتواء الامثل بخبرتهم الطويلة ، بل وأن يثبطوا من حدة الاحتقان الشعبي عبر قنوات اتصالهم المختلفة ، فهذا وإن دل فإنه يدل على أن جلالة الملك قريب جدا من الشعب وما أن وجد كرامة المواطن الأردني في خطر وانتقاص حتى هب ليستعيد حقه بكل قوة ومعيدا الأمور إلى نصابها الطبيعي ، وموضحا للحكومة مكامن الخطأ ، فاللوم كل اللوم يقع على كاهل الحكومة التي لم تقدم اللازم ، وفي الوقت الذي تخطئ فيه الحكومة وتتقاعس فإن المنبه الذي يبقيها على الدرب الصحيح كان قد أغلق ، كيف لا ومجلس النواب الذي يضم 130 نائبا لم يمارسوا جولاتهم واستفساراتهم وتساؤلاتهم بل وجميع أدواتهم الرقابية حول الأزمة وكيفية إدارتها ، لنجد نائبا ممثلا لناخبيه يقول بأن على عضو الكنيست أن يلاقيه على الجسر "ليتباطح" معه ،فهل هذا رد موضوعي لبرلماني !! ، فحين نسلسل من أين يكمن منبع الخطأ فإن أصابع اللوم تتجه على من يختار على حساب القرابة والحسب والمصلحة والمداهنة ، لا على حساب الخبرة وحب الوطن ، فمجلس النواب عين على الحكومة، ولو أخطأ الوزير فهناك مجلس يساءله ، ولا تأتي حكومة وتباشر أعمالها مالم تحصل على الثقة البرلمانية الكافية ، فلا نقص في الأداء إلا لدى الحكومة ، ولدى النواب الكرام ، فرئيس الحكومة الذي يكلفه الملك لا يمكنه أن يفعل شيئا من غير ثقة مجلس النواب ، وهذا الوزير ليس من الفضاء ، وذاك النائب ليس من وراء الشمس ، وما غير ذلك من أجهزتنا العسكرية والأمنية فهي تسمو على كل شائبة وبعيدة عن كل شبهة ولا مجال للتشكيك فيها ..فمليكنا المفدى في قلبه شعبه ، وفي قلب الشعب يسكن ، كيف لا وهو من يحفظ هيبة الدولة وكرامتها ويدافع عن قضايا أمتنا وديننا ما لم يقم به أي زعيم آخر..