الرشوة بعيدا عن التكهنات

في بادئ الأمر لعن الله الراشي والمرتشي ، واللعن بمعنى الطرد من رحمة الله ، فهذا المسؤول القابض لتلك الرشوة (مادية كانت أو عينية ) باع نفسه في سبيل تحقيق مصلحة لأحدهم على حساب المصلحة العامة وحقوق أناس آخرين ، فكم تعج مؤسساتنا بمثل هذه العينة من النفوس العطبة التي تمرر وثيقة ما ، أو تزكي عطاء على آخر ، أو تنجز معاملة على حساب معاملات عدة ، وفي خضم مطالعتي للأخبار وجدت أنه قد شهد شاهد من أهلها (الدولة) بأن الرشوة باتت على شكل موسع ، فهذا وإن دل فإنه يدل على أن ما كان يتردد في جعبة العامة في المقاهي والدواوين والصالونات السياسية حول الفساد وذاك الذي أنجز تلك المهمة ، وهذا الذي أسند وظيفة لأحد أقربائه ، لم تعد مجرد شائعات أو تكهنات وتجنيات على شماعة الحكومة ، أو تمردات لفظية وحكايا لا أصل لها أو مصدر ، فقد بات الأمر واضحا ومعترف بهذه المشكلة وهذا الخطر الذي تفشى في الكثير من مؤسسات الدولة ، بعيدة عن الضمير وعصية عن الكشف ، وإن بحثنا عن حل لهذه المشكلة لوجدنا أن الحل قابع بين يدي هيئة مكافحة الفساد والتي يتوجب عليها تقديم المكافآت والميزات والحوافز ونظام الحماية لكل من يدلي بتفاصيل شبهة فساد أو يمتلك دليلا قاطعا يقتلع مناصب أولئك الوصوليين والانتهازيين الذي دغدغوا آلام المواطن وباعوا شرف المهنة ليملئوا جيوبهم بعيدا عن الرقابة الذاتية والخوف من الله أولا والانتماء للوطن ثانيا ، فكم من قضايا ومعاملات وأمور تعسرت لأناس لاحول لهم ولا قوة بسبب آخرين تغولوا على القانون وافتعلوا ما يمكنهم من تحقيق ما يصبون إليه سرعة وكفاءة وهم يفتقرون للكفاءة ، فكم من وظائف أسندت في الدولة لمن هم من أبناء الذوات أصحاب المناصب العليا وما حولها ، على حساب شهادات عليا تقبع في تلك المدينة وهذه القرية ، وذلك بفعل الواسطة والمحسوبية والرشوة .. فاجتثاثها يبدأ من الأعلى حيث المسؤولين المتنفذين ليخاف من هم في الأسفل ..