العروبة في دوامة العولمة

نبكي كل مساء على قدسنا الغراء ، ونتألم في كل حين على أقصانا ، لكن كيف لنا النهوض وكيف لنا الصمود ونحن مبحرون في زمن التبعية ؟! ، غارقون في ديون البنوك العالمية ؟! ، صدقوني زمن الرقيق لم ينتهي ، بل تغيرت أشكاله وتحدثت أساليبه ، فالعبودية الآن بلغت أعاليها ، فالأوطان أصبحت تعمل خدمة لدول الشيطان ، كالعبيد لا تكل ولا تمل ، وبالكاد تملك قوت يومها ، هذا حال عروبتنا ، جاءت إلينا العولمة لتفتح الأسواق لمنتجاتهم وبضائعهم لتصدر إلينا كل جديد وغريب وعجيب ومناسب وغير مناسب ، ويروق لنا أو لا يروق ، ويتواءم مع مفاهيمنا أو لا يفعل ، المهم أن ينتجوا أكثر وتتسع الفجوة مابين العالم الأول والعالم الثالث ، وتزداد الدول الغنية غنى وتزداد الفقيرة حاجة وعوز للعالم الأول ، فمنتجاتنا لا تصنع منافسة مع ما ينتجون ، فمعايير التصنيع فارقها كبير ، وهكذا تسير منظومة الحضارة ، والشعوب العربية انقسمت بالعولمة لمن انعزل عنها ولمن تأثر بها ثقافيا وبات منسلخاً عن دينه وعروبته وشرقيته في أفعاله وعاداته وهندامه وكل شيء ، وبين من وقف وقفة الذي يسب ويشتم دون أن يدرك ما سر هذا الحال ؟!، ولكي ينتهي هذا الحال نحتاج لثورة أخلاق ندك بها عقولنا وثورة تعليم ننسى بها ما تعلمناه من حروف مرصوصة في كتب بكماء لا حياة فيها ، نحتاج لأن نحترم أنفسنا ونعلم ما نريد ، نحتاج لأن نشد على أزر المعلم ، والجندي والفلاح ، وأن نؤمن بأنفسنا ، وأن نتمسك بديننا ، وأن نبتعد كل البعد عن أصنام ودمى وجدت لتغير مسار أجيال بأكملها ، نحتاج لأن نتبرأ من هيفاء وهبي ومثيلاتها بعقولنا وأذاننا وهواتفنا وألا نركض بحثا عن فيلم جديد أو أغنية هابطة أودت بحياة أبناءنا إلى الهاوية ، نحتاج لأن يصبح الواحد منا قدوة لأسرته وجاره وزميله ومديره ، فصدقوني أعظم الأشياء تبدأ من صغائرها وعروبتنا المفقودة تبدأ منا من منزلنا وانتماءنا وعدم البحث في وحل القيل والقال وعدم الانشغال عن الانتاج والعطاء وفعل الخير والانشغال بالذات عن الآخرين، فكم هو شعور عظيم أن تصبح فردا منتجا ، عندها فقط ستدرك الدول الأخرى أننا شعوب لا يستهان بها ، نحتاج فقط أن نبدأ من دواخلنا لننهض بأمتنا .. وما لم نعود أمة اقرأ فصدقوني لن نتحرر ولن نعرف مذاق الحرية ..