الانتخابات انعكاس لضمائرنا
استكمالا لمسيرة الديمقراطية وتعقيبا على نهج الاصلاح سيخوض وطننا الحبيب في الخامس عشر من الشهر المقبل الانتخابات بشقيها (البلدية واللامركزية) ، حيث تعد مرحلة نوعية وجديدة تتمحور حول منح المناطق المزيد من العدالة في التوزيع والتمثيل وتقديم الخدمات ، وهي إذا ما جئنا لنفندها تختلف كثيرا عن الانتخابات البرلمانية حيث تعد الأخيرة - البرلمانية - تمثيلا عن كافة افراد الشعب في مجلس واحد ، أما في حالة اللامركزية والتي هي تعد مجالس حديثة النشأة فهي ستكون تمثيلا للمنطقة أو المحافظة والعمل قائم داخلها ، بمعنى أن قناة الاتصال التي تضعف أو تكاد تنقطع ما بين النائب والناخب عقب انتهاء الانتخاب لا تتكرر في مثل هذه الانتخابات ، حين أن الممثل المنتخب في هذه المجالس يخضع "للمساءلة المباشرة" من ناخبيه ، الأمر الذي يجعله دوما في مضمار المواجهة إذا ما تقاعس يوما عن أداء مهماته الموكولة إليه إداريا كانت أو وظيفيا ، وهذا فإنما يدل على أن إطار العمل ميداني وخدماتي ، وهذا وجه اختلاف آخر بين النائب وممثل المجلس ، فممثلي المجالس كما أسلفت تحت المجهر عن كثب (دقة) وعن قرب (مسافة وتواصل) ، ويعد هذا الانتخاب مسؤولية الناخبين وحدهم بدون شركاء آخرين ، فهم حين يختارون سيجنون ثمار اختيارهم على مقربة من ناظريهم ، وأما من أراد الترشح فعليه أن يدرك أن هذه الانتخابات ما هي إلا فخ لمن أراد الاستعراض والتفاخر ، لذا فعليه أن يعي تمام الوعي قبل ترشحه بأنه على مقدرة من المسؤولية في المتابعة والاخلاص والتفاني والجدية فهو لن يفصله عن ناخبيه الا كيلو مترات محدودة إن لم تكن أقل ، وهنا نجد أن علينا اختيار الشخص الأمثل في المكان المناسب ومن نجده الأجدر بعيدا التعصب ولغة العشائرية أو على حساب علاقات أو حتى أعمال واتفاقات.. فالوطنية وحب الوطن ليست عبارات رنانة ولا أغان ننرددها في الصباح .. بدون فعل لا قيمة لنا في عيون وطننا
فلضمان رفعة الوطن ولتحقيق أعلى مستوى من تحسين للخدمات بكل أشكالها من تخفيف البطالة وانشاء مشاريع استثمارية وبناء نهح جديد في انجاز المعاملات بعبدا عن العاصمة .. لا بد من الاختيار الصحيح بعيدا عن الانتقاءات القائمة على القرابة والمنبثقة من المصلحة الشخصية .. وتجاوزا للتجارب السابقة والمخفقة في اختيار النواب .. فالفرصة مفتوحة على مصراعيها لاختيار من يمثلكم وهو امام ناظريكم .. وأصابع الندم والسخط والانتقاد لن يوجهها الناخب إلا على نفسه .. فباختياره يرضى وباختياره يغضب ..