الاردن وقطر .. حنكة دبلوماسية تعيد المياه الى مجاريها
جراءة نيوز - كتب المحرر السياسي - جملة من البوادر الطيبة، بدأت ترتسم في أفق العلاقات الاردنية القطرية، كسرت حالة الجمود السياسي الذي ساد برهة من الزمن، لعبت فيه جهات اردنية قطرية خيّرة مؤخراً، بشكل أمين حثيث، لأعادة مياه العلاقات الأخوية الى مجاريها، وتنقية الشوائب التي علقت عليها، تجلت بحراك دبلوماسي قطري اردني، في كل من عمان والدوحة، تبعه سلسلة من اللقاءات والتصريحات اﻻخوية الودية، من أعلى هرمين في البلدين، لوزراء خارجيتهما، لسفرائمها، في مشهد يؤكد حرص واصرار الطرفين على اعادة وضع قطار العلاقات اﻻخوية، فوق سكته الصحيحة تمامًا.
ثمار الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بدأت تُؤْتِي أُكُلَهَا ، ربما يكون أبرز جنودها المجهولين، سفير دولة قطر الشقيقة في عمان، بندر بن محمد آلعطية، نجل علم من أعلام الدولة القطرية، ورمزاً عروبيًا يحترم، وزير الدفاع القطري الاسبق، مؤسس وقائد الجيش القطري الحديث بعد الاستقلال، الذي حمل لقب (الزعيم)، وشقيق وزير الدفاع القطري الحالي، خالد بن محمد العطية، الذي ما أن تسلم مهامه الدبلوماسية في العاصمة عمان، حتى بدأ يترجم ارثه العروبي الاصيل، ويعمل بكل صمت وهدوء، بعيداً عن اضواء الصحافة، مستنداً لقاعدة متينة من العلاقات الاردنية القطرية الطيبة، بنيت على رابطة أخوية تاريخية، جمعت البلدين والقيادتين والشعبين، لا انفكاك وانفصام لها، ولسان حال السفير العطية ينطق بمقولة قطرية شعبية شهيرة : " ماني بمن ياتي .. ولا يدرى به" !.
الجهود الدبلوماسية الخيّرة، لعب فيها ايضاً وزير الخارجية أيمن الصفدي دوراً حيوياً، بجولات مكوكية التقى فيها مع قيادات عربية شقيقة، وقيادات قطرية رفيعة، لانجاح قمة الاشقاء العرب المنعقدة في عمان، مستلهماً خطاه من توجيهات جلالة القائد عبدالله الثاني، الذي يسعى باصرار لا يقبل القسمة على اثنين، لاعادة لُحمة الامة، وتوحيد الصف العربي، الامر الذي أكد عليه جلالته خلال لقائه بوزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بحضور السفير القطري بندر بن محمد آلعطية في عمان، قبل اسبوعين.
كما انعكست هذه الجهود الدبلوماسية، على عقارب الساعة في كل من عمان والدوحة، التي بدأت تسير بتناغم ايجابي ملحوظ بين البلدين الشقيقين، وتؤشران نحو توقيت واحد، هدفه مصلحة الدولتين وشعبيهما، وتعزيز العمل العربي المشترك، ترسيخاً لتوجيهات القيادتين الاردنية والقطرية، اللتان تحرصان كل الحرص على ابقاء روح الاخوة وزخم التعاون متقدًا، بل وتعزيزه نحو مزيد من الانفتاح والترابط، استمراراً لارث تاريخي أخوي طويل، يسمو فوق أي طارىء، ويصغر دونه أي خلافات عابرة.
بالامس، شهدت الدوحة أيضاً مؤشراً آخر، فسره مراقبون بخطوات ايجابية ثانية وثالثة، في الطريق نحو المزيد من خطوات التوافق وتعزيز التآخي بين البلدين الشقيقيين، حين التقى سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بوزير الخارجية أيمن الصفدي، الذي طار الى الدوحة حاملاً رسالة ملكية شفوية، نقل فيها الى سموه تحيات أخيه الملك عبدالله الثاني، وأكد على سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسعتها، وتعزيز العمل العربي المشترك، والاستعدادات لقمة عمان، عقب اجتماع آخر للصفدي مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، فيما تشير معلومات مؤكدة، الى أن سمو الامير تميم، الذي حمّل بدوره مع الصفدي، تحياته إلى جلالة أخيه الملك عبدالله الثاني، مؤكدا سموه ايضًا، حرصه على تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين.. سيحضر القمة المنعقدة في الاردن، على رأس وفد قطري رفيع.
الدبلوماسية القطرية في عمان، التي يقودها السفير بندر العطية، تستحق الاشادة بصدق، سيما وأنها جهود أخوية صادقة تنبع من نوايا مخلصة، وضعت على رأس أجندتها وأولوياتها، اعادة ألق العلاقات القطرية اﻻردنية، وتعزيزها، وحرصت على تأكيد وحدة حال الدولتين والقيادتين والشعبين الشقيقين، فتمكنت من كسر حالة من الركود والجمود، عبر سعى دؤوب حثيث من السفير القطري الشاب، لتنفيذ رؤى قيادة بلاده، بالعمل على تأكيد العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، والسعي نحو مزيد من الانفتاح، وتوطيد الوشائج، مثلما سعت الدبلوماسية الاردنية كذلك، وبكل حرص، على بقاء العلاقات الاردنية القطرية في أبهى حللها، وتعزيزها نحو الافضل بكل امانة، لما فيه مصلحة الدولتين الشقيقتين، وبما ينعكس على الحالة العربية عموماً، وهو الامر الذي تجلى موخرًا بوضوح في العلاقة الاردنية القطرية، فيما القادمات من الايام ما زالت حبلى بالمزيد من البشائر.