الطريق الصحراوي يدق ناقوس الخطر بين العاصمة والجنوب.. ورائحة الموت تفوح من جنباته

لا زال الطريق الصحراوي الدولي النافذ من محافظات الجنوب يشكل هاجس قلق لمستخدميه، لا سيما وأنهم يشتمون رائحة الموت فوق جسمه المتآكل وسط تباطؤ الحكومة في الاستجابة للدعوات المتزايدة في ضرورة إصلاحه بشكل يتناسب مع مواصفات السلامة العامة التي تساهم في حماية الأرواح.


ويرى مواطنون إن حجم حركة السير على هذا الطريق لا تختلف نسبتها من حيث الكثافة ليلا ونهارا، فيما أن الطريق شهد كما كبيرا من الحوادث المميتة منذ إنشائه مطلع ثمانيات القرن الماضي لم تشهدها بعض الحروب أو الكوارث الطبيعية.

وبين الناشط الاجتماعي احمد محمد مقبل الهلالات إن المسافر إلى العاصمة عمان يحمل كفنه فوق رأسه طوال ساعات السفر التي يقضيها عبر الطريق، موضحا إن الطريق حصد أرواح الآلاف من الأبرياء على مدى عقود مضت، مما جعل البعض من أسرهم يعيشون مأساة حقيقية وحالة من الفقر والعوز وانتظار المساعدات الحكومية التي لا تغنيهم عن ما حل بهم من واقع أليم.

وقال المهتم في الشأن السياسي والاقتصادي الأستاذ الدكتور محمد الفرجات لإن الحكومة تعي تماما بان هذا الطريق هو الشريان الرئيسي في المملكة، والذي ينقل من خلاله أغذية الأردنيين ومسلتزماتهم الأخرى المستوردة عبر ميناء العقبة إلى مراكز التوزيع الرئيسية في عمان.

وبين د. الفرجات إن الطريق يربط ما بين محافظات العقبة ومعان والطفيلة والكرك ومادبا مع العاصمة عمان إضافة لمناطق البادية الجنوبية والوسطى، مما يتطلب ضرورة إجراء نوع من المناقلات الرأسمالية في الموازنة الحكومية العامة وجعل إعادة تأهيل الطريق كأولوية خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأوضح إن هنالك مسؤولية أيضا على السائقين المسافرين عبر الطريق، والذين عليهم إتباع ضوابط السرعة القانونية المقررة وعدم التجاوز الخاطئ، مقابل تفعيل الرقابة من خلال دوريات الأمن العام الخارجية وإدارة السير المركزية على صلاحية المركبات وخصوصا الكبيرة منها من النواحي الفنية من إطارات وأضوية وفرامل وغيرها من وسائل السلامة العامة التي يجب توافرها بالمركبات، فضلا عن أن تركيب كاميرات لمراقبة السرعة على الطريق تساهم في الحد من الحوادث.

ولفت د. الفرجات أنظار المسؤولين في مختلف مواقعهم الوظيفية إلى أن توالي الإصابات والوفيات على الطريق الصحراوي تهدد المجتمع وتثريه بالأيتام والأرامل والمصابين بحالات الإعاقة، مما يمس اقتصاديات المجتمع سلبا.

إلى ذلك أكد الدكتور اعوض الطراونه مؤخرا على صفحته الخاصة بـ 'الفيس بوك' أنه وأثناء عمله طبيبا شرعيا في مستشفى الكرك الحكومي خلال 20 عام بأنه كشف على ما يزيد عن 2000 حالة وفاة جراء حوادث السير التي وقعت على الطريق الصحراوي.